أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد زحام - الرجل والرئيس














المزيد.....

الرجل والرئيس


أحمد زحام

الحوار المتمدن-العدد: 4143 - 2013 / 7 / 4 - 20:23
المحور: الادب والفن
    


الرجل والرئيس
أحمد زحام
رأيته أكثر من مرة في ميدان التحرير ، وفي ميدان مصطفى محمود حيث يتجمع المتظاهرون ، ويمشي معهم رافعا لافتته الورقية ، ويهتف معهم هتافهم ، بدون ملل أو كلل ، أراه في كل مرة وقد هذب شعره ، غير متخليا عن رابطة عنقه وان كانت غير محكمة الربط حول عنقه ، تجاوز الستين من السنين التي عاشها أو هكذا يبدو لي ، أقترب منه وأحييه ، يبتسم في وجهي ، أعطه سجائر صاحبي ، ولا يرفض ، أحدثه ، فلايسمع لي كلاما ويبتعد ، إلا هذه المرة ، أطفأ سيجارته ، كأنه أراد أن يكتفي بما يستنشقه من غازات مسيلة لدموع لا تدمع .
قلت له : لماذا هذه اليافطة وقد رحل الرئيس ؟
قال : ومن قال لك أنه رحل ؟
قلت : أنا الذي أقول ذلك
فقال : أنت لاتفهم ،
غضبت ولم يهتم لغضبي .
أكمل كلامه وقال : الذي لاتعرفه أنه بسبعة أرواح ، عرفناه في المرة الأولى بإسمه الحقيقي ، وفي المرة الثانية إرتدى الزي العسكري وإن زاد طولا ، وفي المرة الثالثة أطلق لحيته قليلا وإرتدى نظارة طبية لزوم التخفي والتنكر . إنه محمد الذي أعرفه جيدا ألم أقل لك أنك لاتفهم .
قلت له منصتا لصوت الهتاف في الميدان : إنهم يهتفون بسقوط المرشد وليس بسقوط الرئيس
إبتسم إبتسامة خفيفة علقت بوجهه فأزاحت ثنيات الجلد ، وأخبرتنا عن وجه حليق .وقال : في الحكم الأول سلم أمره للعسكر ، لذا خرجت الجماهير تهتف بسقوط العسكر ، وفي الولاية الثانية لحكمه سلم ذقنه للمرشد ، فخرجت الجماهير تهتف بسقوط المرشد
كنت أمشي معه إذا مشى ، وأقف إذا وقف ، كان لايترك مكانا في الميدان إلا وذهب إليه ، لم تتعب يداه المرفوعة لأعلى لحظة ، وإذا أرادها أن تستريح فيده الأخرى موجودة وجاهزة لرفع اللافتة .
قال لي ونحن نركن ظهرينا على السور الحديدي للجامعة الأمريكية وقوفا : إذا كنت تريد أن تعرف إذا كان محمد حسني مبارك قد رحل أم مازال باقيا في الحكم ، أنظر في وجوه المعتصمين جيدا هل رأيتهم من قبل ؟
قلت دون تفكير لمعرفتي بهم : نعم .
قال : متى ؟
قلت : في 25 يناير 2011
قال : ألم أقل لك أنه لم يرحل ، وإلا ماجاء هؤلاء إلى هنا .
قلت : ولكن الذي جاء إلى الحكم كان يقف معنا هنا ، كان يقول نفس كلامنا ، يأكل مما نأكل ، ويشرب مما نشرب .
قال الرجل : ألم أقل لك أنك لا تفهم ، يابني هل ترتدي هذا الزي كل يوم ، كل يوم ؟
قلت : لا
قال : محمد حسني مبارك يغير ملابسه كل يوم .
وعندما إبتعدنا عن مصدر الغاز المسيل للدموع أشعل سيجارته
كنت بلا لافتة أرفعها لأعلى ، قلت : هل توافق أن تعطني لافتتك أرفعها بضع من الوقت .
قال مبتعدا عني بخطوات كثيرة : لا إبحث عن لافتة تليق بك .
وابتعد كثيرا عني وهو يهتف بصوته الجهوري : "يسقط يسقط محمد حسني مبارك" .



#أحمد_زحام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئيس
- خمس مرات يوميا
- قصاصة الورق
- باقة من الورد البلدي
- قضم رقبة
- موعد غرام
- شارع الأمة
- الرجل الذي أطلق لحيته
- الرجل المعلب
- الحصان والشرطي
- موت عسكري أمن مركزي
- الخروج العظيم
- قاسم وأخوته
- النافذة الضيقة
- الهتاف يليق بالطيور
- أنت حمار
- مذكرات طفلة اسمها ثورة
- آخر الآيام
- صاحبي الذي في الميدان
- السلطان والقمر


المزيد.....




- تضارب الروايات حول انفجار تل أبيب: -حنظلة- تزعم اغتيال ضابط ...
- بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي -فيفا- ويطالب بـ 25 ...
- السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على ...
- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد زحام - الرجل والرئيس