أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - طرق بابي ومضى














المزيد.....

طرق بابي ومضى


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 3814 - 2012 / 8 / 9 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


جاء وطرق بابي طرقة خفيفة ومتعمدة ومضى تاركًا خلفه تلك الطرقة، والتي رغم خفتها، هزت جميع أرجاء بيتي المبني على الصخر وجدرانه الملفوفة بالضجر. كانت أشبه بطرقة صبي مشاكس يدق على أبواب الغرباء ويلوذ بالفرار مختبئًا خلف جدار البيت المجاور وهو يراقب مالك الدار من بعيد بنظرات من الخبث مطعمة بشعور من الإنتصار. الفرق هنا إنه لم ينتظر ليرى إن كنت سأفتح أم لا... أم لعله لم يكن يهتم إن كنت موجودة أصلاً؟

كانت طرقة يد خائفة ومترددة، لم يكن صاحبها يدري فيما إذا كان يدق على الباب الصحيح، وكأنه متسول خجول لايعرف فيما لو كان الباب سيفتح له أم لا، فيما لو كان صاحب الدار كريمًا أم بخيل، لئيمًا أم سيلبي له طلباته... وكأنه طرق ليجرب حظه ، ولكنه لم ينتظر الجواب من مالك الدار، فقد كان على عجلة من أمره. دقته أشبه بدقة غجرية تقرأ الطالع بأحجار غريبة كي تكسب مايكفي لسد رمقها من الجوع...غير أبهة بحظ او تعاسة زبائنها...مثله مثل الغجرية الغريبة التي تدق على باب منزل لاتعرف صاحبه وتمضي حين لايجيبها صاحب الدار مخلفة وراءها حجرًا سقط سهوًا...

وأما هو، فمضى دون أن يترك شيئًا خلفه...رغم ان طرقته كانت خفيفة، لكنها كانت كافية لأيقاظي، واهتزت لها كل نوافذي التي اغلقتها منذ سنين طويلة... كما واستطاعت طرقته أن تحدث شروخ في مرآة غرفتي، واستيقظت فزعة مهرولة لأفتح الباب، غير ان خطواتي كانت ثقيلة وكأني ثملة يسري ملايين من النمل في جسدي المنهك... شعرت بما يشبه دبابيس مغروسة في كل خلية من خلايا جسمي التعب...حالما وصلت الباب وازحت عنه المزلاج الصدأ، وقفت أنظر لكل الجوانب والزوايا، ولكني لم أجد أحدًا...قلت في سري لعلي مخطئة ولعلها الريح تتلاعب بي؟ لكن لا، لقد كان هو لأني أعرف طرقة يده جيدًا...أم تراها كانت طرقة رجل هارب محتاج لملجأ ليحتمي به لينجو من فعلته، وحين تأخرت في الرد، لم يستطع الإنتظار وولى هاربًا؟...

بقيت واقفة لبرهة من الزمن لكي يتأكد لي من أن أحد لم يكن هناك، وعدت واغلقت الباب— أي بعد ان تأكدت من ذهابه وبعد ان تأكد هو من أيقاظي...

آه ليته يعود... لا أعرف إذا كان يستحسن بي أن أترك الباب مواربًا لعله يرجع؟ لا، لن أفعل ذلك، لأنني أخشى اللصوص والمكان هنا مليء بالكثير منهم...

ترى هل أنتظره عند الباب؟ لا، لن أنتظر، لأنني فقدت القدرة على الوقوف... سأغلق الباب من جديد حتى يعود، رغم أنني على يقين تام بأنه لن يعود...لقد مضى بعد أن تأكد من أيقاظي...لقد ودعني بعد أن تأكد من أنني لن أنام أبدًا بعد ذلك اليوم...
18-9-2011



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللقاء الأخير
- نظرة ود عابرة


المزيد.....




- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...
- شكران مرتجى توضح حقيقة انتقالها إلى لبنان
- 10 دور نشر فرنسية تؤسس -جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطنا ...
- أسرة سورية في فيلم بريطاني يوثق عشر سنوات من الحياة والمنفى ...
- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - طرق بابي ومضى