أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - جلجامش السوري














المزيد.....

جلجامش السوري


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 4390 - 2014 / 3 / 11 - 08:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرة هي الصور و الشهادات التي نتابعها لحظة بلحظة لما يقوم به بقايا التتار و الهمجية الأولى.
في متاحف العالم ينسج عباقرة الفن لوحات و تماثيل من خيالهم الخصب و من قصص الملاحم الشعرية منذ الإلياذة و الأوديسا و حتى ثورة أوكرنيا المجيدة و لكنهم يغضون الطرف عن خزان هائل لخيالهم الجامح يرسمه كل يوم لوحات فنية حقيقية و ينحته تماثيل من لحم و دم, شعب رفض أن يستمر في عبوديته التي امتدت منذ نهايات القرن العشرين و ها هي تقترب من نهاية الربع الأول من القرن الحادي و العشرين, حيث عصور ما يسمى بحقوق الانسان و الحرية و حقوق الطفل و المرأة و الأقليات و حتى المثليين. لا شك بأن عظماء الفن كدافنشي و بيكاسو و مايكل أنجلو لو شاهدوا هذه الصورة لرسموا أروع لوحات و لنحتوا أعظم تماثيل و لكنهم سيكتبون في أسفلها بئساً و سحقاً لهذا العالم العاهر.
مالذي يربطنا بهذا العصر و هذا العالم الذي و منذ صرخات الحرية الأولى التي صدحت بها حناجر السوريين في سوق الحميدية و الحريقة و شوارع درعا, صم آذانه عنها و اغمض عيونه عن القتل و الرصاص و سد فتحات أنوفه عن رائحة الدم السوري الطاهر؟ معللاً و متواطئاً في المجزرة و ممهداً الطرق للقضاء على صرخات الحرية.
منذ ثلاث سنوات, يبحث السوري عن بقائه كما كان يبحث جلجامش عن خلوده و الحياة الأبدية. من بين الرصاص و القذائف و تحت ركام بيوته التي امطرها الخائن بصواريخ و براميل الموت و من داخل خيم اللجوء و أقيبة المعتقلات يجد السوريون و قد لا يجدون للحياة سبيلا.
عندما قتلَ جلجامش, الضخم القبيح خومبايا حارس غابة الأرز كان يعرف أنه سيغضب الآلهة و قبل الرهان ثم قتل الثور المقدس و لكنه خسر صديقه أنكيدو و لما أصابه من الحزن قرر أن يبحث عن الحياة الأبدية في عشبة سحرية في أعماق بحر الخلود, لكنه فقدها و عاد إلى أوراك ليدرك أن الخلود يكون بالأعمال العظيمة التي تخلد اسمه.
جلجامش السوري منذ ثلاث سنوات قبلَ تحدي العالم الآلهة له و اسقط خومبايا العصر منذ أن أطلق ذاك الأبله جيوشه و شبيحته نحو أنامل أطفال حوران و نساء بانياس و شباب دوما, لكن العالم مازال يرسل ثيرانه السوداء ليعاقب جلجامش السوري للتطاول على قوانينه و مصالحه و يتظاهر بالصداقة و الحرص و يتحجج بالتطرف و الارهاب و لكنه لا يريد أن يضيف لذاكرته صور و حكايا عن آلاف الضحايا السوريين كل يوم و لو دفاعاً عن قيمه التي يتبجح بها عن الانسانية و الأخلاق و الحق و العدالة.
جلجامش السوري عرف منذ أن خاض بحور الخلود أنه سيفقد أنكيدو و سيفقد معه مئات الألوف من الأحبة, قتلاً و تعذيباً و اغتصاباً و تنكيلاً و اعتقالاً و لجوءً, لكن من يعرف أن إصرار جلجامش السوري على الخلود كإصراره على البقاء؟ و من يراهن على رفض جلجامش السوري لاستمرار قدرعبوديته العابر؟.
جلجامش السوري, يؤمن بأن الخلود يكون بأعمال عظيمة تمجد اسمه و لكنه اليوم مازال في صراع مع خومبايا العصر و ثيران الألهة السوداء و الآلهة ذاتها, من أجل البقاء.



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غربان الموت, إلى أين؟
- جنيف 2, نحو الجنة السورية
- الحرية تؤخذ و لا تعطى
- علم مقابل وطن
- القضاء على الحاضنة الشعبية للثورة
- الجيش الحر و انتقام النظام
- استراتيجية المفاوضات في مسيرة الثورة السورية
- حصاد الرؤوس الكبيرة
- هي هجرة أخرى ..فلسطينيون سوريون
- سوريون..و لا نخجل
- التصويتات على تأديب الأسد
- الضربة التأديبية, فأين المفر؟
- الخمسين, بين ماضي الهزائم و حقيقة الانتصار
- في حضرة الموت السوري, ستولد الحرية
- التاج يسقط في الشام
- حصار الشعب الذي يريد
- من أين جاؤوا هؤلاء؟؟
- تقاطعات بين استراتيجيتين على حساب ثورة السوريين
- عيد ميلاد كندا و الولادة العسيرة لسورية الجميلة
- الرحمة للمناضل و الإمام المغيب الشهيد موسى الصدر.


المزيد.....




- مصر: تراجع عجز الموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي
- الحكومة اليمنية توافق على مشروع قانون يصنف جماعة الحوثي -منظ ...
- حريق في صالة المسافرين بمطار الملك خالد الدولي في الرياض إثر ...
- من الصراع بين إسرائيل وإيران إلى جبهات أوكرانيا.. كيف تحوّلت ...
- نيبال تأمر بإجلاء السكان بعد فيضان مفاجئ في نهر بودهي غانداك ...
- من مضيق هرمز إلى المنشآت النووية.. ما الذي يمنع انفجار الحرب ...
- وعيد سعودي برد حازم على ضربات الحوثيين
- .. وتشكيل الأهلى أمام الزمالك فى القمة 133 بـ«دورى OrA»
- النائب تامر عبدالحميد يطالب بسجل ائتماني موحد بعد الكشف عن 1 ...
- محمد العرابي: زيارة الرئيس لإندونيسيا تدشين لمرحلة استراتيجي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - جلجامش السوري