أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - رواية -الأب باولو-














المزيد.....

رواية -الأب باولو-


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4170 - 2013 / 7 / 31 - 03:34
المحور: الادب والفن
    


رواية "الأب باولو"


بدهي، أن أية قراءة للحدث، سواء على صعيد الواقع أو الأدب والفن، تبين- وبجلاء- أن طاقات أية شخصية، لا يمكن إظهارها لمن حولها، كي تغدو مرئية على"طاولة التشريح"، وهي التحليل، والبحث، والاستقراء، خلال سير دورة الزمن، وفق إيقاع عادي، رتيب، من شأنه أن يقدم الرؤى، والوجوه، على غير ما هي عليه، وكأن دورة الحياة تفرز مع سيرورتها الغبش، والضباب، وكل ما يحول دون النفاذ إلى جواهر الأمور، حيث في مكنة الزائف تقديم ذاته في مظهر المخلص، كما أن المخلص، قد يبدو الأقل قدرة على إيصال صورة خصوصيته إلى الآخرين، ولعل سبباً جوهرياً يكمن-هنا- متجسداً في ترفع هذا الأنموذج عن ذلك، لانشغاله بالمهمة الأكبر وهي أداء رسالته، من دون التفكير بأي تنظير لذلك، ولعل البلبل الذي دأب التغريد، أو النهر الذي دأب على السير تجاه العناوين الظامئة التي تنتظره، لا وقت لكل منهما لفلسفة ما يقوم به، وكأننا أمام فعل لا يحتاج إلى التوسل عما يجعله ضمن دائرة الضوء، مرئياً، لأنه-وباختصار معادل الضوء،في الوقت الذي يبدو ما هو غير ذلك على نحو أوضح.

"الشدائد محن الرجال"أو" معادن الرجال تظهرها المحن" و غيرهما من المقولات التي تختزنها الذاكرة البشرية، على امتداد ترجمات اللغات، كجزء من الأقوال المأثورة التي اختطها الإنسان عبر تجربته، ولقد جاءت ثورات ربيع المنطقة كي تعيد الاعتبار للأسماء، والمسميات، وتقدم الناس على حقائقهم، في مراياها، فتذهب هالات وهمية عن بعضهم، وتنصف آخرين، لا من قبيل إعادة الاعتبار إليهم- وهم المعتبرون-بل لتقدمهم على ما هم عليه. ولعل الأب باولو"أو الراهب بولس" الذي جاء إلى سوريا زائراً في العام 1982، متوجهاً إلى أحد أديرتها القريبة من دمشق، على أن يقيم فيه لمجرد أيام كما تقتضي تعاليمه الروحية، سرعان ما ألف المكان، وقرر البقاء فيه، كي يستمر به المقام ثلاثين عاماً، يجد فيه مكاناً أول، وهل أقرب إلى هذا المواطن الطلياني أرومة، من أن يصل به الحال، وهو يؤدي المهمة الفعلية المطلوبة من رجل دين مثله، كي يقول كلمته في نهر الدماء الذي يسيل، دون أن يصده عن ذلك أي وعيد، أو شبح خوف، بل إن الرجل لا يتوقف عند هذا الحد، عندما يرفع صوته، في نطق كلمة الحق، أمام هجمة التزوير، ليحقق ليس"حوار الأديان" بل توأمتها، عندما يجد تمادي تلك الهجمة، وهي تنال من مواطنيه الاختياريين، مايؤدي بأولي الأمور الحريصين على مواجهة كل من يقول لهم:"لا"، حتى وإن كان زاهداً، خيراً، إنساناً، مخلصاً للمكان، وأهله، كي يصدر قرار إبعاده عن حدود المكان، وهو مالا يمكن، لأن الرجل يتصرف بعد أن يضطر مكرهاً على أن يطرد خارج فضائه، الفضاء الذي طالما تفاعل فيه مع الجيل الجديد، ولم يتوان عن وضع بوصلة روحه أمامهم، قائلاً لهم: تلكم هي الطريق.!!.""، ما جعله يختار مكاناً آخر، أمكنة أخرى، على مقربة من ذلك العنوان، يتسلل إليه، أنى استطاع، لاسيما عندما يسند إليه تقديم برنامج تلفزيوني، يلتقي فيه الناس، كي يقولوا جميعاً كلمتهم، من أجل إيقاف مجزرة الإنسان المفتوحة، وإن كان في مثل ذلك التسلل، الجريء، خوف ممن يسميه"قاتلاً"، من دون أن يخطر بباله، أن في زيارة له، لمدينة"هارون الرشيد"، كي يقرأ الفرات وهو يحمل أنين وحمرة دماء أهله، بعد أن تخلصت من الأصفاد التي طالما عانت منها، كي تعلم أن هذه المدينة، وأناسها، إنما يقعون بين براثن قاعديين، جهلة، سرعان ما اختطفوها، كما يختطفون الثورة، كما هذا الراهب الإنسان، و" عدسته"، ومن يرافقه، وهو أحد أهم شخصيات الرواية التي تكتب الآن، من قبل رواة- ما أكثرهم في العمارة الكونية- ينقلون تفاصيل كل ما يجري أمام أعينهم، وهم يعضُّون على الأصابع، كلما بدا أمام نواظرهم دبيب" دود الخل"الغريب، الذي اقتحم مملكته، كي يكمل لوحة الدمار والقتل، أصالة، ووكالة..!
إبراهيم اليوسف
[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميكانيزما علاقة المثقف والسلطة وئام أم خصام؟
- يوسف عبدلكي يرسم لوحة السجن..!
- المثقف و-الأنتي ثورة-
- مختبرالزمن والاستقراء
- بين السياسي والثقافي حديث في عمق الثورة السورية ومشاركة الكر ...
- المثقف بين مواكبة الزمن ونوسان الرؤية
- بيان شخصي: لتكن تل أبيض الملتقى..!
- قصة وحكمة:
- أدنسة الثورة
- عامودا2013
- حكمة الكاتب
- الثنائية القيمية وإعادة رسم الخريطة الثقافية..!
- استعادة قابيل
- قيم الثورة ثورة القيم
- رواية مابعد العنف
- الممانعة ومستنقع القصير..!
- الباحث وخيانة الأدوات المعرفية-عبدالإله بلقزيز أنموذجاً
- استقراء الالتباس
- ثلاثية المكان الكردي: 1-عفريننامة..
- على هامش اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والأدباء العرب ...


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - رواية -الأب باولو-