أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - في آداب الصراع المسلح بين الدولة والثوار














المزيد.....

في آداب الصراع المسلح بين الدولة والثوار


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4208 - 2013 / 9 / 7 - 18:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حفظ الأمن لأكبر عدد ممكن من مواطنيها يشكل الوظيفة الأولية للدولة ومبرر وجودها، والتي من أجل تحقيقها وضمان استمرارها تتمتع بالحق الشرعي الحصري لامتلاك واستعمال القوة المسلحة سواء ضد بعض من مواطنيها أو أغراب من وراء الحدود. في الوقت نفسه، حين تشكل الدولة ذاتها تهديداً أو خطراً على أمن بعض من مواطنيها حتى لو كانوا أقلية صغيرة، حينئذٍ يصبح من حق هذه الأقلية المهددة أن تعتمد على نفسها في توفير وحفظ ما قد عجزت أو قصرت عنه الدولة، حتى لو قادها ذلك إلى حمل السلاح علناً في وجه الدولة ذاتها. في قول آخر، رغم أن الدولة تعد المسؤول الأصيل عن تحقيق وحفظ الأمن لجميع مواطنيها، غير أن فشل الدولة في تحمل مسؤوليتها يعطي الحق لكل من تصبح حياته وأمنه مهددة بالخطر أن يحمل السلاح دفاعاً عن نفسه، حتى لو في وجه الدولة ذاتها.

بعد 30 يونيو الماضي، إذا كانت الدولة المصرية من خلال ممثليها حالياً مهما كانوا تستعمل السلاح دفاعاً عن أمن من تزعم أن هم يشكلون أكثرية المواطنين، حينئذٍ لا يحق لأحد أن يعترض ويصبح التزاماً وواجباً على الدولة أن تستكمل المهمة حتى آخرها- القضاء لأقصى حد ممكن على مصدر التهديد والخطر على أمن أكثرية المواطنين. في المقابل إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين والمتحالفين معها- حتى لو كانوا جميعاً لا يمثلون سوى أقلية صغيرة من المواطنين المصريين- ترى في الدولة المصرية بممثليها الحاليين خطراً على حياتهم وأمنهم، حينئذ يصبح من حق هذه الجماعة أن تعتمد على نفسها في توفير ما عجزت عنه الدولة، حتى لو أدى ذلك إلى حمل السلاح علانية في وجه الدولة. عندئذٍ، في مثل وضع الصراع المسلح المعلن هذا وإلى حين أن يتوقف، يصبح الحكم لقوة الدمار والقتل، لا أي معيار آخر. أي من الفريقين المتقاتلين يسود بالقوة على الآخر، وبالتالي يوسع رقعة الأمن تحت سيطرته، هو الذي سوف يصبح في نهاية المطاف الممثل الشرعي لسلطة الدولة، ومن ثم صاحب الحق الشرعي الوحيد لاستعمال سلاح الدولة.

باختصار، طالما احتكم الطرفان عن عمد إلى خيار القوة المسلحة، عندئذٍ لا يضر الدولة سياسياً أو أخلاقياً أن تستعمل قوتها المسلحة حتى لو كانت النتيجة قتل جميع أعضاء الجماعة المتمردة، وأن لا توقف القتل فيهم قبل إلقاء المتمردين السلاح والانصياع لسلطة الدولة؛ في المقابل، لا يضر الإخوان المسلمين سياسياً أو أخلاقياً أن يستعملوا السلاح ضد الدولة، حتى لو كانت النتيجة انتصارهم في النهاية على الدولة وتحقيق هدفهم للعودة إلى الحكم عبر وسائل الفوضى وإثارة البلبلة والعنف. في الصراع المسلح الطرف الذي يغلب تكون له السيادة والشرعية، وليس من حق المغلوب أن يذرف الدمع و’يولول‘ كالنساء.

نفس آداب الصراع المسلح هذه تنطبق على الوضع الجاري في سوريا، حيث يحق لبشار الأسد- باعتباره لا زال يمسك بمقاليد المؤسسات الممثلة والممارسة لسيادة وسلطة الدولة هناك- أن يمضي في الحل العنيف كما اختاره الطرفان المتقاتلان إلى منتهاه حتى لو كانت النتيجة قتل جميع الثوار، أو إلى حين إلقاء المتمردين السلاح والامتثال لسلطة الدولة؛ في المقابل، مهما كان عددهم صغيراً أو كبيراً وطالما تحولت الدولة ذاتها إلى تهديد وخطر على حياتهم وأمنهم، يحق أيضاً للثوار السوريين الدفاع عن أنفسهم ضد الدولة حتى هزيمتها والاستيلاء على مؤسساتها الحاكمة، عندئذٍ يتحولون هم أنفسهم إلى محل السيادة والسلطة الشرعية.

في الصراع المسلح الحكم متروك لعناصر القوة على الأرض، ولا يليق بالمهزوم أن يندب سوى سوء تقديره المبدئي لحقيقة الأوضاع وموازين القوى.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الرب
- الإخوان لا يتعلمون الدرس
- على طريق الإصلاح الديني-3
- على طريق الإصلاح الديني-2
- على طريق الإصلاح الديني
- المقدمة إلى الإصلاح
- ليبرالية مفلسة من داخل الصندوق
- خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق
- ليس دفاعاً عن الإخوان
- مشكلة ضمير البرادعي
- عن فوائد الحروب
- ليبراليون في بيادة العسكر
- عن ديمقراطية الإسلام السياسي الموعودة
- 2- الإسلام السياسي يُحارب، لا يُسترضى
- مراهقة ليبرالية مصرية أم سذاجة في تحليل الحروب؟
- بعد فشل مشروع النهضة، الأخوان يطلقون مشروع الشهيد
- النسبية العلمانية والأصولية الدينية
- أنا رب الكون
- رهان أوباما الخاسر على الإخوان
- وهل الرُسُل بشر أيضاً؟


المزيد.....




- مصادر تكشف لـCNN كواليس -تصدي الجيش الأمريكي لمسيّرات إيراني ...
- ماروتشكو: القوات الروسية تتقدم في ثلاث بلدات بمقاطعة سومي وت ...
- مستشار بوتين لألمانيا: تذكروا كيف تنتهي مغامراتكم
- تلة علي الطاهر تحت القصف الشديد.. غارات إسرائيلية عنيفة بصوا ...
- ميروشنيك: تهديدات زيلينسكي للطيران المدني الروسي منسقة مع ال ...
- نائبة بريطانية: الناتو يختلق -التهديد الروسي- لزيادة الإنفاق ...
- أكسيوس: ويتكوف يبحث مع مستشار الأمن الإماراتي خطوات الضغط عل ...
- هل توثق المقاطع المتداولة الضربات الإيرانية الأخيرة على أهدا ...
- رويترز: مستشارو ترمب يضغطون لتهدئة حرب إيران
- مصر بين الصين وأمريكا.. حيرة أم مواءمة؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - في آداب الصراع المسلح بين الدولة والثوار