أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - سيدني، وتعويذة الفراعنة














المزيد.....

سيدني، وتعويذة الفراعنة


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4226 - 2013 / 9 / 25 - 08:14
المحور: الادب والفن
    


‫-;---;--أكتبُ إليكم بعد 26 ساعة من الطيران عكس الزمن. "العودة للي كان، رغم أنف الزمان"، هكذا أسمي تلك الرحلات المشاكسة من الغرب للشرق. فقد تترك وطنك الخميس، فتصل البلد الآخر الأربعاء. لأنك تشاغبُ الشمسَ فتطير عكس رحلتها على أرضنا: من الشرق إلى الغرب، وتشاكسُ الأرضَ فتدور عكس دورانها حول نفسها وحول الشمس. فكأنما تودّ أن تُربك لوحة "الليل والنهار: فتوقفُ الزمن، ثم تقتحمُ الماضي. كل ما سبق افتراضيٌّ طبعًا، لأن لعبة الزمن والمكان نسبية. فنحن شرقٌ بالنسبة لـ نيويورك الأمريكية، فنسبقُها عشرَ ساعات، ونحن غربٌ بالنسبة لـ سيدني الأسترالية، فتسبقنا ثماني ساعات.
على أنني حين قلت رحلة: "العودة للي كان"، لم أكن أعني مشاكسة عقارب الساعة وفقط. بل أتحدّث عن "الغيرة" التي تضربني كلما زرتُ مدينة نظيفة وهادئة، سواء في أوروبا العجوز، أو في أمريكا وأستراليا الطفلتين. أقول لنفسي ولمَن معي: "كانت عاصمةُ بلادي أجملَ من هذه المدينة، وأنظف!" فيبتسم مَن أحادثه قائلا: "sure!".
القاهرةُ، قبل نصف قرن، كانت مثل سيدني التي أكتب إليكم منها الآن: أشجارٌ خضراء زاهية، زهورٌ ملونة، شوارعُ تشعُّ نظافة ونظامًا. سيداتٌ أنيقات، بفستاين جميلة وكعوب عالية يسرن كسهام مارقة لا تعرف الميوعة ولا الكسل. وفوق كل هذا معجمٌ نظيف رفيع على الألسن، لا يعرف الزلل ولا الركاكة. ونظراتٌ نظيفةٌ راقية في العيون، لا تعرف اختراقَ حرمة الآخر وتلويث مجاله البصري، والسمعيّ، والروحي.
أين ذهبت قاهرتنا الجميلة تلك؟ "أخدها الوبا"، كما أخذ "هنادي"، مع كروان طه حسين؟ وباء التعليم الركيك! وباء ضياع ثقافة الجمال! حتى لم تعد تزعج عيونَنا أطنانُ القمامة! ولم تعد تجرح آذانَنا أطنانُ البذاءة والسباب! وباء انهيار المنظومة الخُلقية لتحلَّ محلَّها شكلانيةٌ دينية زائفة تتستر وراء حجاب وجلباب، بينما القلبُ غير عامر بالفضيلة والرحمة والتُقى ومحبة الله؟
كيف سمحنا لقاهرتنا أن تتبهدل وتترهل وتتدثر بأثمال القبح، بعدما كانت سيدة العالم في الأناقة والثقافة والتحضر والحُسن؟! هل نستعيد، بعد ثورة يونيو، جوهرَ الجمال والتحضّر، لنمدّ أيادينا ننتشل الساحرة الرشيقة (قاهرة الأربعينيات والخمسينيات)، من بين طيّات شحوم تلك البدينة القبيحة التي ابتعلتها (قاهرة اليوم)؟
أسير الآن في شارع جورج المزدحم، ويتردد في قاع سمعي: Take me back to Cairo, Beside the river Nile، بصوت الحنجرة الاستثنائية: سمير الإسكندراني. لماذا نتوقُ لمصرَ، ولم نلبث نفارقها؟ إنه لغز الأوطان الذي لا يُفضُّ. إنها مصرُ التي تأسرنا إلى شرنقتها بخيوط الحرير، مهما شرّقنا أو غرّبنا. إنها تعويذة الفراعنة.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العذراءُ في بيتي!
- النورُ في نهاية النفق
- وثالثهما الشيطان
- ازدراء الأديان فى شريعة الإخوان
- نجاح جمعة الحسم
- القبض على -الصوابع- وحذاء المرشد
- انتي مش أمّ الشهيد، انتي أرض
- حين أغدو إلهةً
- أنا صهيبة... أنا خفيت
- كم هرمًا من الجثامين تكفيكم؟
- خواطرُ على هامش الدماء
- مسلمو أمريكا وأقباط مصر
- الأطفال والصوفة والأقباط، كروت الإخوان
- أسود صفحة في كتاب التاريخ
- أم أيمن، وأم الشهيد
- هل أنت إرهابيّ؟
- دستور جديد وإلا بلاش |
- فساتين زمان
- رسائل إلى معتصمي رابعة
- مرسي وميمو... وفؤاد المهندس


المزيد.....




- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - سيدني، وتعويذة الفراعنة