|
|
أراجوزات الإخوان
فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 4322 - 2013 / 12 / 31 - 16:38
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
عرفت مصرُ "الأراجوز" مع الغزو العثماني لمصر عام 1517. وهو الفن الشعبي الذي ابتدعه المماليكُ في أواخر عهدهم الذي بدا في القرن الثالث عشر. وكان يُعرف في دولة العثمانلية بـ القره قوز" ثم حُرّفت إلى الكلمة التي نعرفها اليوم: أراجوز. وفي هذا الفن، يختبئ اللاعبُ تحت منضدة تقف عليها العروسة التي يلبسها اللاعبُ في يده مثل قفاز. أصابعُه هي البطل الحقيقي للعرض. وصوتُ الأراجوز هو صوت اللاعب الذي يضع في فمه شيئًا ليغيّر نبرته فتغدو حادًّة مثل دُمية لا حول لها ولا قوة. أخذه الغربُ عنّا بعد تعديل الميكانيزم ليمسك اللاعبُ العروسةَ، التي أسموها "ماريونيت"، بخيوط عشرة في أصابعه العشرة، يقبض كلُّ خيط على عضو من أطراف العروسة، فتتحرك حسب مشيئة اللاعب المختبئ وراء ستار أسود. في عصر الإخوان التعس، انتقل عرضُ الأراجوز من باب الفن الشعبي إلى خانة الواقع السياسي الهزلي المقزز. فرأينا رئيسَ دولة تحركه أصابعُ المرشد النحيلة الماكرة، وهو مختبئ وراء ستار مكتب الإرشاد، مع أصابع خيرت الشاطر الغليظة المنتفخة بأموال الشعب، ليحركا كلاهما مرسي التعس الذي رمت به الأقدار إلى الهاوية، مثل جندي إغريقي أعمى تقوده آلهةُ الشر إلى حتفه المقدور. تلك أجروميةُ فصيل الإخوان المنكود وكافة الفصائل المتطرفة التي انبثقت منها من جهاديين وإرهابيين وسفاحين ولصوص أوطان. لا يعرفون إلا الانقياد وراء عرّابهم دون أدنى تفكير! وهل تفكر العرائس؟! أول درس تلقنوه في طفولتهم، هو مقولة ربّهم (الذي ربّاهم)الأول "حسن البنّا": "الأخُّ بين يدي مرشده، كالميّتِ بين يدي مُغسّله. يُقلِّبُه كيف شاء ذات اليمين وذات اليسار. فليدعْ الواحدُ منكم رأيَه، وليُطِعْ مرشدَه؛ مخطئًا كان أو مُصيبًا. فإن خطأَ المرشدِ أنفعُ من صوابك."!!! لهذا تغتال قيادات الإخوان أبناءهم إن تجاسروا وفكّروا، فأنكروا، لا سمح الله، قرارًا من قرارات المرشد. مثل "السيد فايز"، المهندس الذي أرسل له المرشدُ وقتئذ علبةً من حلوى المولد عام 1954، فانفجرت في وجهه، بعدما تجاسر وانتقد المرشد. ولا نندهش من دموع المرشد في حفل تأبينه. فقد قتله "حبًّا فيه"، (يا حرام!) لكيلا يرتكبَ مزيدًا من الآثام، بعدما تبيّن أنه "ذو عقل يفكر". والعقل مرفوضٌ مرفوضٌ مرفوضٌ يا ولدي، في نهج التيارات الدينية كافة، لأن وجوده يُلغي عمل "اللاعب"، أو المرشد، أو الملالي. وفي لحظة صحو شعبية نيّرة، تم قطع الخيوط عن عروس "مرسي" فسقط من فورة على الطاولة على هيئة مجموعة من العصيّ والقش والخرز والقماش. لكن مئات الخيوط مازالت مربوطة في أطراف وأفوه عرائس الإخوان الصغيرة التي تعمل الآن على هدم المسرح الذي أطعمهم من جوع وآواهم من تشرّد وضياع. يهدمون مصر، أم التاريخ وصانعة الحضارة وقِِبلة المستنيرين منذ أفلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد، وحتى آخر أفلاطون يظهر في نهاية الزمان. أراجوزات الإخوان الآن يرتدون أثواب طلاب في جامعة القاهرة ويحطمون أعمدة الإنارة ويُشعلون النار بغرف الأمن. أراجوزات الإخوان اللواتي يرتدين أثواب طالبات في جامعة الأزهر، وضعن اللثام فوق وجوههن