أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - استعادة قابيل














المزيد.....

استعادة قابيل


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4143 - 2013 / 7 / 4 - 08:16
المحور: الادب والفن
    



استطاعت ثورات ربيع المنطقة، أن تجعلنا نعيد النظر في الكثير من المفاهيم التي كنا نتداولها، على نحو آلي، ببغاوي، من دون الإمعان في كنهها، على اعتبارها مسلمات، أو بدهيات، ولا حاجة البتَّة إلى الانشغال بالوقوف عند الجوانب الأخرى فيها، مادامت مؤجلة، أو غير بادية للعيان، لأسباب عديدة، تتعلق بطبيعة اللحظة الزمنية المعاشة، أو بهيمنة نمط محدد من الثقافة والأخلاق، وإن كانت هذه المفاهيم تحمل نقائضها، أو أضدادها، التي تراكم عليها، للاعتبارات المذكورة غبار التاريخ، ولهاث البرهات التي تندرج ماضية إلى حتفها، وهي تحوّل المستقبل إلى حاضر، فماضٍ، ضمن دورة تخضع لقوانين الطبيعة وسيرورة الزمن ذاته .

والدخول إلى استقراء عالم التبدلات الهائلة التي أجراها هذا الربيع بين هذا العنوان أو ذاك، من حراكه العام، يضعنا أمام عالم مترامي الأطرف، تحتاج متابعة دقائقه وتفاصيله إلى مزيد من الجهد، مادامت منظومة من الرؤى والقيم تتبدل بأخرى غيرها، حيث منها ما يستنسخ، ومنها ما يرجأ، ومنها ما يواصل تقديم نفسه، كلما انتهز الفرصة المناسبة، كي يكون ما هو جديد، غير مسبوق في الظهور .

وإذا كان سفك دم الآدمي، على يدي أخيه، قد أرِّخ في انطلاقته الأولى، إثر مصرع هابيل من قبل شقيقه قابيل، الذي لا يزال يقتل نصف البشر، فإن حدوداً نظرية طالما وضعها الإنسان، في محاولة منه لصون حياته، ووجوده تمارس سطوتها، وإن كان هو نفسه - في بعض حالاته - سيشذُّ، ولدواع تتعلق بانهيار أسس المنظومة الأخلاقية عنده، كي يسترخص روح سواه، كتعبير عن العودة إلى اللحظة الوحشية التي تتلاشى في ظل ترجمة النظرية - وهي مصلحة الإنسان - إلى ممارسة، وهي هنا ديدن كل النظريات والفلسفات .

ومن يتابع الخطّ البياني لإزهاق أرواح الآدمي، ضمن دائرة عيانية، منظورة، يجد أن التدابير التي طالما كانت توضع على مستوى الأوطان أو المستوى الدولي، باتت تذوب، من قبل واضعيها - تحديداً - في هذين الفضاءين، سواء أكان ذلك في الدساتير والقوانين الوطنية، أو الكونية، إشباعاً لغريزة العطش للسلطة، والنفوذ، وما يليهما من مفردات منفعية، تلجم المراقب الكوني، وتشد من أزر القاتل، وإن كنا سنجد أن كلاً منهما سيتشظى، ليجسر من هم خارج مستنقع الدم لرفد القاتل بما يمكن من أدوات الجريمة، بل إن ممارس القتل - وهو يتلقى هذه الشيفرات الواضحة - مستنهضاً سلفه قابيل من ترابه، كي ينشر رائحة الدم في فضاء المكان، من دون أي تورع عن جعله مجرد طلل، كي يتفوق على جده ذاك، الذي بنى بيته، ووسعه، ليكون قاتل عصر الفضاء المفتوح، قاتل العصر المفضوح، وهو يقدم أوراق اعتماد جديدة في عوالم الأدب والفن، لاستكمال الجانب المغيب من صورة دراكولا العصر، سائراً إلى نهاية روايته الأخيرة .

[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيم الثورة ثورة القيم
- رواية مابعد العنف
- الممانعة ومستنقع القصير..!
- الباحث وخيانة الأدوات المعرفية-عبدالإله بلقزيز أنموذجاً
- استقراء الالتباس
- ثلاثية المكان الكردي: 1-عفريننامة..
- على هامش اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والأدباء العرب ...
- دمشق الياسمين
- ملحمة القصير..!
- دويُّ الكلمة
- رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الدولية في الع ...
- معشوق الخزنوي صوت لاينطفىء
- دم الكاتب
- الكاتب وأسئلة المكان:
- أسماء متفق عليها: إليهم يزلزلون زنانزينهم........!
- هزيمة المثقف وأسئلته الجديدة
- ثلاثتهم والآخرون..!
- سايكولوجيا الحرب:
- موت الكتابة بين الواقع والوهم
- ساعة دمشق:1


المزيد.....




- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - استعادة قابيل