أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاطمة ناعوت - لماذا نحب؟ وكيف نكره؟














المزيد.....

لماذا نحب؟ وكيف نكره؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4234 - 2013 / 10 / 3 - 19:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لماذا نحب؟ وكيف نكره؟ | فاطمة ناعوت | مجلة 7 أيام | 1 اكتوبر 2013

في إحدى مسرحياته، سأل وليم شكسبير سؤالا صغيرًا: "ما هو الحب؟"
تقول إحدى الأساطير الإغريقية القديمة إن البشرَ فى الأصل كانوا مخلوقاتٍ كرويةَ الشكل. لها رأسٌ واحد، به وجهان. وجسد واحد بأربع أقدام وأيادٍ. ضرب ذلك المخلوق شعورٌ بالتفوّق، فتطلّع لمكانة الآلهة. الأمر الذى أغضب "زيوس"، كبير الآلهة، فقرر عقاب ذلك المخلوق المتمر، عن طريق شقّه نصفين، من أجل إضعاف قوته. ثم طلب إلى "أبولو"، إله الشمس والشفاء، إعادة تسوية كلِّ نصف على نحو يبدو مكتملا ولائقًا. فكان الإنسان الحالى في صورتيه: المرأة، الرجل. من يومها، بدأ كلُّ نصف يتوق بشغفٍ إلى شطره الآخر، يدور يبحث عنه ليعانقه. فإن حد العناق، استعادا تكاملهما الأوليّ الأزليّ، وتضامّهما الروحيّ، صانعيْن في توحّدهما ذلك الكائن الخرافي الأول. وصدّق الفيلسوف أفلاطون أن هذا هو سبب ظهور الحب، الذى يعيدنا إلى نشأتنا الأولى. كانت تلك إحدى شطحات العقل الإنسانيّ القديم في محاولته تفسير سرّ الانجذاب الأبديّ بين الرجل والمرأة.
على أن الحبَّ عندي فكرته أوسعُ من شرنقة الحب الضيقة بين الرجل والمرأة. فالمقدرةُ على الحب هبةٌ سماوية عُليا يتقنها الشاعرُ الحقيقي. حبُّ ورقة الشجر الصفراء الواهنة الساقطة من عليائها الأخضر، متروكةً بإهمال جوار حائط لا يعبأ بها أحدٌ. حبُّ دودة دءوب تمشي علي الأرض بحثًا عن رزقها! حبُّ العدوّ حتى، حين نلمسُ ضعفه الروحيّ، وعدم مقدرته على منحنا الحبّ.
من بين أمتع الكتب التي قرأتُها، وترجمتها للعربية، كتاب: "Why We Love? The Nature & Chemistry of Love” ، "لماذا نحب؟ طبيعة الحبّ وكيمياؤه"، تأليف عالمة الإنثروبولوجي الأمريكية هيلين فيشر. ومُنتظر أن يصدر قريبًا في ثوبه العربي عن المركز القومي للترجمة.
في هذا الكتاب، قدمت فيشر قراءة علمية وجدانيةً سيكولوجية لمدوّنة الحب البشري. الكيمياء التي تتبدّل في المخ الإنساني لحظة الوقوع في الحب. الدوافع الكامنة التي تدفعنا للغيرة والتمّلك والغضب إن هجرَنا الحبيبُ، ذلك الغضب الذي قد يتحوّل إلى كراهية أحيانًا. فنتعلّم عبر الكتاب أن "الكراهية"، ليست نقيضَ الحب، بل صورةٌ من صوره. حتى وإن كانت صورة مرضية سلبية. إنما عكس الحب، هو اللا مبالاة والنسيان التام. حين تحذف شخصًا من دائرة اهتمامك، فذاك نقيضُ الحب. يتطرّق الكتاب كذلك إلى الحب عند الحيوان. وهل الإنسانُ إلا حيوانٌ كرّمه اللهُ بالعقل والعلم والمنطق والتطوّر؟
نتعرف في الكتاب على تلك الغريزة التي تدفع الإنسان للوقوع في "شَرك" الحب. وكيف منحنا الحب أشهر الأوبرات، والمسرحيات، والروايات، والقصائد الماسّة للمشاعر، والمقطوعات الموسيقية الآسرة، وكذلك أبدع القطع النحتية واللوحات التشكيلية، مثلما ألهمنا الأساطير في الميثولوجيات القديمة، والحكايا الخرافية. وهكذا جَمَّلَ الحبُّ العالمَ، وغمر البشر بالبهجة الهائلة والفرح.
على أن هذا الحبَّ الوديع الذي يرافق الإنسان ليمنحه الفرح والسكينة والبهجة، بوسعه أن ينقلبَ وحشًا كاسرًا حين يُهانُ أو يُستخَفُّ به، فيجلبَ أشدَّ ألوان العذاب النفسيّ والجسديّ ضراوةً. الحب المانحُ الفرح، بوسعه أن يمنح الغضب المُنذر، المطاردة، القتل، الانتحار، الإحباط العميق.
سنتعرف في الكتاب على أشهر قصص الحب في التاريخ: قيس وليلى، روميو وجولييت، باريس وهيلين، أورفيوس ويوريديس، آبيلارد وإليوز، ترويلاش وكريسيدا، تريستان وإيسلوت. وآلاف قصائد العشق، والأغنيات، والحكايا التي عبرتِ القرونَ في أوروبا القديمة مثلما عبرتها في الشرق الأوسط، واليابان، والصين، والهند، وكافة المجتمعات التي تركت مخطوطات مكتوبة.
سنتعرف على الحاجة الهائلة للوحدة العاطفية بوصفها إحدى خصائص العاشق التي حاول فلاسفة الإغريق التعبير عنها عام 416 قبل الميلاد، في الحفل الذي أقيم على شرف أفلاطون. في تلك الأمسية اجتمعت أعظم عقول أثينا على مأدبة الغداء في منزل أغاثون. وفيما كانوا متكئين على آرائكهم، اقترح أحد الضيوف أن يقوموا بتسلية أنفسهم بمناقشة موضوع العشق: كل ضيف من الحضور يأخذ دوره ليصفَ: إلهَ الحب، كما يتخيله.
بعضهم وصف ذلك الكائن الفائق بأنه الأكثر "قِدمًا" والأعلى "شرفًا" أو الأقل "حصافة" بين جميع الآلهة. وأقرّ آخرون بأن إله الحب "شابٌّ"، أو "حساس"، أو "قوي"، أو "طيب"، أو "ماكر"، أو غير ذلك. فيما أقرّ "سقراط" بأن ربّ الحب يسكن في "دولة الحاجة"، أي الاحتياج إلى الكمال. وأنت عزيزي القارئ، كيف تصفُ "إله الحب"؟
أرجو أن يجيب هذا الكتاب على شيء من خيوط تلك الشرنقة المعقدة التي لم يَنجُ بشريٌّ من حبائلها: شرنقة الحب. ربما بعد قراءته ندرك عمق العبارة العبقرية التي كتبها شكسبير في مسرحية "سيدان من فيرونيكا".
"ما الضوءُ، إذا ما أمكنني رؤيةُ سيلفيا؟ ما الفرح، إذا لم تكن سيلفيا بالقرب مني؟"



