أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد القبانجى - وهم الحق














المزيد.....

وهم الحق


أحمد القبانجى

الحوار المتمدن-العدد: 4389 - 2014 / 3 / 10 - 11:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قالوا وقلنا:.......

يقول القران: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس 35.

اقول: لقد ترددت كلمة الحق عشرات المرات في القران وكلها تدعو الانسان الى اتباع الحق وان الطرف المقابل للحق هو الضلال والباطل (فماذا بعد الحق الا الضلال)وان الناس صنفان فاما مؤمن واما كافر ولا منطقة وسط بينهما.وهذه الثقافة كانت هي السائدة في الماضي حتى لدى العلماء والفلاسفة فكان الحق هو الغاية العظمى للانسان وان الهدف للانسان في حياته هو الوصول الى الحق والحقيقة..بل ان الانسان لا يساوي شيئا بدون الحق ,على سبيل المثال نرى الشيعة يبكون على الحسين لانه كان على الحق ويزيد على باطل وهكذا اهل السنة يرون الصحابة على حق فيقدسونهم وهذا المعنى مركوز في ذهنية المسلمين دون ان يفكر احدهم بان الحسين قتل مظلوما لانه رفض البيعة ليزيد واراد ان يعيش بكامل انسانيته وحريته,أي ليست المسألة في ان الحسين كان على دين الحق ويزيد على دين باطل بل المسألة في ان الاول اراد ان يعيش بمقتضى انسانيته وكرامته والاخر اراد مصادرة هذه الانسانية والكرامة من الحسين واتباعه,ولكن عامة الشيعة يتصورون ان الحسين قتل من اجل الاسلام والدين الحق, وهذا هو معنى محورية الحق في الثقافة القديمة على حساب محورية الانسان الذي كان مهمشا وليس له اعتبار الا بمقدار قربه وبعده من الحق, بخلاف مدرسة العرفاء التي تجعل من الانسان محور الحق حتى قال سيد الشهداء الحلاج:انا الحق.

ولكن الحداثة قلبت جميع الموازين ومنها هذه المقولة واضحى الانسان وحريته وكرامته هي الاصل وان الحق يدور معه حيث دار لا ان الانسان يدور في فلك الحق..وهذا يعني ان الحق المحض وبدون انسان مجرد وهم ينخدع به السذج من الناس, ولكن كيف حصل هذا الانقلاب في القيم والمفاهيم واصبح الانسان متبوعا بعد ان كان تابعا,وسيدا بعد ان كان عبدا؟.هنا نستعرض عدة عوامل:
1-ماحدث من انهيار كبير للمنظومة المعرفية للدين بسبب التطور العلمي والكشوفات الحديثة التي تتعارض بشدة مع مقولات الدين في هذا المجال,فبدأ الانسان يفكر بحرية بعد ان زالت عن عقله وبصيرته سحب المقدسات الموهومة فرأى ان الدين اذا اخطأ في المجالات العلمية والحقوقية والاخلاقية فقد يكون مخطئا ايضا في المجالات الغيبية كوجود الله والملائكة والجن والجنة والنار..فلماذا يتعب نفسه ويتلف طاقاته في سبيل عقائد موهومة ويخسر بذلك هذه الحياة ايضا,ومن هنا بدأت مقولة الانسانوية او محورية الانسان بالنمو والظهور ومعها طبعا الاهتمام بحرية الانسان وحقوقه وكرامته التي فقدها في الدين الذي يؤكد على مقولة الحق بدل الانسان.
2-العامل الاخر والمهم هو مايشاهده الانسان المعاصر من ارهاب وقتل الابرياء باسم الدين الحق,وجميع الفتوحات الاسلامية بما تتضمن من فجائع وكوارث انسانية والحروب الصليبية والاقتتال المذهبي والطائفي الذي حدث ويحدث في مختلف بلدان العالم سببها هذا الوهم المسمى بالحق حيث تدعي كل فرقة انها على الحق والاخرون على باطل ويجب مقاتلة الباطل واهله,والخلاصة ان البشرية لم تجن من مقولة الحق سوى الحروب والدماء والكوارث مما يعزز مقولة محورية الانسان بدل الحق,كما قال سيد العرفاء المسيح:من ثمارهم تعرفونهم.
3-العامل الثالث ما ثبت في علم الهرمنيوطيقا وعلم النفس والفلسفة الحديثة منذ كانت الالماني بان الانسان لا يمكنه ادراك الحقيقة سواء العلمية او الدينية او الاخلاقية الا من خلال ذاته وانه لا يدرك العالم الا من خلال مايتجلى له,اي الرؤية النظاراتية لا الرؤية المرآتية,فقد كان العلماء والفلاسفة في السابق يتصورون ان ذهن الانسان كالمرآة ينعكس عليها كل ماهو موجود في الخارج بدون تدخل من ذات الانسان وعقله ولكن منذ كانت فلاحقا حلت الرؤية النظاراتية محل الرؤية القديمة وثبت ان كل انسان يرى العالم من خلال نظارة ملونة بلون العقائد والتصورات الموجودة مسبقا في ذهن الانسان ومنها مقولة الزمان والمكان, وبهذا ينفتح باب التعددية في كل شئ ومنها الدين والمذهب,وهذا يؤكد وهم مقولة الحق ويعزز مقولة محورية الانسان.
بعد هذا هل من الصحيح ان نبقى في وهم الحق ..هل من السليم ان نعيش في سراب الحق..هل من المعقول ان نجهد انفسنا ونستهلك طاقاتنا ونتلف حياتنا بحثا عن الدين الحق والمذهب الحق ونغفل عن انسانيتنا وحياتنا وسعادتنا؟؟؟........... والرأي اليكم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاخلاق في السياسة
- القانون الجعفري وحقوق الانسان
- كيف نفهم الدين؟
- الولادة الثانية
- بين الفتح الاسلامي ومشروعية التدخل العسكري
- المباني الفكرية للارهاب
- كرامة الانسان..ذاتية ام عرضية؟
- العقل في الاسلام
- الانتماء للجماعة
- علاج الالم النفسي
- لماذا العقلانية؟
- لماذا اختفى الله؟
- هل الله ملزم بالاخلاق؟
- العقلانية والقداسة
- العبثية والغائية في الخلق
- معجزات الانبياء في ميزان العقل
- التمسك بالقران والسنة
- التحريف الهرمنيوطيقي للقران
- القصاص
- المهدي المنتظر


المزيد.....




- رفات الأمير دميتري دونسكوي تظهر في كاتدرائية الكرملين خلال أ ...
- تردد قناة طيور الجنة 2026 للأطفال وكيفية ضبطه على النايل سات ...
- إيهود باراك يهاجم نتنياهو: تصعيد التوتر مع تركيا -طائش وأحمق ...
- دار للمطلقات وأخرى لإعارة الحلي للعروس.. أوقاف عجيبة أنشأها ...
- شيخ الأزهر يوجه نداء لصد -غزو- يستهدف الشباب العربي
- ناشطة يمينية تدعو إلى ترحيل المسلمين ومداهمة المساجد في أمري ...
- الرئيس اللبناني يتوجه إلى روما في زيارة يلتقي خلالها بابا ال ...
- -نريد مزيدا من المساجد والأذان-.. هل يوثق الفيديو احتجاجا لم ...
- لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة تطالب بالوحدة ...
- -قرى الأشباح في العراق: تنظيم الدولة الإسلامية هجّر السكان، ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد القبانجى - وهم الحق