أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - ثورة لكل الشعوب














المزيد.....

ثورة لكل الشعوب


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 22:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدفع الشعب السوري فاتورة الدم والتهجير والدمار عن جميع الشعوب المضطهدة، ولكنه يصر على تقديم المزيد من التضحيات من أجل إنجاز مهام ثورته التي تصب في خدمة تطلعات كل الشعوب في النهوض والتحرر والتقدم.
لقد أريد للثورة السورية أن تكون عبرة في تأديب سائر الشعوب وتلقينها درسا قاسيا في طلب الحرية، وإفهامها أن الثورات لن تحصد غير الخراب والتهجير والقتل والخيبات. فما على الشعوب إلا الرضوخ لإرادات الحكام المتسلطين، وتقديم فروض الطاعة العمياء، والتصفيق الحار لهم، مهما ساءت أفعالهم ومهما مارسوا من موبقات بحق المجتمعات والأوطان.
ولكن إصرار الشعب السوري على استكمال ثورته وتجذيرها بوجه نظام شديد الدموية، مارس كل أشكال الإجرام بحقه من مجازر متنقلة إلى محاصرة الأحياء والمدن ودكها بمختلف الأسلحة، إلى تفجير البيوت، إلى تهجير السكان وتشريدهم في الداخل والخارج دون أي معين أو سند، إلى قصفهم بالطائرات والصواريخ بعيدة المدى، إلى ضربهم بالأسلحة الكيماوية .. وصولا إلى قتلهم جوعا بمنع الطعام والدواء عنهم. لا يميز بين أطفال أو نساء أو شيوخ أو مقاتلين، هذا الإصرار سيكون درسا في التضحية والتفاني في طلب الحرية والمثابرة على إنجاز كافة أهداف الثورة مهما طالت وكلفت، لتستعيد الشعوب الثقة بطاقاتها وقدرتها على التغيير.
لقد زج النظام السوري كل طاقات البلاد وإمكانياتها التي دفع الشعب السوري من عرقه ودمه، وسكوته على الاستبداد لعقود، ثمنا لها من أجل مواجهة الكيان الصهيوني المحتل، ولتحرير الأرض المغتصبة، زجها النظام المجرم، ومعها كل الدعم الذي يتلقاه من حلفائه، لسحق الثورة وحاضنتها الاجتماعية، والإجهاز على إرادة الشعب السوري في التحرر والتغير.
فقد أكد هذا النظام منذ اللحظة الأولى، ومن خلال التغاضي عن التنكيل بأطفال درعا، وعن قتلهم تحت التعذيب، ثم عن إهانة وإذلال ذويهم على أيدي نفس المجرمين، وعدم محاسبته لهم، وإنما المبادرة الى القتل المباشر للمحتجين على تلك الجريمة المزدوجة، أكد أنه ليس إلا عدوا للشعب، غاصبا لحقوقه ومنتهكا لكرامته.
لقد جسد النظام المافيوي الدموي في سوريا شعاره الأول في مواجهة ثورة الشعب السوري: "الأسد أو نحرق البلد!" بطريقة ممنهجة طالت الأحياء والمدن والنواحي جميعها، بكل صدق، مستغلا الدعم اللامحدود من أنظمة إقليمية ودولية، وتغاضي باقي أنظمة العالم وتواطئها، كونها جميعا ترى في ثورة الشعب السوري، إن نجحت، تهديدا مباشرا لها لأنها تعرف سلوكها العدواني تجاه شعوبها التي سيأتي دورها في الثورة عاجلا أم آجلا.
فلم تتوان الأنظمة الداعمة لعصابة الأسد عن توظيف كل جهد عسكري أو مالي أو إعلامي للتغطية على جرائمه، كما لم تتوان أنظمة الرجعيات العربية وأسيادها في الغرب عن تفخيخ الثورة السورية بقوى ظلامية مرتبطة بأجهزة استخباراتها تمارس كل أشكال التشويه للثورة والتنكيل بقواها الحية في محاولة لإسقاط الجوهر التقدمي لهذه الثورة وحرفها نحو الاقتتال المذهبي والطائفي والعرقي المدمر والذي لا ينتهي.
ولكن الشعب السوري لا يزال يؤكد، في كل مرحلة من مراحل ثورته، وفي مواجهته لعصابات النظام من جهة، وللعصابات الظلامية التي اندست في خندق الثورة من جهة ثانية في الآن نفسه، توجهه التقدمي في التغيير الجذري واستعداده الكامل والنهائي لإسقاط الاستبداد، كل استبداد، حتى لو تلفع عباءة الأنبياء والصديقين، ومهما أظهر من وحشية وعناد.
وعليه، فإن واجب كل الشعوب العربية، التي اندفعت الى الميادين طلبا للحرية، وكذلك كل الشعوب المضطهدة في العالم، ليس أن تتضامن مع الشعب السوري في معاناته وأن تذرف الدموع لما أصابه فقط، وليس في المساهمة المادية من أجل تخفيف المعاناة عن المشردين والضحايا فحسب، بل أن تنتفض لاحتضان ثورته ومدّها بكل أشكال الدعم اللازم، سياسيا ومعنويا وإعلاميا وماديا، حتى بلوغه النصر النهائي وتحقيق أهداف ثورته جميعها بعد أن يقتص من عصابات القتلة سواء كانت في السلطة أو من تواطأ جهرا أو مواربة معها على إجهاض هذه الثورة التي هي ثورة لكل الشعوب.



