أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - فلنتعلم من الغربة والغرباء














المزيد.....

فلنتعلم من الغربة والغرباء


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 4098 - 2013 / 5 / 20 - 21:42
المحور: الادب والفن
    


في الغربة نتعثر بذكريات الطفولة كي نتقي لسعات وصدمات الغربة، وكي نملأ فراغنا بالضجيج واللغو. وقد نتحدث ايضًا بصوت عال لعل احدهم يسمعنا ويفهم لغتنا، ولكن يمضي الكل في حال سبيله ويجتازوننا وهم في عجلة من أمرهم.. وبمرور الزمن نتعلم افعالهم وننغمس في أعمالهم ونتآلف مع الغرباء وننسى بأننا لا ننتمي إليهم.. ولكي نرضيهم، قد نصبح مثلهم تمامًا ونلغي كل قيمنا وعاداتنا واحيانًا حتى لغتنا التي لم نعد بحاجة إليها. وقد ننسى تاريخنا ونوهم انفسنا بأننا اصبحنا لا نختلف عنهم إلا في شيء واحد وهو: هم لا يتخلون عن وطنهم ولا عن أصلهم ولغتهم، وتراهم دومًا على اتم الأستعداد للدفاع عن وطنهم وللتضحية من اجله بكل ما يملكون.
ولو حصل شيء مريب يخلخل مستقبل اولادهم في بلدهم، ترانا اول المتهمون! ويشار لنا بالبنان كمخربون، ونحن في النهاية لا نمثل لهم سوى فئة متطفلة دخيلة جائت من الأقاصي البعيدة بغية النيل من طمأنينتهم وزعزعة امنهم والسطو على حريتهم. فنحن لسنا سوى عبء عليهم وعلى حكوماتهم، خاصة إذا حصل شيء يضر بمصالحهم العامة والخاصة. وهكذا نبقى كما نحن خدم مخلصين نصون لهم ممتلكاتهم ونحرص على سعادة أبنائهم كي يستطيعوا هم العيش في بحبوحة "التقدم"..
ويبقى الغريب غريبًا ولو بعد مئة عام! ونبقى مطوقين بذكريات الوطن الذي لفظنا كالبحر حين يلفظ على ساحله جثث غرقت في عاصفة ليلية.. ونتذكر بألم احبائنا الذين حرمنا منهم مجبرين، ويبقى الوطن حملاً ثقيلاً مرميًا على اكتاف الكهول الذين لا نكف عن ارسال بطاقات لهم تمثل بلدان غربتنا وتشردنا... بلدان نتباهى بها متوهمين باننا اصبحنا جزءً منها لأنها ضمت اوجاعنا وقتلت جوعنا وازاحت عنا غربة الرجوع الى بلدنا الموجوع المخلوع، وننسى عبارات علمها اهلنا لنا في الصغر مثل: لا تخاطبوا الغرباء! أحذروا الغرباء! لا تسكلوا الطريق الذي يقود إلى اللاعودة!
في الغربة تعلمنا ان نخاطب الغرباء وأن نسد أي طريق قد يقودنا إلى الوطن، لأن الوطن لم يعد بحاجة لنا كما اننا لم نعد بحاجة إليه. كل ما بتنا نحتاجه في الوقت الحالي هو الوصول إلى قلوب الغرباء حتى نرضيهم وحتى يرضون عنا.. وحتى نعيش بسلام ووئام..

*كتبت في الأول من نوفمبر من عام 2001 في كركوك واهديها إلى كل احبتي في الغربة



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إليكم عني
- قصص قصيرة جدًا
- قصيرة جدًا
- مرتين
- أنتحار آخر حمامة سلام
- رحيل عام ملعون وحلول عام العن
- حقل التفاح
- الملكية
- المرأة في بلدي
- بصحة لا أحد!
- الداهية والأدهى منه
- عرس في أطراف المدينة
- نعيق غراب ونافذة انتظار
- طرق بابي ومضى
- اللقاء الأخير
- نظرة ود عابرة


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - فلنتعلم من الغربة والغرباء