أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - هذا الشاعر العظيم














المزيد.....

هذا الشاعر العظيم


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4330 - 2014 / 1 / 9 - 09:26
المحور: الادب والفن
    


شَحَبَ وجهُ الطريقِ والشمسُ تخفي عورتَها تحت غلالةٍ مِن دهشةِ النخلِ
وعلى الكَتفين تُرخي مِن فيءِ الصّباحِ شالاً ممزقاً .
شَحَبَ وجهُ الطريقِ ونحن نستدرجُ أخيالاً مِن وهمِ عودتِنا نحو بحيراتٍ سماويةٍ كلّ ما فيها يباب ونُهَمْهِمُ :
هنا ارتوي وارقصي يا خيلَنا النافقة
ثم نُطلقُها صوبَ أشواقِنا الملتهبة فيُبردها اللقاء.
منذ الليلِ جئنا
نُطرقُ باباً في " بابِ سليمان"
نرى النخلَ في صفحةِ السماءِ يُبحِر
يسبحُ في المرايا
وعلى امتدادِ المدى يَحرِسُنا النّجم
في الليلِ جئنا
تُخَضِّلُنا الذاكرةُ التي على أكفِّها تفتّحت زنابقُ الهيام
جئنا نُعْلِنُ ، أمامَ الوجهِ القرويّ الغارقِ في الحلُمِ ، الرغبات
وبه نهتفُ :
أيُّها المغوليُّ الكئيبُ خُذْ " مومسَك العمياء "
وعن ديارِنا فارحلْ
هذه أرضٌ لم تخترْ أفراسْياب* مثلَ روحٍ شرّير
أيها المغوليُّ لنا بقعةٌ أخرى بها عاثت " دوندي سلطان "** فساداً حين اغتلمتْ وحين أطلقتْ فجورَها المشهور :
قتلتْ ولداً وكسرتْ جيشاً عربياً ثم ارتقتْ أقصى أكتاف الذروةِ.
يا للشهوةِ العارمة !
سقطت في وحلِ الإمارة
أيها المغوليُّ ارحلْ
خُذْ عشقَك العربي وارتحلْ
خُذْ الغَزَلَ والغَزَالَ وفتاةَ المبغى
خُذْ سحرَها البرونزيّ وريقَها المُسكر
" كالقمحِ لونك يا ابنة العرب ،
كالفجر بين عرائش العنب "***
و ارحلْ أيها المأزوم
خُذْ انتماءك الرّوحي زاداً للرحيلِ جميلاً
فنحن ـ ما أجملنا ! ـ عاشرْنا سلالاتٍ نامتْ على أسرتِنا وبالتْ على تأريخِنا:
ايلخانيون
جلائريون
بويهيون
صفويون
عثمانيون
ثم عاطلون و متسكعون على أرصفةِ الدولةِ الأعظمِ أمريكا
سلالاتٌ حَصَدَتْ في أرضِ السّوادِ نصرَها الأكبر
وعلى التابعين أغدقتْ ما درّت عليها السّيوفُ
في الليلِ نأتي
نفترسُ بعيونِ الذئابِ طريقاً
وندخلُ الغابةَ
نُطالبُ المغوليَّ العاشقَ بالرّحيلِ ويَرْحَل
كان النّخلُ على أنفاسِ أبي الخصيبِ المُتْعَبةِ ساهراً
والتمرُ كان لصاحبِه الطير وفياً
سيأتي البُلْبُلُ الغرّيدُ فجراً
سيأتي مِن غزوةٍ فتكت بالعاشقةِ الأشهى
ومِن تَمْرَةٍ مجهولةٍ لنا سيشربُ خمرتَه
سيُغني الفاسقُ ويبددُ الصّباح
ونحن في الليلِ جئنا
نطرقُ باباً في " بابِ سليمان "
نحن بلا دليلٍ وصلْنا
أحدٌ لم يُرشدْنا
ومِن أحدٍ ما قَبِلْنا المشورة
فزنابق الذاكرةِ تفوحُ ليلاً
وصدورٌ لنا بالقولِ تختلجُ :
في عيني السياب المغوليتين لا تنظرْ
احذر .. احذر
فالسيابُ عربيُّ الهوى وهو رجلٌ عاشق
في أنفِه شَمَمٌ
وللمغوليّ منخارٌ أفطس
منذ الليلِ جئنا نطرقُ باباً في جيكور
طرقْنا .. طرقْنا
حتى عصفَ في المدى يأسُنا
سمَعَنا الراكبُ سحابة
والعابرُ في الرّيح
سمعَنا الموجُ السادرُ وأعماقُ الماء
سمعَنا القاصي والداني
إلاّ السياب أعظم المغول
لم يسمعْنا
إلاّ السياب أعظم الشعراء
لم يسمعْنا

27 ـ 1 ـ 2007

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أفراسْياب : هو أفراسياب بن أحمد بن فرخشاد بن أفراسياب بن سنادست كان كاتباً للجند عند والي البصرة علي باشا الذي عجز عن دفع رواتب الجند فباع الولاية لأفراسياب بثمانية أكياس من الذهب وأسس هذا الأخير إمارة في البصرة حكم فيها هو من الفترة 1596م ـ 1603م. وأفراسياب بن بشنك سبط تور بن فريدون بن ابثين روح شرير في الأسطورة الفارسية ورد ذكره في الشاهنامة .
** دوندي سلطان : هي بنت السلطان حسين الجلائري .. امرأة محبة للرجال حكمت البصرة مع ابنها أويس في 1411م ثم دبرت مؤامرة ضد ابنها وانفردت بالحكم حتى العام 1419م.
*** من قصيدة المومس العمياء

***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضابط الصغير
- ذاكرة للمسافة
- امرأة الكوثر
- أنتِ مَن يقود البحر
- غيمةٌ في شرفة
- النَسْر
- خَيَالُ النَّجمة
- الحَفِيْد
- طه
- خلف الجدار رجاءُ
- غمام المعنى
- سقط البناء يا أبي
- وهمٌ سلجوقيٌّ
- هو البحر فلا تذهب بعيداً
- خسرتَ الرّهانَ
- العابر نحو الشام
- العودة الأخيرة لصلاح الدين
- أصيح بالغيوم امطريني
- جفّت مياهُكَ
- ذاكرة أرخبيل


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - هذا الشاعر العظيم