أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي (38)














المزيد.....

منزلنا الريفي (38)


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4386 - 2014 / 3 / 7 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


شظايا من غبار...

الفروسية

كانت الرزة تعتلي رأسه مدورة كالشفنجة، ومن حين لآخر كان يداعبها بلذة ونشوة ؛ إن ذلك الرجل هو خالي محمد، كان عمره يناهز الثمانين، غير أن صحته ظلت في كامل العنفوان، يضحك بصوت يكسر الرياح، ويتعارك مع الشباب، ويسقطهم بيد كالحراب .
كنا نجلس بالقرب منه مرتعدين، وبعين حادة تراقب القطيع، كان يتكلم عن مغامراته وهو يمتطي الحصان، وعن النساء اللواتي كن يحتفلن به وهو الفارس المقدام، كان يحس بنشوة وكأنه عاد من ساحة الوغى مظفرا منتصرا تاركا خلفه الغبار .
وإذا به يحكي لنا عن هذه المغامرات، يتوقد وجهه كشعلة نار، سرعان ما يحتلك كالظلام، لقد فقد كل الرفاق، واحتواهم التراب، فبقي وحيدا يفككه الزمان، بعين واحدة لا ترى سوى الضباب، وجسد قوي يطيح بالصبيان .
صيف 2006

الحلبة

رجل في الخمسين، يتوسط جماعة من الفرسان، وفي جانب الحلبة حشود غفيرة من المتفرجين، تزغرد النساء، يصفق الرجال، تنطلق الجماعة رويدا رويدا بنظام وانتظام، وها هي تقترب من خط النهاية طالقة صوتا مدويا :
" ترااااااااااااااااخ "
شتنبر 1980

الفلكلور

قبل أن تنقرض الفروسية من دوارنا، كانت تنتعش في إطار مواسم ينظمها المخزن، غير أن الهدف من هذا التنظيم هو امتصاص الضغط الذي يرزح تحته القرويون، فالقبائل فيما مضى كانت تنظم فيما بينها تدريبات استعدادا لهجوم مخزني أو قبلي محتمل، وبالتالي فهي كانت تدافع بشراسة عن مواردها وأراضيها ومزارعها ضدا على عنجهية أو تجبر قواد المخزن الذين يفترسون جميع القبائل المستضعفة . أما الآن فقد أصبحت الفروسية فلكلورية وشكلية امتصها المخزن كما يمتص العنكبوت فريسته، فلم تعد الدواوير متحدة على شكل قبلي، بل تحولت الدواوير إلى أداة للمراقبة والتجسس، وهذه هي المهمة المنوطة بالمقدم والشيخ وما جاوره .

موت

جسد نحيل وموجة مكفهرة الغبار، حصان في قمة العنفوان، حلبة تبعث على الغثيان، والمرض ينخر الكيان، ورغبة تأبى الامتطاء، ذلك كان آخر لقاء، وبينما الربيع يتوهج كالضياء، كانت دموع تنسكب بين الأحجار، ونساء تندب " الحناك "، وشابات يتمرغن في التراب، وألبستهن سكنها الرماد، أما ألسنتهن فقد فقدت اللعاب، تفرست الموت وامتطت الأرض كالجبال، وبين النباتات الغضة ظهر شبح مريع كالرهاب، تتقدم سيارة جحافلا من الرجال، وعلى ألسنتهم التوحيد والإكبار، بينما الأطفال لم يفهموا ماذا يجري من وقائع وأفعال، في حين النسوة صوتهن يسكن السماء، ويقطع القلوب والأوصال، وتتحشرج الكلمات والأصوات .
ربيع 2011
عبد الله عنتار / الخميس 06 مارس 2014/ واد زم – وسط المغرب



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منزلنا الريفي (37)
- عيد ميلادي
- منزلنا الريفي (36)
- المستنقعات
- منزلنا الريفي (35)
- المتاهة
- هزيمتي
- منزلنا الريفي (34)
- منزلنا الريفي (33)
- متاهات
- قبلة من الوادي
- منزلنا الريفي ( 32 )
- منزلنا الريفي (31)
- نحو رؤية هادئة للتملق
- منزلنا الريفي ( 30 )
- عائد إلى القرية
- حمى الاستسلام
- دروب التيه
- نشيج الكلمات
- منزلنا الريفي (29)


المزيد.....




- الفنانة السورية نورا رحال تودع نجلها وإعلامية لبنانية تكشف ت ...
- ما حقيقة وفاة الفنانة المصرية صفية العمري؟
- ميلاد يوسف يطرح البرومو الترويجي لبرنامجه الجديد -الاختيار- ...
- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي (38)