أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أفتح الجاكيت، أقفل الجاكيت














المزيد.....

أفتح الجاكيت، أقفل الجاكيت


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4274 - 2013 / 11 / 13 - 09:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




ومرَّ اليومُ بسلام. نشكرُ الله، ومن بعده أجهزتنا اليقظة التي ضلّلتِ المضلِّلين عن مكان المحاكمة، وأحكمت ضبطَ الشارع المصري المُعذَّب بحقد المعازيل. ثم نشكر مؤيدي الإخوان الذين قلّوا بعدما أفاقوا من أكذوبةٍ زرعها التنظيمُ الإرهابي في عقول البسطاء بأنهم يوالون الله، وما ولاؤهم إلا للشيطان ومصالحهم. لم يعودوا قادرين على الحشد، لا بالزيت ولا بالسكر ولا ببيع الوهم، فانحسر الأنصارُ، حتى باتوا يُعدّون بالمئاتِ النحيلاتِ تارةً، وبالعشراتِ المتناثرات تارةً!
لكن بطلَ مقالي اليومَ هو السيدُ المعزول، الذي أصبح رمزًا، لا أدري لأي شيء! رمز وخلاص. لأن الصنميين، كما عادة الجاهلية الأولى، يخلقون آلهتهم بأيديهم من العجوة، فإن جاعوا أكلوها. ولو طالوا المعزولَ لأكلوه والتهموا عظامَه ونهشوا شحمَه ولحمَه. لكن أجهزة الدولة حمته من أنيابهم، وعليه أن يشكرهم على هذا.
حالَ الكلام عن الشحم واللحم، وثب إلى ذهني سؤالٌ يحيرني حين شاهدتُ مرسي يوم المحاكمة بعد طول غياب. هو السؤالُ ذاتُه الذي ضربني حين شاهدتُ السيد عبود الزمر على الشاشة بعد سجن عقدين. بدا قاتلُ السادات، فحلًا سمينًا متورّدَ الوجنتين متينَ البنية ممتلئا شحمًا ولحمًا! تُرى ماذا يأكلون في محبسهم؟! لهذا اتصلتْ بي صديقتي الراهبة النحيلةُ الطيبة تسألني: “ممكن تلفقولي تهمة، عشان أدخل السجن كام يوم واتغذى شوية، أصلي هفتانة أوي!” فضحكنا ووعدتها بالنظر في الأمر! فالراهباتُ، كما تعلمون، يعشن على الكفاف حالاً من الزهد والتقشف. كما تقول صلاتهم: "خبزَنا كفافَنا أعطِنا اليوم". لا يطلبن من الله إلا كسراتِ خبز دون طمع في المزيد. لا يأكلن إلا ما يُقيم الأودَ كأنهن في صوم دائم. ورغم ذلك يؤدين خدماتٍ شاقةً وجليلة للمجتمع من تعليم وتمريض وزراعة وطهو أطعمة لكل المجتمع. مثل النحلة الدءوب التي تعمل ليلَ نهار، ولا تأكل شيئًا، ولا تنتظر مقابلا لما تمنحنا من عسل وشهد.
وفي المقابل هناك من يأكل بنهمٍ وطمعٍ وشراهة، وحين تنظر ماذا قدّم للمجتمع، لا تجد إلا الخواء والعتَه. ذاك هو الفارقُ بين النبات المُنتج الثمر، وبين الهالوك الطفيليّ الذي يستهلك ما ينتجه سواه، ولا يُنتج نافعًا.
تصورتُ أن أرى السيّد مرسي شاحبًا نحيلا بعد ثورة شعبية وأدتْ حُلمَه بالسلطان والجبروت. فإذا به قد ازداد سمنةً وصحةً! ولا عجب وقد كان يأكل كلَّ مساء البطَّ بالفريك حسب طلبه. ويبدو أن المرشد قد لفت نظره لوجوب عمل "دايت"، فعدَل عن البط، وطلب في المحبس الجديد جمبري، "بس جامبو، لا بلاش يا ولا"!
في أول مشهد طلّ علينا عام 2012 وسط أهله وعشيرته، فتح الجاكيت في ميدان التحرير كأسدٍ هصور لا يهابُ الرصاصَ، وفي المشهد الأخير استغرق دقائقَ طوالا كما الدهر في "تزرير" الجاكيت، كأنما يحمي نفسه من عيون الشعب الذي لم يعد يُطيق رؤيته. وما بين فتح الجاكيت وإغلاقه، عامٌ من الُمرّ والقتل والترويع، كره الناسُ فيه ثورتَهم وهاجر الملايين إلى بلاد أخرى بحثًا عن الإنسانية التي غابت عن مصرَ في عهده، القصير كقزم، الطويل كالويل.
السيد مرسي، قبل أن تلتهم الجامبو، هل شاهدتَ أحد أنصارك من ذوي الأربع… أصابع…. وهو يصفعُ شعبَ مصر كاملا بأصابعه الصفراء الربعاوية؟ لا تقل إنك لم تره، فقد شاهده العالمُ بأسره وهو يصفع سيدة مصرية مُسنّة على وجهها لأنها انحازت للثورة والشعب وحملت صورة تجمع بين ناصر والسادات والسيسي. هل شاهدت "الفيلم المسيء للإسلام" الذي أخرجه ومثّله الإخوانُ على مدى عامين؟ بعدما تشاهد كل هذا، صحتين على قلبك الجمبري الجامبو.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيفٌ في يد الشيماء
- بسطاؤها نُخبة
- عمر خيرت.. فارسُ الحرب القادمة
- الله أكبر أيها الأشرار!
- ماسبيرو... الهرم العائد
- بيسكليت في جامعة أسيوط
- هويدا، أخلفتُ وعدي معك!
- بلكونة مصرية، وإبهامٌ مفقود!
- -متكسروش بخاطر مصر-
- بلبل لبنان الذي طار
- مراسلات أدباء مجانين
- لماذا نحب؟ وكيف نكره؟
- الست مبسوطة، أغنى امرأة في مصر
- سيدني، وتعويذة الفراعنة
- العذراءُ في بيتي!
- النورُ في نهاية النفق
- وثالثهما الشيطان
- ازدراء الأديان فى شريعة الإخوان
- نجاح جمعة الحسم
- القبض على -الصوابع- وحذاء المرشد


المزيد.....




- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أفتح الجاكيت، أقفل الجاكيت