أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - الصامت إلى حين !














المزيد.....

الصامت إلى حين !


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4127 - 2013 / 6 / 18 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


+
----
-
الصامت إلى حين !
مهداة إليك ..
إلى الصامت إلى حين ..
مني أنا تلك التلميذة التي تعلمت منك وعلى يديك كيف تفكك الحروف وكيف تعيد تركيبها وتشكيلها ووضع النقاط عليها ورسم الدهشة في العيون .
تلك الطفلة التي طالما انتظرتك على أرجوحة الأيام باب بيتك .. لم تستقبلها أنت بوجهك المضيء بل استقبلتها العواصف العاتية المحملة بالمطر الغزير ..
عصفت بها رياح الظنون ..
تقاذفتها أمواج القلق والهمِّ ..
لكنها لم تغادر بيتك ..
وبقيت تنظم إليك قصيدة لم تكتمل أبياتها بعد .. ابتدأتها هناك .. على عتبة بيتك ..
وكحلتها برمش عينك ..
عصفورة كانت ..
حزينة كانت ..
وأنتَ كنتَ لا تهوى العصافير الحزينة ..
ربما هُيئ لها ذلك .. وربما كنتَ ترسل لها شارات ودلالات كي تبحث عن مساحات الفرح داخل قلبها ..
لكنها لم تجد ..
ربما لم تبحث هي جيداً عن بيارق الفرح ..
وربما عزَّ عليها الفرح في ذلك الحين ..
ومع ذلك كانت كل هجراتها خلفك ..
نحو الشمال .. نحو الجنوب .. حتى نحو عالمك المجهول ..
لم تكلَّ من الطيران .. ولم تملَّ من الانتظار..
ولم تعصف بروحها نسائم النسيان ..
وأنت تغرق في صمتٍ لا يستطيع أن يقرأه أحد .. ولا يفكك حروفه أحد .
كانت بعد كل هجرة تعود أدراجها إلى عتبة بيتك .. تقف طويلاً في ذلك الباب ..
تقبلُّه بعينيها ..
وتكتب بتلك الحروف اسمك على صفحات الغبار الذي أرخى سدوله على صدر الباب وعلى صدر ذلك الزمان الذي أوصدتَ بوجهه كل الأبواب .. كما أوصدت بوجهي ذلك الباب ..
وتحاول أن تستشف بحدس عصفورة حزينة أنهكها الطيران .. ماذا يمكن أن يكون وراء هذا الباب ؟
وتقنع نفسها ..
ليس إلا أبخرة الصمت وراء الباب ..
ليس إلا أبخرة الصمت وراء الباب .. وخلف النافذة .. وتحت عقب الباب ..
وترحل وفي العين دمعة كسيرة وفي القلب بعض من وفاء .. ووخز حنين ينتفض من نار الشوق وألم الفراق .
ليس بعد أيها الصامت إلى حين ..
لم تنتهِ الحكاية هنا ..
فالصمت حين يبزغ فجره يشرق الكون بأسره .. وكنتَ أنت ذلك الفجر لذاك الليل الطويل .. مسحتَ دمعة عن الخدِّ .. وربتَّ بدفء قلبك المعهود على كتفٍ هدّته جبروت الأيام ..
يدك الحانية تلك التي نظمت قصائد الشوق والحنين هي ذاتها يدك التي طبطبت على كتفي بعد كل هذه السنين لتقول لي :_
لم أنسكِ ..
لا .. ولن يكون ..
يدكَ التي بثت الأمل في روحي وردت الآمان إلى تقاسيم وجهي المشردة .. وبعثت بعض الفرح إلى تلك الرئة التي خنقتها أصابع الحزن ..
هي يدك أنتَ أيها الصامت إلى حين ..
أما الآن .. إن شئت أن ترحل فارحل .. ولكن تأكد أن قلبي يدعوك للبقاء .. وأنني تعبت من الانتظار على عتبة بيتك .. وأن الصمت يأخذني إليك كل الوقت .. قد بدأت أتعلم أول حروفه .. كما تعلمت أن أفكك حروف اللغة بين يديك ..
وقد يكون الصمت هو ما سيجمعني بك إلى ذلك الحين .. أيها الصامت إلى حين انتظرني في محراب صمتك ..
انتظرني أيها الصامت إلى حين .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة حافية القدمين والبحر جزء 9
- أوراق تنعي أصحابها .
- مطري أنت
- مطرٌّ أسود
- مجهول .. في عالم مجنون !
- صفحات غير مشوشة
- هنا القدس
- نيسان .. ارحل .
- إلى نيسان
- محطات
- همسات نورانية جزء 11
- كنتَ حلماً
- الحقيبة الحمراء
- سلسلة جاهلية جزء1
- -لما عالباب منتودع -
- أيام عَ البال
- رسالة لم تكتمل
- الأماكن
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 8 .
- البنفسج حزين .


المزيد.....




- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - الصامت إلى حين !