أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - العودة الأخيرة لصلاح الدين














المزيد.....

العودة الأخيرة لصلاح الدين


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3809 - 2012 / 8 / 4 - 14:47
المحور: الادب والفن
    



مِن على شُرْفَةٍ
على بابِ الهوى تُطِلُّ
رأيتُ أَبْوابَ الضَّبابِ
تارةً بوجهِ الرّيحِ تَنْغَلقُ
وتارةً لطيبِ النَّسيمِ تَنْفَتِحُ
وأنا كائنٌ مِن هواء
أَمْضَيتُ دَهْراً أَشِدُّ الرّحالَ وأبحثُ
عن أرضٍ فيها لا تتقاذفُني الفَلَواتُ
كنتُ في شرْفَةِ فندقٍ تعومُ في فضاء
وعلى ساحةِ حَرْبٍ تشْرفُ
وكانت حلبُ على الجَنْبينِ تَنْقَلِبُ
حين رَأيتُ الفتى " الملك الصالح "
يَتْلو بين الحَلَبيين خطبةً ويَذْرفُ الدَّمعَ مِدْراراً
فيما الملكُ النَّاصرُ صلاح الدين ـ الذي بنعمةِ أبيهِ يجحدُ ـ يُجَرِّدهُ مِن عُدّةِ حَرْبِهِ
وَيَعْتَمِرُ بأمرِ الطّوائف عمامةَ الوَرَعِ .
كان ببُرْدَةِ النّفاقِ يَرْفلُ
وأنا أرقبُ
وهذهِ حلبُ
أَوْقَدْتُ في بَرْدِها كلَّ ما في خَزَائني مِن حَطَبِ التأريخِ دون جدوى
فالملكُ الناصرُ صلاح الدين في غيِّهِ أَوْغَلَ
منذُ خيانتِهِ العُظمى للخليفةِ الفاطميّ " العاضد " حتى اقترانِهِ بأمِّ الفتى .
وحين أتى على رَأسِ شَيخِ الإشراقِ شهاب الدين بن يحيى السَهْرَوَرْدي لم ترَفّ له جفْنٌ
قيلَ دُقّتْ عُنَقَهُ بوترٍ وقيلَ دَقّها السّيفُ
هذه حلبُ
ولا فرق عندي في طُرِقِ القَتْلِ
لكنني سَأَلْتُ الشّيخَ " القتيلَ " :
هل متَّ بالسّيفِ أم دقَّ عُنقَكَ الوترُ ؟
ومِن الشّيخِ لم يأتِ جَوَابُ
فيما خَزيني مِن حَطَبِ التاريخِ يَنْفَدُ
وأنا سآتي الليلةَ
على ظَهْرِ دابةٍ قَميئةٍ
أو أَمْتطيَ صَهْوةَ فَرَسٍ شَقْراء
لا فرقَ عندي
وقد ذُلَّ الفتى " الملكُ الصالح نور الدين زنكي "
وظلّت بغلةٌ جَرْباءُ تطوفُ به في دروبِ الشّام
يا صلاحَ الدين
مَوْعدُنا على أَبْوابِ نفاقِ التاريخِ
فاحذرْ
أمام دَهْشةِ الدّهماء التي صَيّرَتْكَ مليكاً
أنا مِن على شرفةٍ في بابِ الهوى أَطِلُّ
فَيَخْتَنِقُ الهواء
كان السّلاجقةُ يُرَممون بالقُربِ مِن أنطاكيا أسوارَ أحلامِهم
فيَبْتَنون مُدناً في باديةِ الشّامِ
وأخرى في أرضِ حِمْيَر
وثالثةً في القيروان .
كان السّلاجقةُ في الخَيالِ يَنْحَتون
دخلتُ الشآمَ
وكانت المرْجةُ تَغُطُّ في غبشٍ فضّيٍّ
وتَرْتَدي ثَوْباً كلّما مرَّ الوقتُ راحَ يشفُّ
دخلتُ دمشقَ
وكانتْ للغُزاةِ تُفْتحُ أبوابُ حَضارتِها ثم عليهم أبوابُ المُشْتَهى تَنْغَلِقُ
دخلتُ الشآمَ
رأيتُ فاتنةً تسوقُ ـ في طولِ البلادِ وعرضِها ـ جملَ الفتنةِ وتُشْهرُ النّصَّ
ومِن طولِ المَسيرِ
أَجْرَبَ الجملُ وما هَدَأتْ فتنةُ
هذي دمشقُ
وتلك حلبُ
وأنا مِن على شرفةٍ في بابِ الهوى أَطِلُّ

29 ـ 7 ـ 2012 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصيح بالغيوم امطريني
- جفّت مياهُكَ
- ذاكرة أرخبيل
- صباح الخير أيُّها المُرْتَحِلُ
- حجرٌ في المتاهة
- بكلِّ الانكساراتِ ارتحلي
- موحشات الشارتيه
- حديثٌ لعليٍّ
- غريب ما بين عدن و برلين
- لا تخذليني كالربيع
- ستائر مؤرَقة
- قمرٌ لليلِ المدينة
- مأساة الجاهلي
- قصائد مُهْمَلة
- لقد رَحَلَ البنّاءُ .. أيُّها البرديُّ فارحلْ
- بلادي التي ما أحببتها
- بوح المسافر للسفر
- على مشارف الستين
- لم نرَ المأتى
- ليل الشبيبي


المزيد.....




- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - العودة الأخيرة لصلاح الدين