واقتحمن قاعات المحاضرات ثم تعدين على دكتورة بجامعة الأزهر اسمها "هدى الزفتاوي" ثم جرّدنها من حجابها ونزعن ملابسها أمام العالمين. يطرقن على أواني الصفيح بالمطارق ويغنيّن الأغاني البذيئة التي تعرفها جليسات الأعتاب! وفي الإسكندرية خصص عميدُ الكلية غرفةً للاختباء فيها من أراجوزات الإخوان الذين يحطمون الزجاج ويضربون الطلاب ويتطاولون على الأساتذة، دون وازع من ضمير أو تربية أو تعليم. وبالأمس، قام الأراجوزات الأشرار بذبح سائق تاكسي ألقى به حظُّه العسر في مسيرة أراجوزية تجوب شوارع المنصورة تسبّ مصرَ والمصريين وجيش مصر. وبعدما ذبحوه بدم بارد (وهل للعرائس دماء؟!) أضرموا النار في سيارته التي يقتات منها أطفاله وأمه وأبوه الفقراء. وبالأمس أيضًا مزّقت تلك الأراجوزات مسلوبة الوعي والإرادة جسدَ كوافير لأنه رفع في محلّه الذي يعيل أسرته الفقيرة صورة الفارس "عبد الفتاح السيسي" الذي قطّع خيوط الإراجوز الأكبر "مرسي" وأسقطه عن طاولة العرض، بعدما خرج الجمهور بعشرات الملايين ساخطين على الأداء السيء الركيك وخروج الأراجوز مرسي عن النص الذي اختاره الجمهور. والآن خرج لاعبٌ آخر اسمه أبو إسحق الحويني يمسك خيوط أراجوزات الإخوان ليهدموا الدستور المحترم الذي كتبه الشعب بنفسه. أفتى مولانا بأن التصويت بـ"نعم" على دستورنا حرام حرام حرام. فذكرنا بمهزلة "غزوة الصناديق" التي قادها لاعب الأراجوز "محمد حسين يعقوب" يوم 19 مارس 2011، حين ضحك على الأغرار السُّذج قائلا: “قالت الصناديق للدين: نعم". فضحك عليه الأسوياءُ وصدقه الأراجوزات سليبو العقل. لا نلوم اللاعبين القابضين على خيوط الماريونيت، فتلك طبيعةُ عملهم الغثّ، ومصدر ارتزاقهم الحرام، ومهنتهم الوحيدة التي يتقنونها ولولاها ماتوا من الجوع. إنما لومنا على مَن يقبل أن يكون ماريونيت في يد رجال طبع الُله على قلوبهم بالجهل والجهالة وكراهية البشر والحق والجمال!
#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عود الثقاب الإخوانىّ
-
نحتاج عُصبة من المجانين
-
لماذا أُسميها: -دولة الأوبرا-؟
-
الموتُ أكثر نبلًا
-
بالقلم الكوبيا
-
عش ألف عام يا مانديلا
-
احنا الكفار
-
فيروز حبيبتي
-
إنها الإسكندرية يا صديقتي الخائفة
-
اقتلْ معارضيك
-
الفيلم المسيء للإسلام
-
مرسي وكتاب التاريخ
-
شريهان، العصفور الذي عاد
-
أنهم يسرقون الله!
-
أفتح الجاكيت، أقفل الجاكيت
-
سيفٌ في يد الشيماء
-
بسطاؤها نُخبة
-
عمر خيرت.. فارسُ الحرب القادمة
-
الله أكبر أيها الأشرار!
-
ماسبيرو... الهرم العائد
المزيد.....
-
رفضاً لابتزاز الاحتلال.. زوجة الأسير المبعد ماهر الهشلمون تق
...
-
المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف
...
-
رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك
...
-
الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم
...
-
وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
-
ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم
...
-
إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم
...
-
رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع
...
-
أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية
...
-
الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|