أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحولات ذاتية














المزيد.....

تحولات ذاتية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4227 - 2013 / 9 / 26 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقومُ تحولاتُ بعض الأنظمة والقيادات على جوانب ذاتية، رغم ارتباطها بظروف بعض الدول الشرقية في محاولاتها للتغلب على التخلف.
حين تكون هذه القيادات والدول قومية ترتكز على ما يمور في المنطقة من شعارات وتحركات شعبية لا تستند على طبقة قيادية ذات أسلوب إنتاج محدد، فتغدو تحركاتها وتحولاتها ذاتيةً لا تغير الأرض الاجتماعية تغييراً عميقاً.
لهذا فإن الانتقال من القومية إلى الاشتراكية لا يغير من أسلوب الانتاج، ويؤدي إلى عواصف في نظام ما لكن هذه العواصف تنجلي بعد فترة بالعودة لنفس المسار السابق مع بعض التطورات الاقتصادية والاجتماعية دون تغيير جذري في النظام.
كانت الأفكار القومية تستندُ على فعلِ النخب وترفضُ الاعترافَ بموضوعية الخرائط الاجتماعية للدول ومراحل تطورها، معتبرةً الإرادةَ الذاتية للجماعة أو للقائد كافية لإحداث التحول.
ولهذا فإن الانتقال إلى الاشتراكية هو ليس إنتقالاً للاشتراكية بقدر ما هو قيام الزعيم أو النخب بالاستيلاء على بعض أو كل المؤسسات العامة وجعلها في خدمة هذه النخب.
الجوانب المشتركة بين تلك القومية وهذه الاشتراكية هو تحويل الفيض الجماهيري غير المحدد المعالم، وغير المرتكز على طبقاتٍ إلى تغييرٍ سياسي إجتماعي، تسيطر فيه النخب على المال العام، في توجهاتها غير المستندة للعلوم الاجتماعية وقوانين تطور المجتمعات الحديثة.
وإذا ضمت القوانين نسبة من العمال والفلاحين في التنظيمات السياسية، أو أعلنت البرامجُ إنتماءً للعمال والفلاحين، أو جمهور الطائفة المنصورة، فذلك لا يؤدي لحضور حقيقي للعاملين، بدون صراعهم الاجتماعي مع الرأسماليين، فبدون الجدل الاجتماعي بين قوى الانتاج وتبلور ذلك في المؤسسات الانتاجية والنقابية والمهنية والسياسية، تقوم النخبُ الإدارية والزعماء القوميون والوطنيون الشموليون بمصادرة التنوع الطبقي وتصاعده وديمقراطيته، وتنحية الوعي الاجتماعي الطليعي لدى العمال وتحويلهم لتابعين لمصانع تتحول إلى ثكنات، وإلى مصفقين في مؤسسات سياسية، مثلما تُصادر عمليةُ تراكم رأس المال الوطني الذي يغدو مالاً بيروقراطياً مُهدّراً في هروب إستثماري أو في حرب أهلية.
أن القومية التي لم تعترف بالصراع الاجتماعي تقود إلى اشتراكية عسكرية. ولهذا فإن قدرات الوعي الشعبي على التحليل والنقد واستقلال المواقف تُصادر، لهذا يغدو قمع اليسار الديمقراطي أو عدم الاعتراف بوجوده حاداً، كذلك تُلغي ثقافات التنوع والديمقراطية والكتل الحزبية الباحثة المتعاونة المختلفة في الأحزاب من هذا النمط، حيث تقترب من عالم الثكنات.
أما تحول هذه القيادات أو الأنظمة للتعاون مع القوى الطائفية فهذا يحدد عملية انهيار رأس المال الفكري غير المتراكم خلال العقود السابقة، فهذه الجماعات لم تؤسسُّ فلسفةً ديمقراطية متجذرة في الأنظمة والجماعات السياسية، وقامت على التذبذب والمصالح العابرة مثلما رفضت التشكل وفق منظور اجتماعي ديمقراطي حديث.
ولهذا فهي تخسر العناصر الديمقراطية التحديثية العلمانية التي اقتربت منها، وتنتج صوراً مشوشة عن فكرها، بدلاً من أن تعمق نظرتها وتراكم تحليلاتها للواقع، وتبث في الناس خريطة تغيير مستقبلية صحيحة، هي واقع الانسانية المعاصرة حسب تطورات كل بلد.
وهي في تدهورها أو في صراعها مع القوى الاجتماعية تفقدُ رصيدَها الجماهيري مع تصاعد فاتورة الأزمات الاقتصادية، وتجد في الهلامية الجماهيرية، والناس غير الواعين طبقياً، والمتعصبين طائفياً، بعضاً من حاجتها لتوسيع قواعدها المتقلصة.
تبقى للشخصيات والأنظمة القومية دورها النسبي المرحلي المرتبط بإنجازات البناء من مشروعات عامة لكن غياب الديمقراطية يعرض صورها للتآكل التاريخي حيث لم تستطع أن تفهم قوانين التطور وتتقبل جدل الصراعات الاجتماعية وتطور وعي الناس بشكل موضوعي.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولاتُ الدورِ الروسي العالمي
- تحللُ العرب.. سوريا نموذجاً
- علاقاتٌ مختلفةٌ بين السياسة والثقافة
- تحللُ العربِ: العراقُ نموذجاً
- من التبسيطِ إلى المغامرة
- العصبيةُ والعمران(3)
- العصبيةُ والعمرانُ (2)
- العصبيةُ والعمرانُ (1)
- هيكل والقومية
- النكوصُ الحضاري
- عوائقُ التغييرِ
- ضياعُ المقاييس والعدالة
- الذكورةُ والصحراءُ
- تيارات اجتماعية وليست فقط جماعات
- المسيحيةُ والإسلامُ تجريداً وتحليلاً
- الوعي والتغيير
- صراعٌ غيرُ بناءٍ
- المذهبيةُ في الفكر
- المرجعيةُ الفكريةُ ل«حزبِ الله»
- مهزلةُ أوباما السورية


المزيد.....




- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...
- تبادل ضربات صاروخية واسعة النطاق بين الجيش الأمريكي والحرس ا ...
- تحت رايات -الثأر-.. حشود عراقية مليونية تودّع خامنئي في النج ...
- ما علاقة القهوة بضعف الانتصاب لدى الرجال؟!
- أمراض يمكن التعرف عليها من خلال الوجه
- الجيش الإسرائيلي: مقتل مسلح في -حزب الله- في بنت جبيل
- تجربة خطيرة لأول مرة في التاريخ.. ناسا تخطط ?شعال النار على ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تحولات ذاتية