أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - معاقبة التدخل القطري في الشأن المصري














المزيد.....

معاقبة التدخل القطري في الشأن المصري


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4215 - 2013 / 9 / 14 - 15:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تدس إمارة قطر عدسات وميكروفونات فضائيتها الممولة من الحكومة، قناة الجزيرة، في صف جماعة الإخوان المسلمين خصيصاً التي لا يتجاوز أعضائها عدة مئات الآلاف من أصل أكثر من تسعين مليون مصري، في صراع مفتوح على السلطة ضد بقية المجتمع والجيش والدولة، هذا تدخل سافر في شأن مصري داخلي صرف؛ حين يقوم قطاع مصري صغيراً أو كبيراً بإزاحة آخر أصغر أو أكبر منه عن الحكم ويجلس مكانه، سواء بالوسائل السلمية والديمقراطية أو حتى العنيفة والانقلابية، لكن مع ذلك ترتضي وتقبل أكثرية المصريين بالوضع الجديد وتظل جالسة مطمئنة في بيوتها وتمارس أعمالها وحياتها الطبيعية كالمعتاد دون هياج واسع وشامل ضد الحكام الجدد بينما قطر وقناتها الجزيرة بالذات تقيم الدنيا ولا تقعدها- بالصورة إذا لم يكن بالفعل- هذا تدخل أكيد في شأن مصري أصيل؛ حين تتبنى قطر وفضائيتها بالكامل وجهة نظر طرف وتصر عليها وكأن الآخر غير موجود أو قد غادر الدنيا، هذا انحياز أعمى وتواطؤ إجرامي لا لبس فيه؛ حين تتحول إمارة قطر وفضائيتها قناة الجزيرة إلى مضيفة فائقة الحفاوة والجود والكرم والرياء لبعض من سقط حثالة ورعاع المفكرين ورجال الدين المصريين بالذات وتوصد دونها هامات وقامات شاهقة باسقة تطال السماء مشهود لها بالعلم والنبل والوطنية من مشارق الأرض ومغاربها، هذا رشاء وتخريب خسيس وخبيث ومجرم وحقير في شأن مصري داخلي صرف.

لكن في السياسة الخارجية للدول، معاقبة مثل هذا التعدي المفضوح يجب أن لا تقتصر على التصدي اللفظي مهما كانت نابياً، بل يجب أن تتضمن عدة خطوات عملية ملموسة على مستويات سياسية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وخلافه.

1- عقلية التسول. منذ هزيمة 1967 أواخر عهد الزعيم جمال عبد الناصر حتى اليوم، مصر تعيش على الساحة الدولية، إقليمياً وعالمياً، بعقلية المتسول. لابد من التخلص من هذه العقلية الانهزامية واستبدالها بعقلية الشراكة والتعاون وتبادل المصالح المشتركة. إذا كانت أمريكا أو قطر أو حتى السعودية تملك المال، في المقابل مصر تملك ما قد يكون أهم وأكبر وأغلى من المال بكثير ولأجله تنال هذا الأخير بسخاء حتى قبل أن تطلبه بنفسها، أو لكانت أمريكا أو قطر أو السعودية قد تصدقت بأموالها الوفيرة تلك على بلدان أشد حاجة وأكثر إسلاماً من مصر بكثير مثل الصومال أو أفغانستان. مصر بلد كبير في محيطه، مؤثر في عالمه و، كما يعلم الجميع، المصالح ليس كلها ذهب ومال.

