أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي














المزيد.....

برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 14:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سوف يذكر التاريخ أن أهم الشخصيات خلال مرحلة إعادة التأسيس الحالية في التاريخ العربي الحديث، الشهيرة بتسمية ’الربيع العربي‘، ليست كما قد يعتقد هي محمد البوعزيزي أو راشد الغنوشي من تونس، عبد الفتاح يونس أو مصطفى عبد الجليل من ليبيا، توكل كرمان أو علي عبد الله صالح أو آل الأحمر من اليمن، خالد سعيد أو خيرت الشاطر أو محمد البرادعي أو حتى عبد الفتاح السيسي من مصر...الخ. على العكس من هذه الشخصيات العامة، اللافتات المضيئة بمختلف الألوان، ثمة شخصيات خفية، مطفية، لا تحب الأضواء وتتقن العمل من تحت، في هدوء وصمت مخيف. ياسر برهامي، نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية بمصر، هو أحد هذه الشخصيات وربما يجسد المثال الأبرز لها.

ياسر برهامي، كنموذج لتيار إسلامي عريض لا لشخصه، يمثل الضلع الدعوي ’اللين‘ في مثلث تشغل منه المجموعات النشطة سياسياً بقيادة الإخوان المسلمون ضلعه ’الحركي‘، بينما تحتل التنظيمات الأصولية العنيفة بقيادة تنظيم القاعدة ضلعه الثالث والأخير، الجهادي ’المسلح‘.

هذه الأضلاع الثلاثة مجتمعة، أو حتى متعاونة ومنسقة فقط، تستطيع أن تشكل بوسائل مختلفة وحدة واحدة ذات درجة عالية جداً من الفعالية والخطورة، بالأخص ضد كل ما يتصور أنه يشكل تهديداً جدياً سواء على كيانهم المادي أو عقيدتهم المعنوية- الإسلام، كدين أو شريعة أو ثقافة أو حضارة أو هوية أو عرف أو تقليد أو معاملة أو أياً ما كان ذو صلة. وفق هذا التصور، يعتمد التيار البرهامي، اللين، الوسائل الدعوية الناعمة ويركز أكثر على العمل والانتشار التربوي، التثقيفي والمجتمعي؛ في حين يركز التيار الإخواني الديناميكي، الناشط سياسيا واقتصادياً واجتماعياً، على تحقيق الاختراق عبر العمل الخدمي والتعبئة السياسية، مستفيداً من الأرضية التي قد غرسها ونماها له الضلع الدعوي، اللين؛ ثم، بعيداً عن المراكز الحضرية، يقبع الضلع المتطرف والعنيف، الذي يجند عناصره من أعضاء الضلعين الأولين، ويبقى متأهب وجاهز لاستدعائه في أي وقت، مسلح بإيمان مطلق بعدالة قضيته إلى حد أن يصنع من لحم ودم أفراده قنابل شديدة الانفجار.

طوال أزيد من أربعين سنة ماضية، كان يتعين على النظام السياسي إذا ما أرد أن يستقر له الحكم أن يعثر على طريقة ما لمنع تلاقي هذه الأضلاع الإسلامية الثلاثة معاً. في الغالب لم يكن هناك أيسر وآمن وأقرب إلى اليد من ممثلي الضلع الدعوي، اللين. هكذا قد ظل القطاع السلفي، الدعوي، متفاهماً ومتعاوناً- بحدود ومصالح معلومة ومتفق عليها مسبقاً- سواء مع نظام الرئيس الراحل محمد أنور السادات أو المخلوع محمد حسني مبارك. عبر هذا التحالف الاضطراري يستطيع النظام الحاكم أن يحد من خطورة المثلث الإسلامي ويخضعه لدرجة معقولة من السيطرة والاستفادة به في تحقيق مصالح خاصة، وفي المقابل يحقق الإسلاميون عبر جميع الأضلاع الثلاثة مكاسب مهمة مثل تفادي المواجهة المباشرة أو الواسعة ضد قوات الدولة الأمنية والمسلحة، وإعطائهم مساحات أرحب للتمدد الاقتصادي والنقابي أو السياسي المحدود.

هذا التوازن الحساس بين مؤسسات الدولة المصرية من جهة والمثلث الإسلامي في المقابل قد تعرض لخلل هائل عقب ثورة 25 يناير، حين كادت الدولة المصرية القديمة (العميقة؟) بمؤسساتها العلمانية التقليدية أن تخرج كلياً من معادلة الحكم وينفرد بها، للمرة الأولى في تاريخهم، الإسلاميون بالتعاون والتنسيق بين أضلاعهم الثلاثة- الدعوي في المساجد، الناشط في الشارع، المجاهد على تخوم الحواضر. لكن هذا الوضع الاستثنائي لم يعمر طويلاً، وبشكل أو بآخر، بعد 30 يونيو، استطاعت الدولة المصرية الحديثة أن تعود وتصحح المعادلة من جديد.

لكن كعادة الدولة المصرية الحديثة، لكي تمنع تعاشق أضلاع المثلث الإسلامي الثلاثة معاً ومن ثم العمل بطاقتها وخطورتها الكاملة ضد مؤسسات الدولة العلمانية، كانت دولة ما بعد 30 يونيو مضطرة أيضاً كسابقاتها إلى البحث عن ضلع إسلامي متفهم وقابل للتحالف. كالعادة أيضاً، كان الضلع البرهامي، السلفي، الدعوي، الناعم والأوسع انتشاراً، يداه ممدودتان. وكأن لا بديل أمام الطامحين إلى دولة ديمقراطية عصرية سوى القبول بواحدة من اثنتين: ’دولة علمانية لكن بضلع إسلامي ينخر في مؤسساتها‘، أو ’مثلث رعب إسلامي بلا دولة سيادة قانون على الإطلاق‘.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,500,883
- الإرشادية تمثيل الإلوهية على الأرض
- الأزهر سبحانه وتعالي
- تحذير: للكبار فقط
- بأمر الواقع، السيسي رئيساً.
- ثورة دي، ولا انقلاب؟!
- رثاء
- كبير الإرهابيين، إمام المغفلين
- في حب الموت
- حين تعبد الديمقراطية
- في آداب القتل الشرعي
- أنا الله
- جمال عبد الناصر، خيبة أمل نصف العرب
- القرآن دستورنا
- حاكموا لهم إلههم، أو أخلوا لهم سبيله
- إطلالة من الخارج على المزبلة السورية
- معاقبة التدخل القطري في الشأن المصري
- إمارة قطر، محمية أمريكية أم شوكة عربية؟
- وهم أسلمة الكافر بطبعه
- في آداب الصراع المسلح بين الدولة والثوار
- الدولة الرب


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية تدين اعتداء المستوطنين على الكنيسة الروم ...
- تفاصيل جديدة لم تُكشف عن تعذيب متحدث -جيش الاسلام- يرويها شق ...
- الإعلان عن أسبوع القدس العالمي من دار الفتوى في لبنان
- الخارجية تدين اعتداء المستوطنين على الكنيسة الرومانية
- مشروع قانون -زراعة الكيف- يدفع بنكيران إلى التمرد على -الإخو ...
- وضع صحي كارثي في نابلس وسلفيت
- الخارجية الايرانية: الفقيد الشيخ احمد الزين كان من المؤيدين ...
- أمينة النقاش تكتب:تونس فى قبضة فوضى الإخوان
- أبواق المساجد بين مرجعيات الدولة والسلوك المدني
- الاستحمام في شلالات مياه متجمدة... طقوس دينية بوذية في الياب ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - برهامي، ومثلث الرعب الإسلامي