أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - حمى الاستسلام














المزيد.....

حمى الاستسلام


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4331 - 2014 / 1 / 10 - 14:29
المحور: الادب والفن
    


" نظرا للغزو الاسمنتي الذي اجتاح مدينة بنسليمان في هذه الأيام، و نظرا لصمت ما يسمى بالمجتمع المدني أكتب هذه القصيدة نقدا للعار الذي لحقها، ودفاعا عن خضرتها التي بها عرفناها، وضدا على أزيز الجرافات التي تخترق مسامعي في هذه الآونة " :



جرافات تسعل
اسمنت يزأر
أشجار تدمع
وربيع يسقط
تموتين أيتها الغابة ! *
ماذا بقي لنا نحن ؟
خراب وحطام
زئير وبكاء
جرافات تسعل
وأشجار تختفي
وإنسان يضمحل
وحيوان ينمحي
ماتت مدينة
مات إنسان
عاش غول
تغولت لوبيات
دمرت حياة
سفكت بالكيان
امتصت دماء
أغرقت الناس
بالديون والمال
رهنتهم كمن رهن بحبل الإعدام
لم يموتوا لكنهم ماتوا
عاشوا ولم يعيشوا
جرافات تسعل
سعال يطيح بالجذوع
اسمنت يزأر
زئير يميت الجذور
أشجار تدمع
دمع يهوي على العروش
مدينة أصبحت مسكونة بالأفيون
خضراء و لكن في عيونها الذبول
افتقدت للخضرة كالدمع المسكوب
مدينتي
مدينتك
مدينتكم
مدينتنا
حل بها الظلام الموبوء
وسكن ناسها الصمت المفروض
وكأنها بيادق بها مفعول
تعيش على الولاء والخضوع
تأكل وتنام وتبول
كالحيوانات تثغو وتخور
ولا تستعمل العقول
لأنها شعب مغبون
تشرب الانبطاح المسموم
جرافات تسعل
لوبيات تتغول
أشجار تتحطم
موت تسكن
مدينة تتبدد
حياة تتشظى
وحمى الاستسلام
سكنت الوجدان
وحولت الجميع نيام
وجعلت مدينة خضراء في الإشهار
ولكن ماهي بالخضراء
ولا بالحمراء
إنها لون الجفاف
لون الصفرة والموت الزؤام
قتلوها
جردوها
من الحياة
وغرسوا
بذرة الجوع والآلام
وصوت مدمر يجتاح الكيان
يحوي الموت والأمراض
يستولي على الأذن والدماغ
ويغتال أصوات العمال
ويلاشيها في السديم المختال
ويشرب إياها السم في الأكواب
وحمى الاستسلام
استولت على مدينة وبثت الخراب
وتحولت إلى مستعمرة ملؤها
الآجور والذباب
والرائحة العثنة والبكاء
وأصوات الأطفال
والعجائز اللواتي
تكلسن بين الجدران
وبوار الهواء
وأزيز المعامل والاكتظاظ
ومدينة على إيقاع حمى الاستسلام

-----------------------

* المقصود بالغابة : غابة الكولف التي تتعرض لتدمير مهول في هذه الآونة وإحلال محلها البنايات الاسمنتية، ناهيك عن غابة الفلين التي تتموقع شرق المدينة، وما يطالها من موت تدريجي من جراء الزحف الاسمنتي، ورمي الأزبال فيها والصيد العشوائي والرعي الجائر، ثم قطع أخشابها .

عبد الله عنتار / بنسليمان - المغرب / 10 يناير 2014



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروب التيه
- نشيج الكلمات
- منزلنا الريفي (29)
- منزلنا الريفي (28)
- منزلنا الريفي (27)
- منزلنا الريفي (26)
- منزلنا الريفي ( 25 )
- منزلنا الريفي (24)
- منزلنا الريفي (23)
- منزلنا الريفي (22)
- منزلنا الريفي ( 21 )
- منزلنا الريفي ( 20 )
- قناني الحياة
- شرارة وعي من داخل التيه من أجل التيه - قراءة تفكيكية في أعما ...
- منزلنا الريفي ( 19 )
- شحوب وغروب
- منزلنا الريفي ( 18 )
- منزلنا الريفي ( 17 )
- منزلنا الريفي ( 16 )
- دموع حبيبتي


المزيد.....




- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...
- بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر ...
- مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...
- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - حمى الاستسلام