أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - رواية مابعد العنف














المزيد.....

رواية مابعد العنف


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4135 - 2013 / 6 / 26 - 03:11
المحور: الادب والفن
    



رواية مابعد العنف

إبراهيم اليوسف



أصبحت الرواية، كأحد الأشكال الأدبية التي باتت واسعة الانتشار على نحو عالمي، حاضنة لحياة المواطن الكوني، في تفاصيل حياته، وانكساراته، وأحلامه، ورؤاه، هدوئه، وشغبه، لينه ورقته وشراسته، إخفاقاته ونجاحاته، نزقه وحكمته، وغير ذلك مما ينتمي إلى المعجم الآدمي، كي تكون “ديوان العالم”، حتى وإن ووجه ارتفاع خط حضورها البياني بصدمة ثورة التكنولوجيا والاتصالات، حيث غدت وعاء النشر الإلكتروني، وشبكة التواصل الاجتماعي، والتويتر، والفيسبوك، بل والآيفون تستحوذ على جمهرات جدّ واسعة من المتلقين، ضمن محيط الدائرة الجديدة التي كسرت شوكة الحدود القطرية، وصارت تقدم نصاً جديداً للقارئ، وأن هذا النص هو الأكثر غواية بالنسبة إليه، إلى تلك الدرجة التي قد يحجب عن متلقيه أية نصوص أخرى، وإن كان في إمكاننا القول هنا “إن هذا القارىء، هو جديد - في الغالب - على عملية القراءة، إنه قارىء الإنجازات العلمية ما بعد الحداثية” .

وإذا كنا نتحدث عن قارئين، أحدهما يمكن وصفه بالتقليدية، وهو يقرأ نصاً تقليدياً، حتى وإن حقق شرطه الحداثي، أو ما بعد الحداثي فنياً، وثانيهما قارىء ما بعد حداثي، يتفاعل مع النص ذي الإيقاع السريع الذي يمر به، على عجالة من أمره، كي تخفف سطوة النص عليه، مادامت لحظة الاستغراق فيه وامضة، على عكس القارئ الأول، هذا القارىء الذي يوقع مع النص المقروء عقداً من نوع خاص، وفَّر سبل التفاعل، في درجاتها القصوى، ما يجعل هذا النص الجديد - في وعائه النشري المدوَّن - مجرد عناوين تؤدي إلى التفاعل في صيغته الأكثر تأثيراً، عبر الصورة المرافقة، على اعتبار أن الصورة لم تعد تستطيع الفكاك من الكلمة، سواء أكانت مكتوبة، أم شفهية .

وتأسيساً على كل ما سبق، فإن الرواية التقليدية كانت فضاء مفتوحاً، مارس فيه الكاتب حريته، في ما إذا تملص من سلطة الرقابة، وكانت عودت متلقيها على أنماط من العنف، ضمن مشهديات حدث العنف، حيث له سلم تدرجاته التي تبدأ من النظر شزراً، أو التأفف، أو تكشيرة الوجه، أو الحاجبين، أو الإيماءة، أو الكلمة النابية، أو الصفعة، أو السجن، أو أي ضرب من أنواع التعذيب التي لها خط تطورها التاريخي، لتكون هناك طعنة السكين، أو حتى الخازوق، أو الكرسي الكهربائي بعض أدواته، بل كانت الرصاصة، والقذيفة، والقنبلة، وحتى الغاز الكيميائي من بين المفردات نفسها، بيد أننا بتنا نجد الآن ضروب أدوات العنف دخلت مرحلتها ما بعد الحداثية، وهو تحول بشع في أخلاق القاتل، والمشاهد المستكين، لاسيما عندما نجد أن إبادة أسرة كاملة، من قبل قاتل من المفترض أن يكون حاميه، أو نحر طفل من الوريد إلى الوريد مأثرة لدى السفاح، وهو يفلسف كل ما يقوم به، للحفاظ على ديمومة مصلحته، مقلصاً خريطة بلده إلى مجرد كرسي، لا شأن للعالم كله دونه، ما يجعل التدهور الأخلاقي، وانتفاء منظومة أخلاق المحارب التقليدي، كي يكون من عداد مفردات رواية ما بعد العنف التي قدمت أحداث ربيع 2011 المهدد بالوأد مادة خصبة لها، لما تتعالج بعد بزخم دورة العنف والدم الجارية بلا توقف .

[email protected]





#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الممانعة ومستنقع القصير..!
- الباحث وخيانة الأدوات المعرفية-عبدالإله بلقزيز أنموذجاً
- استقراء الالتباس
- ثلاثية المكان الكردي: 1-عفريننامة..
- على هامش اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والأدباء العرب ...
- دمشق الياسمين
- ملحمة القصير..!
- دويُّ الكلمة
- رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الدولية في الع ...
- معشوق الخزنوي صوت لاينطفىء
- دم الكاتب
- الكاتب وأسئلة المكان:
- أسماء متفق عليها: إليهم يزلزلون زنانزينهم........!
- هزيمة المثقف وأسئلته الجديدة
- ثلاثتهم والآخرون..!
- سايكولوجيا الحرب:
- موت الكتابة بين الواقع والوهم
- ساعة دمشق:1
- ساعة دمشق:
- أسئلة اللغة:


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - رواية مابعد العنف