أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - باشاوات ثاني؟!














المزيد.....

باشاوات ثاني؟!


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4294 - 2013 / 12 / 3 - 20:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دلالة لا يخطئها الفهم، يطلق المصريون على ضباط الجيش والشرطة، وبالأخص اللواءات منهم، لقب "الباشا". وكما يعلم دارس التاريخ جيداً، أي وكل حاكم مصري منذ الفراعنة كان لابد أن يتكئ على بلاط أو حاشية أو موالية أو نخبة ما كي يوطد ويمارس ويبسط بواسطتها أركان حكمه؛ وإذا ما تآكلت هذه النخبة من تحت الحاكم لسبب أو لآخر، أو نشأت وقويت في غفلة منها ثم تغلبت عليها في النهاية نخبة معارضة، كان النظام إلى زوال لا محالة.

محمد علي باشا الألباني الأصل ومؤسس دولة مصر الحديثة (1769- 1849)، كان يتكئ في الحكم على نخبة من كبار ملاك الأراضي ورؤوس الأموال، الإقطاعيين والباشاوات، الذين كان أغلبهم، مثل ’الباشا الكبير‘ نفسه، يعودون في النهاية إلى أصول غير مصرية. ثم في مرحلة متأخرة من حكم الأسرة العلوية، وبفضل إصلاحات جوهرية كان قد وضع حجر أساسها مؤسس الدولة والجيش المصري نفسه، نشأت طبقة وسطى فتية وطموحة من المصريين الأصليين، أبناء البلد أب عن سابع جد، استطاعت بمرور الزمن أن تعول نخبتها الخاصة التي لما آن الأوان أزاحت بسهولة النخبة العتيقة الهرمة ذات الأصول الأجنبية وتربعت في مكانها.

لأسباب متعددة، وفي استدعاء وامتداد لهوجة عرابي (1879-1882)، لم يكن من بين قطاعات النخبة المصرية الناشئة حينذاك أقوى من ضباط ولواءات الجيش المصري. هكذا، كان طبيعياً ومتوقعاً أن يكون قادة الجيش هم الوريث الشرعي لنخبة الباشاوات والإقطاعيين المزاحة بالقوة، ويكون أحد لواءات الجيش، اللواء محمد نجيب (1901-1984)، هو أول حاكم مصري ورمز لأول نخبة حاكمة مصرية بعد انقطاع استمر آلاف السنين، منذ قدماء المصريين.

كان اللواء نجيب، لأسباب متعددة، هو الذي قد وقع عليه اختيار ضباط الجيش، لا لكي يحكم ’هو‘ بطريقته الخاصة بقدر ما أن يحكموا ‘هم‘ من خلاله وفقاً لمصالحهم الخاصة، والمصلحة العليا للبلاد كما يحددونها ’هم‘. وعندما اصطدمت الإرادات بين نجيب من جهة وأغلب الضباط الأحرار في المقابل انقلبوا عليه، ولم ينجو من بطشهم حتى بعدما أعادته رغماً عنهم الإرادة الشعبية إلى الحكم لبضعة أشهر. هكذا أرسيت القاعدة: قادة الجيش من الآن فصاعداً هم نخبة الحكم الجديدة ولا أحد يستطيع أن يستمر في الحكم دون رضائهم، حتى لو كان واحد منهم وأعلاهم رتبة ومقاماً. خلف اللواء محمد نجيب جاء البكباشي جمال عبد الناصر، الذي كاد يعسكر الدولة المصرية كلها ويلبسها الكاكي، كرمزية لعمق توغل العسكريين في تفاصيل الحياة المصرية حتى غير العسكرية بطبيعتها.

بعد نكسة 1967، أيقين الضباط أخيراً أنهم ليسوا الأكفأ كما اعتقدوا في إدارة البلاد، أو ما هكذا كانت نتيجة حكمهم طوال 15 عاماً. كان لابد من حل للخروج من الكارثة، أو على الأقل التخفيف من حدة تداعياتها المستقبلية المؤكدة على امتيازاتهم منذ 1952. كان لابد من تنازل ما. بالفعل قدم العسكريون المصريون على مضض التنازل الأول منذ اختطفوا الحكم من الأحزاب السياسية: قبول حكومة من المدنيين التكنوقراط كي تشاركهم في إدارة البلاد، لكن ليس في حكمها.

بعدما تسببت الإدارة العسكرية البليدة في هزيمة وإفلاس البلاد، اضطر العسكريون أخيراً إلى التنازل للمدنيين عن إدارة الدولة؛ لكنهم رغم ذلك بقوا يحتفظون لأنفسهم بمناصب الحكم وصنع السياسات الرئيسية. وقد استمر هذا الوضع قائماً إلى عشية 25 يناير 2011.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهل ماتت دولة الإسلام؟!
- دولة الإسلام- دينية، عنصرية، متخلفة
- إيران الإسلامية تحتمي بالقنبلة النووية
- برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي
- الإرشادية تمثيل الإلوهية على الأرض
- الأزهر سبحانه وتعالي
- تحذير: للكبار فقط
- بأمر الواقع، السيسي رئيساً.
- ثورة دي، ولا انقلاب؟!
- رثاء
- كبير الإرهابيين، إمام المغفلين
- في حب الموت
- حين تعبد الديمقراطية
- في آداب القتل الشرعي
- أنا الله
- جمال عبد الناصر، خيبة أمل نصف العرب
- القرآن دستورنا
- حاكموا لهم إلههم، أو أخلوا لهم سبيله
- إطلالة من الخارج على المزبلة السورية
- معاقبة التدخل القطري في الشأن المصري


المزيد.....




- بعد 8 سنوات.. هل أعادت الأميرة سلمى ارتداء فستان الملكة راني ...
- تحليل: ترامب يُريد مُعاقبة إيران باستخدام شريكها التجاري الأ ...
- كندا ترد على رسوم ترامب.. كيف سيدفع الأمريكيون الثمن؟
- طاهي تطوير الأطباق.. هل هذه أفضل وظيفة في عالم الطعام؟
- قائد عسكري إيراني يعلن توسيع القدرات الدفاعية بناء على خبرة ...
- الخارجية الروسية تستدعي القائمة بالأعمال الرومانية في موسكو ...
- دراسة: لا صلة بين عامل مثير للجدل وأعراض التوحد
- -بشرتي تجعلني مميزة وأتعلم تقبّلها-
- ضحايا -فخ التجنيد-: حكومات بين إسقاط الجنسية وعائلات تنتظر ج ...
- مذكرات خدام تثير جدلا: احتياطي سوريا بـ12 مليار دولار كان با ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - باشاوات ثاني؟!