أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - السراب الملالي














المزيد.....

السراب الملالي


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4103 - 2013 / 5 / 25 - 06:34
المحور: الادب والفن
    


-1-

أتواجد في قسم ؛ أحس أنني أتواجد ؛ أجلس على طاولة ؛ أرى عليها كتابات ؛ يتكلم أستاذ ؛ يتجاوب معه تلاميذ، ومن حين لآخر تأتيني أصوات ؛ أتأمل هنا، بينما هناك أسمع سيلا من الكلمات : حب ؛ موت ؛ مشروع، زواج ؛ إكتظاظ ... يتجاوبون ؛ يتجاوبن مع الحرية المطلقة التي ينادي بها سارتر ؛ آه إنه كالسهم ؛ نفاث صوته ؛ أراه يأخذ التلاميذ نحو فضاء الحرية الرحب ...آه يا سارتر إنك تثورهم على شروطهم، وأوضاعهم الأخلاقية والإجتماعية .

-2-

ما أجمل سارتر ! الإنسان الفعلي هو من يتعالى على الأوضاع، بينما هؤلاء الذين يذعنون هم أشبه بالقطعان ؛ ينتظرون من يقودهم إنهم يعلنون قطيعتهم النهائية مع الإنسان، ويسلمون مصيرهم للتبعية والخذلان .

-3-

يكاد النعاس يغلبني، وتستولي الحرارة على جسمي ؛ أرتدي ملابسي ؛ خشية أن يقتحمني الثلج الثاوي، ويهاجمني البرد المنبطح على صدري .

-4-

آه أرى الوجودية تتبدد ؛ كالصخر الصلب تتفتت ؛ أرى الفلسفة تمشي على رجليها بين الأزقة والشوارع ؛ تجوب الصخور والوديان وتنحدر بين المزالق ؛ تتردد على الحوانيت والدكاكين وتعدو دون مكابح .

-5-

الفلسفة ولدت من الصخب لتصل إلى الصخب .

-6-

أعاود النظر في الطاولة ؛ ماذا أرى ؟ إنها خدوش ... رموز ... إشارات ... دموع... إخفاق ؛ ما مفادها ؟ يتعايش اللون الأبيض، والأحمر، والأزرق...بشر ؛ حيوانات ؛ أجساد .. . ألوان وديعة ... ألوان رعديدة ... آه مخيفة .

-7-

أرى أسماءا ؛ أرى خدوشا ؛ خدوشا عنيفة ؛ أرى الكراهية ؛ أرى الحب ؛ أرى الصراع ؛ أرى الوداد ؛ أرى السعادة ؛ أرى الألم ؛ أرى الموت ؛ أرى الجروح .

-8-

آه ! أين أنا ؟ إنني في مفترق الطرق، ولكن علي أن أختار كما قال جون بول سارتر، وفي عدم اختياري اختيار، ولكن ماذا أختار ؟ أ أختار الحب أم الكراهية ؟ إنني مشرد بينهما، وتائه، ولكن ما عساي أن أفعل ؟ أنا أومن بالحب، لكن الكراهية تسكنني، منذ لحظة كنت منتشيا بالحياة، وها أنا أدخل إلى هذه القلعة متعاليا، فأحس بالموت تسكنني ! آه ماذا أسمع ؟ دوي صفعة سارترية تلطمني بقوة : الإنسان حر ؛ مشروع ؛ انعتاق...في حجرتي أختنق، وما وراء البحر أنتسم، وأعبق الحرية، وأذوب في الأبدية .

عبد الله عنتار - الإنسان/ بني ملال / دجنبر 2012... وما جاورها، وابتعد عنها



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المأساة
- عائد من لحدي
- وردة
- أقوال
- المحطة
- إنخرامات
- شطحات
- الذبول
- الدموع
- أقواس
- همسات
- رسالة إلى صديقي هشام
- كلمات من صميم الحوار
- منزلنا الريفي (3) / رسالة إلى جدتي العزيزة
- الصرخة الكرزازية
- النسيم
- اللعبة الخفية (5)
- إكسير الحبيبة
- مصدات - كلمات
- منزلنا الريفي ( 2 )


المزيد.....




- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - السراب الملالي