أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - الحَفِيْد














المزيد.....

الحَفِيْد


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4120 - 2013 / 6 / 11 - 11:25
المحور: الادب والفن
    


***
مدخل
***
عَلَيْكَ أَنْ تُعَلِّمَ الأَبْنَاءَ ألاَّ يَلْتَصِقوا بِالمَكَان
أَلاَّ يَحِنُّوا إِلَيْهِ
أَلاَّ يُفْرِطوا فِي عَوَاطِفِهِم
كَي يُبْعِدوا عَنْهُم شَبَحَ المَوْتِ
وَلَو إلَى حِيْن
***
النص
***
اقْبِلْ أَيُّها الجُنُونُ
فههُنَا بَيْن يَدَيَّ يَضِيْعُ المَكَان
وَيَفُرُّ فِي غَفْلَةٍ مِنِّي عَجِيْبُ الزَّمَان
وَيَظِلُّ بِيَ ـ كُلّما لَاحَ ـ لَا يَمُرُّ الرَّجاء
ولَا تَنْحَنِي حِيْنَ مِن بَابِي تَدْنُو أَزْهَارٌ حَالِمَات
***
وَهُنا تُذَلُّ النِّصَالُ بَعْدَ مُرورِهَا
وَإلى جَسَدِ التِيهِ نَادِمةً تَعُودُ
فلا تُطْلِقْ سِهَامَكَ في الآفَاقِ خَاسِرَةً
وَفِي جَوفِ الكِنَانةِ ظِلٌّ لِخِسْرانِ
فَذَلِكَ النَّجْمُ مِنْهُ لَمْ تَنَلْ رَمْيَةٌ
وَلا تَنَاوَشَهُ في المَدَارِ بَعْضٌ لِرَمْيَاتِ
وَذَلِكَ النَّجْمُ عَلَى النِشّابِ بَاتَ عَاصِيَاً
فَمِنْ قَبْلِكَ حَاوَلَتْ مِنِ صَفْوَةِ الرُّماةِ كَتَائبُ
وِحَاولَ الحَالِمون
وَحَاوَلَتْ سَمَاواتٌ تَزْوِيْقَ البَرْقِ بِأَنْفَاسِ غَمَام
لَا تُطْلِقْ وَراعِ وِعُولاً عَبَرَتْ مَرْجَاً
يُطِلُّ عَلَى سّواحلِ الأيّام
***
أَيُّها الجنونُ فَاقْبِلْ
فَهُنَا قُطْبٌ يَشِدُّ أَزْرَ قُطْبٍ
وَيَحِلُّ مِنْ وِثَاقِ قُطْبٍ
وَأَنْتَ