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الست مبسوطة، أغنى امرأة في مصر
- سيدني، وتعويذة الفراعنة
- العذراءُ في بيتي!
- النورُ في نهاية النفق
- وثالثهما الشيطان
- ازدراء الأديان فى شريعة الإخوان
- نجاح جمعة الحسم
- القبض على -الصوابع- وحذاء المرشد
- انتي مش أمّ الشهيد، انتي أرض
- حين أغدو إلهةً
- أنا صهيبة... أنا خفيت
- كم هرمًا من الجثامين تكفيكم؟
- خواطرُ على هامش الدماء
- مسلمو أمريكا وأقباط مصر
- الأطفال والصوفة والأقباط، كروت الإخوان
- أسود صفحة في كتاب التاريخ
- أم أيمن، وأم الشهيد
- هل أنت إرهابيّ؟
- دستور جديد وإلا بلاش |
- فساتين زمان


المزيد.....




- فيديو قوات البحرية الأمريكية تصعد على ناقلة إيرانية بخليج عُ ...
- إسرائيل.. بن غفير يشعل ضجة دولية بفيديو ما فعله مع نشطاء أسط ...
- -شراكة استراتيجية خاصة-.. العلاقات بين روما ونيودلهي تدخل مر ...
- استدعاء سفراء لإسرائيل وتنديد دولي بسوء معاملة نشطاء أسطول ا ...
- الجوع يبتلع الطفولة.. عائلات أفغانية تعرض أبناءها للبيع
- -فضيحة جنسية- تهز فرنسا.. واحتجاز 16 شخصا
- سبيس إكس تكشف أرقامها المالية تمهيدا لاكتتاب قد يكون الأكبر ...
- الولايات المتحدة تعتبر أن الوقت حان لإعادة ترسيخ وجودها في غ ...
- الرئيس الصيني سيزور كوريا الشمالية خلال أيام
- تفوق قيمتها 700 ألف يورو.. سرقة ساعة فاخرة في مهرجان -كان-


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاطمة ناعوت - لماذا نحب؟ وكيف نكره؟