#عديد_نصار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصاد عام: رؤية ائتلاف اليسار وأخطاؤه
- محاصرة الثورة السورية بالقوى -الجهادية-
- مؤتمر إنقاذ أم مؤتمر أنقاض؟
- في ضرورة تمييز قوى الثورة المضادة
- مدرسة -جمول-: التضحية إيثار، لا اتّجار
- الثورة اليتيمة!
- اللبنانيون بين مطرقة النظام وسندان اللانظام!
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري – خليل كلفت: الثورة المصرية ف ...
- الفراغ والتعطيل يزحفان ليحتلا مفاصل الدولة في لبنان
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري - نادر المتروك: ثورة البحرين ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع سلامة كيلة: سورية : الحل و ...
- ربيع مارون الراس الدموي
- عن الأزمة الثورية و أزمة الثورة
- الجيش الحر والثورة السورية والكورد – مع قائد لواء “يوسف العظ ...
- عيد العمال العالمي؟
- - إن شرف الغاية من شرف الوسيلة!-
- الأزمة الثورية في سورية ومهام اليسار / حسان خالد شاتيلا في ح ...
- رسالة مفتوحة إلى الشيوعيين اللبنانيين واليسار اللبناني عموما
- رسالة مفتوحة موجهة إلى قيادات ومندوبي الأحزاب الشيوعية والعم ...
- مجموعة يساري - اللقاء الحواري الأسبوعي: النشاط اليساري الميد ...


المزيد.....




- -كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت-: علويات سوريات يروين لبي ...
- تفاهم إيراني أمريكي على -مبادئ توجيهية- وسط تهديدات متبادلة ...
- قاضية أمريكية تُفشل مساعي إدارة ترمب لترحيل طالب فلسطيني
- بعد تجاوز أزمة الثلوج.. ممداني يدشن أول رمضان ببلدية نيويورك ...
- لا اختراق في جنيف.. تشدد أمريكي بعد المباحثات مقابل مرونة إي ...
- بعد انتهاء مفاوضات جنيف.. إلى متى سيُبقي ترامب نافذة الحوار ...
- رحيل جيسي جاكسون القس والمناضل البارز من أجل حقوق الأمريكيين ...
- كندا تبتعد عن المظلة الأميركية بخطة دفاعية تاريخية
- قاض أميركي يعرقل محاولة ترامب ترحيل طالب فلسطيني
- أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأميركي جيسي جاكسون


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - ثورة لكل الشعوب