هَلْ مَنَحْتَ الصّحراءَ شَيْئاً مِن رَحِيْقِ العَابِرِ
وَقَطْرَةً مِن عِطْرِ المُشْتَاقِ ؟
وَأَنْتَ تَمْضِي فِي شِعَابِهَا مِثْلَ شِهَابٍ ظَلَّ الطَّرِيْقَ
هَلْ مَنَحْتَ الصَّحْراءَ صَيْحَتَكَ الأَخِيْرةَ ؟
لَنْ تَرْتَضِيَ هَاجِرَةً تُطِيْحُ بِمَحّارةِ النَّفْسِ
وَلَنْ تَسْتَجِيْبَ لِفُجُورِ شَمْسِهَا إِنْ دَنَتْ مِنْكَ
إذاً ما عَلَيْكَ إلاَّ أَنْ تُعَلِّمَ المَكَانَ آياتٍ للحَنِيْن
وَسُورَةً للشُّعورِ
عَلَيْكَ أَنْ تَنْأى بالمَكَان
وَتَحْفُظَ مَا تَبَقَّى مِن رَحِيقِ العُمْرِ
فَلا تُرِق مَاءَ الوَرْدةِ الأخيْرَة
أَيُّها الجُنُونُ فَاقْبِلْ
انْتَحَرَ الوَفاءُ في مِحْرَابِ مَنْ لَا وفَاء لَهُ
اقْبِلْ أَيُّها الجُنونُ
وارْتَقِ ثَانِيةً
مِنْ فَوقِكَ ما اعْتَلَت نَجْمةٌ
وَلَا مَرَّ في السَّمَاء شِهَابُ
ارْتَقِ ثَانيةً
فَبَيَنَ يَدَيْكَ تَخْتَلِجُ أَنْفاسُ المَسَافةِ
وَتَترَنّحُ فَوْقَ لَيْلِكَ العَاصِفاتُ
قِيْلَ مِن حِمْيَرَ أَسْرَتْ عَبْرَ الزَّمَانِ قَوافِلُ
وَأشْرَقَتْ في صَدْرِ البِحَارِ سَفَائِنُ
فَيَا شَجَرَ الوَاحَاتِ
انْفُضْ رِيَاحَكَ وَاسْتَقْبِلْ أَفْرَاسَ نَدىً
وَدَعْنِي بالصّمْتِ أُحَدِّق
عَلَّني سَبَرْتُ غَوْرَاً مِن تِلك الأعْوَام
وَأيّامي نِصْفَان
نِصْفٌ لِعَمِيقِ الأحْزَان
وَنِصفٌ أَوْدَعْتُهُ جَسَدَ الهَبَاء
***
أَيُّها الجُنونُ فَاقْبِلْ
عَلَيْكَ أَنْ تُعَلِّم القِطَارات ـ حِيْنَ تَأتي ـ دَهْشَةَ المُسَافِرِ
فإلى هُنَا لَا تَأتي قِطَاراتٌ
وإلى هُنَالك لَا تَمْضِي الحَافِلاتُ
وَأَنَا مازِلْتُ للأَخْبَارِ مُنْتَظِرَاً
فَلَا الأسْفَار جَاءت
وَلَا هُم مِن عِنْدِها جَاؤوا
ولَا شَقّوا بِضَجِيجِ قَوَافِلِهِم جِدارَ السُكُونِ
أَيُّها الحَفِيْدُ الذي مَا عَلَّمَتْكَ النُّبُوءاتُ أَصْلَ سُلَالةٍ
ولَا قَالتْ إنّنا أصْلُ النُّبُوءاتِ
أَيُّها الصَّقْرُ الذي نَأى
هَلْ عُدّتَ ثانيةً خالي الوِفَاضِ
مِنكَ تَسْخَرُ ـ حِيْنَ تَجْهَشُ ـ الطَّرَائدُ
وَمِنّيَ تَفُرُّ ـ حِيْنَ أُقْبِلُ ـ الوَارِداتُ ؟
كأنّني بِلا طَرِيقٍ إلى خَاتِمَتي أَسِيْرُ
تُرشِدُني المَتَاهةُ
وَتَسْلِبُني مُتْعَةَ المَسَافةِ الأَشْوَاقُ
وأَنَا في النُّورِ أَعُوم
عَلى أَكُفِّهِ يَحْمِلُني الصُّبْحُ
إنَّما الأماكِنُ مُوحِشَةٌ
والصَّحبُ عَنّي ابْتَعَدُوا
وَغَادَرَنِي الكَلام
أَنا مُنْذُ أَوَّلِ الأسْفَارِ بِلا حَقيْبةٍ
وبَلا جُنْحٍ يَرِفُّ فَأُخَاطِبُهُ
حتّى الفَرَاشَات التي حَانَ مَوْعِدُها
هَجَرَتْ وَجْهَ الشَّمسِ
جَانَبَتْ بَهْجَةً وَلَاذَتْ بِالظِّلالِ
كَأنني بِلا هَدَفٍ أَسِيْرُ
تَدْهِمُني التَّفَاصيْلُ التي عَلى وِحْدَتي أغْدَقَتْ
بِسِحْرٍ مِن رَذَاذِهَا
أَنَا بِلا بَرِّيّةٍ أَهِيْم
وَإلَى حَتْفِي تَدْفَعُني يَدٌ غَرِيْبَة
***
أَيُّها الحَفِيْدُ الذي نَأى
عَلِّمْهُم أَنَّ مِنْ خِصَالِ النَّبيْلِ
لَا يَنْسَى وَجْهاً للكَريمِ
وَمِن بَعْدِها
انسَ المكَانَ إِنْ شِئتَ
وَبَيْنَ وَهَنِ النّواجِذِ
لا تَعْضُضْ على إِصْبعِ النّدَمِ
ثُمَّ على شِفّةٍ لَا تُطْبِقْ مِن شِدّةِ الألمِ
أَيُّها الجُنونُ فَاقْبِلْ

4 ـ 6 ـ 2013 برلين
***



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طه
- خلف الجدار رجاءُ
- غمام المعنى
- سقط البناء يا أبي
- وهمٌ سلجوقيٌّ
- هو البحر فلا تذهب بعيداً
- خسرتَ الرّهانَ
- العابر نحو الشام
- العودة الأخيرة لصلاح الدين
- أصيح بالغيوم امطريني
- جفّت مياهُكَ
- ذاكرة أرخبيل
- صباح الخير أيُّها المُرْتَحِلُ
- حجرٌ في المتاهة
- بكلِّ الانكساراتِ ارتحلي
- موحشات الشارتيه
- حديثٌ لعليٍّ
- غريب ما بين عدن و برلين
- لا تخذليني كالربيع
- ستائر مؤرَقة


المزيد.....




- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - الحَفِيْد