أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - طائر الأنين














المزيد.....

طائر الأنين


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4425 - 2014 / 4 / 15 - 12:00
المحور: الادب والفن
    



ذهبَ بأهلِهِ الليلُ
وارتَوتْ وِحْدَتي مِن بعضِ غَمَام
أَهْمَلَتْهُ الرِّيحُ
حينَ سَاقَتْ إليْنا أعْطافَ السّماء
وأنا طائفةٌ مِن أوهام
هَيّجَها الليلُ وانْفَلَتت
تارةً تَخْرقُ صَمْتَ النّوافِذ
وتارةً تتحّرشُ بأَحْراشٍ
تَنفّسَتْ على ضِفافِ جسدٍ مِن رخَام
وروحي خلْفَ مَداها تجوبُ الأرجاء
تحرسُ جسداً ملَّ غاراتِ الله
ومَلّهُ ، بعد طولِ انتظارِ ، الرّجاء
يتساءلُ : إلى متى يا هذا الربُّ تَغْزوني
وأنا كالدريئةِ أصدُّ طائفةً تلوَ طائفةٍ مِن سهام ؟
***
ذهبَ بِصمْتِهِ الليلُ
مَضَتْ إلى أكْنافِها ملائكةٌ
كانتْ تبعثُ في الزّوايا رَحِيقَها
ويفيضُ عِطرُها حين تَرِفُّ
وأنا مازلتُ أَجودُ بما لديَّ مِن أَجِنّةِ أحلامٍ
تَنْمو وتُزهرُ في مُخيّلةِ مجنونٍ
ما عادَ يُمارسُ مهنةَ صيدِ أسرابِ البّجَعِ المُسافرِ
عَبْرَ الآفاقِ
***
ذهبَ بِسَكْرَتِهِ الليلُ
وأنا كأنني في سفرٍ
ولم يبقَ مِن زمنِ الرّحلةِ سوى رفّةِ جُنحِ فراشةٍ
اختلجَتْ في صدرِها الرّيحُ
ومِن المسافةِ غيرُ أشبارٍ أفردتْها كفٌّ بحجمِ كفِّ الوليد
لم يبقَ مِن زمنِ الرّحلةِ إلاّ زفرة عاشقٍ
والطائرةُ تُناورُ لا تحطُّ
فإلى أينَ أَيُّها الطيّارُ تُريد ؟
يقولُ عَبْرَ مذياعهِ :
نحن نُريدُ أنْ نحطَّ
لكنّ الأرضَ عنّا تنأى وتبتعدُ
وأنا فراقاً أُكابدُ
والليلةَ كالمحمومِ أهذي
حين وجدتُ طفولتي
على أرصفةِ الضّياعِ تتسَكّعُ
***
ذهبَ بِأحلاميَ الليلُ
وصَمْتي يَرتَسمُ
فوقَ وجهِ فاتنةٍ عادتْ
في آخرِ الليلِ ملهوفةً
لتعتنقَ حبيباً أعياهُ السَقامُ
واختطفَ مِن بعضِ نضارتِهِ الطيرُ
***
ذهبَ بأسفارِنا الليلُ
وهذا الشيخُ الغاربُ
المُسجّى في الجوارِ
وقد بلغَ مِن الكِبرِ عِتِيّاً
لا يدري أهوَ في ظلمةِ بحرٍ أم في سريرِ مشفى ؟
يا سيّد " فرانتس "
أنتَ على أبوابِ النهايةِ
فادخلْ آمناً
إلى سكونٍ أبديٍّ أُدخلْ كي تستريحَ
يا سيّد " فرانتس "
ناشدتُكَ الله
أنْ تُريحَ مِن هذا العذابِ نَفْساً وتَستريحَ
لكنَّ الشيخَ الغاربَ لا يسمعُ ، لا يتكلّمُ ، لا يرى
يا هذا الشيخُ هل تَرى ما يَرى الآخرون ؟
والسيدُ " فرانتس" لا يُجيبُ أو يستجيبُ
***
ذهبَ بالرؤيةِ ليلٌ
جَسدي يتصدّى لغاراتِ الله
وروحي عنهُ تَذودُ وتُنافحُ
وبسيفٍ صدئٍ تُلَوِّحُ
وتحرسُ السماءَ
وضوءُ نجمةٍ قصيّةٍ يَرتعشُ
مِن وراءِ غلالةٍ توضّأت على صدرِ الهَزيعِ
فيما الأزمانُ بقاربِ الظلامِ تُجَدِّفُ
وأنا طائرٌ مِن أَنِين
أَتْلَفَتِ الرّيحُ جناحيهِ
وظلَّ على وجْهِ الغبارِ جاثماً
أنا نهرُ حَنينٍ
أَتعَبَهُ طولُ المسير
أَثْخَنَ صدرَهُ النشيجُ
وجفَّ ماؤهُ

31 ـ 3 ـ 2014 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلك البلاد التي خذلناها
- شهادة روائية السردية في الرواية الشعرية
- قمّة النسور
- كُنّا عَلى وَشَكِ اللقَاء
- هوركي
- الملكةُ بكلِّ أُبهتها
- سلّةُ الحكايا
- عشقٌ اُسطوريٌّ
- الفراشة والجياد
- لا تغلقْ بوجهِ الريحِ باباً 2
- ساحة الشعراء
- لا تغلقْ بوجهِ الريحِ باباً 1
- مِن المتن إلى الهامش
- ابن الرمال
- لا تَرْمِي كلَّ الأقمارِ
- مِن أجلِها لا تنمْ أيها الليل
- هذا الشاعر العظيم
- الضابط الصغير
- ذاكرة للمسافة
- امرأة الكوثر


المزيد.....




- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - طائر الأنين