2- مصر الثائرة. بعد 25 يناير 2011، المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وأثنائه وبعده فريق الإسلام السياسي بالبرلمان بقيادة الإخوان المسلمين، ثم بعدهم الرئيس محمد مرسي ومن حوله أهله وعشيرته في المقطم وقصر الاتحادية جميعهم لم يفهموا أن في مصر تدور ثورة عظيمة، لتبتلعهم المحروسة جميعاً في النهاية كالغثاء في بطنها العملاق حتى من دون أن تبكيهم دمعة واحدة من عينيها الواسعتين الكحيلتين بحضارة آلاف السنين. أخيراً بعد 30 يونيو 2013، كان الفريق أول عبد الفتاح السيسي هو الشخصية العامة الوحيدة حتى الآن التي تلتقط إشارة البث الثوري وتنفذ أوامرها مهما كان الثمن داخلياً وخارجياً. في الوقت نفسه، تقاعس النظام الحاكم الحالي بما فيه حتى السيسي نفسه عن المضي بجسارة وإقدام عبر الطريق الثوري إلى غايته في الحرية والكرامة سيجعل نهايته محتومة سلفاً مثل الذي سبقه؛ وسوف تواصل مصر الثائرة بمعرفتها هي طريقها الثوري حتى آخره.

3- الميزة التنافسية. إذا كانت إمارة قطر عبارة عن مكمن مال وجاه ونفوذ مشترى وصوت عال دون أصل أو فصل أو محتوى أصيل، دولة مصر تملك من العراقة والتاريخ والحضارة والحاضر الثقافي ما يكفيها ويفيض بنوره وعطاءه على العالم كله أيضاً. حتى إذا كانت قطر دائنة لكل دول العالم ومصر مدينة لطوب الأرض ورملها وترابها، مع ذلك الفقر المالي ليس عيباً وتبقى الحقيقة المؤكدة أن لا وجه للمقارنة بين الثقل والتأثير الإقليمي والعالمي للبلدين، حتى رغم الوجود العسكري الأمريكي المباشر في قلب قطر. إذا كانت قطر بارعة في استخدام أموالها سقط النفط هذه، مصر أيضاً تستطيع أن تستخدم ثقلها وتأثيرها الإقليمي والدولي في الدفاع عن مصالحها الوطنية؛ ساعتها يمكن أن تتحول إمارة قطر إلى مجرد ’ذيل أعوج في مؤخرة كلب أجرب‘ ينفر ويفر منه الجميع ’فراره من الجذام‘.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إمارة قطر، محمية أمريكية أم شوكة عربية؟
- وهم أسلمة الكافر بطبعه
- في آداب الصراع المسلح بين الدولة والثوار
- الدولة الرب
- الإخوان لا يتعلمون الدرس
- على طريق الإصلاح الديني-3
- على طريق الإصلاح الديني-2
- على طريق الإصلاح الديني
- المقدمة إلى الإصلاح
- ليبرالية مفلسة من داخل الصندوق
- خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق
- ليس دفاعاً عن الإخوان
- مشكلة ضمير البرادعي
- عن فوائد الحروب
- ليبراليون في بيادة العسكر
- عن ديمقراطية الإسلام السياسي الموعودة
- 2- الإسلام السياسي يُحارب، لا يُسترضى
- مراهقة ليبرالية مصرية أم سذاجة في تحليل الحروب؟
- بعد فشل مشروع النهضة، الأخوان يطلقون مشروع الشهيد
- النسبية العلمانية والأصولية الدينية


المزيد.....




- إيطاليا ستستدعي السفير الإسرائيلي للمطالبة بتفسيرات رسمية لم ...
- ما هي المُسيّرات الخلوية؟ ولماذا تخشاها إسرائيل؟
- في ذكرى النكبة.. تصادم حاد بين الإسرائيليين والفلسطينيون يحي ...
- هل يزاحم الخام الروسي نفط الخليج في السوق الصينية؟
- ترامب يلوح بإمكانية عودة الحرب على إيران.. الخليج يتأرجح بين ...
- -بطل أنقذ العشرات-.. من هو عبد الله أمين حارس الأمن الذي قتل ...
- خبير عسكري: التكتيك اللامركزي لحزب الله يعزل قوات الاحتلال م ...
- تدوينة شكر من الشرع لترمب على عطر تشعل تفاعلات بالملايين
- 48 درجة في عرفات.. كيف تتجاوز حرارة الحج وتتقي ضربات الشمس ب ...
- دماء في بيت الله.. مذبحة سان دييغو تهز الجالية المسلمة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - معاقبة التدخل القطري في الشأن المصري