أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - هدف سياسي خلف تعديلات قانون المساءلة والعدالة















المزيد.....

هدف سياسي خلف تعديلات قانون المساءلة والعدالة


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 4066 - 2013 / 4 / 18 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن نسيان جرائم فترتي حزب البعث العراقي اثناء هيمنته على السلطة في 8 شباط 1963 ثم في 17 تموز 1968 وحتى سقوطه واحتلال العراق عام 2033 ،الجريمة التي تعتبر كارثة البلاد الحقيقية وهو يتحمل المسؤولية والسبب الرئيسي عنها فضلاً عن اسباب اخرى، وعندما نقول لا يمكن ان تنسى فذلك لا يعني تعميم الجرائم على كل منتسبي البعث السابقين بل فرز تلك العناصر التي تتحمل المسؤولية الرئيسية بارتكاب الجرائم وهي كثيرة ومتنوعة طالت جميع مكونات شعبنا ولم تقتصر على فئة دون غيرها مع خصوصية جريمة الانفال والكيميائي والقبور الجماعية وما ارتكب من جرائم بحق احزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، الذي استشهد العشرات من كوادره واعضائه في المعتقلات واثناء التعذيب، لابد ان يحسب لذلك على الاقل حساب قانوني وإنساني وعدم استغلال قضية معروفة لكل العراقيين وغير العراقيين للدعاية الانتخابية لخدمة بعض الاطراف السياسية التي تهدف إلى كسب الاصوات الانتخابية في انتخابات مجالس المحافظات أو الانتخابات التشريعية القادمة ، لقد دمرت سياسة ونهج حزب البعث العراقي القيم الاخلاقية والروحية والمادية للمجتمع العراقي، اما سياسة تغيب الآخر في السجون والمعتقلات العلنية والسرية ومحكمة ما يسمى " بمحكمة الثورة" أو القتل والاعدام والاغتيال والحروب الداخلية والخارجية، فإذا تحدثنا بشكل تفصيلي عن كل ذلك لاحتجنا الى كتابة عشرات المجلدات والكتب، فتاريخ هذا الحزب وبخاصة بعد ثورة 14 تموز 1958عبارة عن سلسلة من الجرائم الحقت ضرراً يساوى كوارث كبيرة اصابت الناس والطبيعة وسجلها التاريخ لتكون عبرة يستفيد منها البشر، فهذا الحزب الذي استحق لعنة كل الخيرين وكراهية الملايين من العراقيين وبمجرد ذكر اسمه يتصور المرء عصر الجريمة المنظمة والحكم الدكتاتوري الفردي، كما أنه مازال يزرع الموت بطرقه الملتوية وبما يملك من امكانيات مادية هائلة سرقت من قوت الشعب العراقي ووزعت بطرق مافيوية على اشخاص اعدوا لمثل هكذا مناسبة تحسباً لسقوط سلطته والعودة اليها عن طريق المال، اي شراء الضباط الكبار وذوي الضمائر الميتة، وهذا الامر ليس من مخيلة الفنتازيا لكنه امر واقع ومذكور سابقاً، فعلى ما اتذكر سرب عن اجتماع لكوادر حزب البعث عقد في المجلس الوطني بقيادة صدام حسين وكان نائباً للبكر بان حصة " كالوست سركيس كلبنكيان" من نفط كركوك الذي جرى تأممها حينذاك سوف تسجل للحزب طبعاً وباسمه واثناء ذلك اجاب حول سؤال بخصوص المؤامرة عليهم مثلما كان الحال لانقلابهم في 8 شباط 1963 بان هذا المال من حصة كلبنكيان سوف تكون للحزب وبه سوف نعود للسلطة
ـــ فهل قدر لذلك المال بعد سقوطهم في 2003 ان يعود وغيره من الاموال التي سرقت لتموين الارهاب والقتل والاغتيال وشراء الذمم؟
ان الهدف من ذكر كل ذلك كما أسلفنا ليس التعميم على عشرات الالاف الذين كانوا منتمين لحزب البعث لاسباب عديدة في مقدمتها التخلص من الملاحقات الامنية او من اجل لقمة العيش أو المصلحية ومن التهديد المباشر وغير المباشر لاننا نعرف جيداً ماذا كان يعني صدام حسين بأن " كل العراقيين بعثيين وان لم ينتموا " والقوانين التي اصدرها تحكم بالمؤبد او الاعدام لمجرد الشبهة أوالاتهام ، نعم نقول نحن لا نعمم فهناك جرئم واضحة ارتكبها نظام البعث العراقي السابق وعليه يجب ليس الادانة فقط بل المحاسبة القانونية وتجريمها لا التعامل معها وكانها حالة عادية والتمثل بالمقولة التي ادت الى ليس خراب البصرة فحسب بل إلى خراب العراق " عفا الله عما سلف " والتعديلات التي جرت على قانون المسألة والعدالة عبارة عن تأهيل الجرائم الي ارتكبت في عهد حزب البعث المسؤول عنها، اما عن ما اشير حول التعويضات لكوادر البعث وفدائي صدام حسين فقد كانت مفاجأة لاكثرية ابناء الشعب وللقوى الوطنية التي مازالت تعاني من جرائمهم وتستحق ان تعوض عن ما سلب منها مادياً ومعنوياً، فالتعويضات برواتب تقاعدية وبأثر رجعي وما جرى من تعديلات واسعة على قانون المساءلة والعدالة افقدت هذا القانون جوهره وجعلت تطبيقاته تعني السماح للبعض من البعثيين ذوي المستويات الحزبية بالعودة الى الاجهزة الامنية واجهزة الدولة الأخرى، وهذا امر مقلق للغاية اذا ما دقق في تاريخ هؤلاء والمسؤوليات الجديدة التي يتبؤها البعض منهم على الرغم من التبريرات التي اطلقها البعض من المسؤولين الحكومين والحزبين في دولة ائتلاف القانون وحتى البعض منها جاء كدعاية انتخابية كقول رئيس الوزراء نوري المالكي لطمأنة نخابي دولة ائتلاف القانون وغيرهم " لا تعديل لأي قانون قبل تشريع قانون تجريم حزب البعث " وهو ما يتناقض مع تصريحه السابق حتى أنه لم يقرأ التعديلات التي جرت على قانون المسائلة والعدالة.
ان تحذير الحزب الشيوعي العراقي من تداعيات تطبيق تعديلات قانون المساءلة والعدالة بدون ضوابط وبخاصة اعادة البعض منهم الى مراكز مهمة في الدولة تحذير جدي ومسؤول ، وقد وضح هذا الموقف المبدئي تصريح عضو المكتب السياسي رائد فهمي " نحن لسنا ضد تحسين احوال المشمولين به من الناحية الانسانية، ولكن الان سيصار الى ضم هولاء الى اجهزة الدولة، وقد يكون الى الاجهزة الامنية، وقد يكونون من مستويات حزبية معينة، فهذه الخطوة لاتخلوا من ناحية سياسية وليست انسانية وفيها محاذير". هذا التحذير هو هاجس موجود لدى كل القوى الوطنية المعارضة لنظام البعث السابق كما ان هاجس القلق موجود لدى الملايين من العراقيين الذين عانوا وما زالوا يعانون من الجرائم التي ارتكبت بحقهم، ففي الوقت الذي يصدر هذا الحزب بشقيه البيانات ( عزة الدوري ويونس الاحمد ) التي تتوعد بالانتقام والقتل ويساهم فعلياً بتوسيع رقعة الارهاب بواسطة التفجيرات والاغتيالات نجد ان البعض لا يدرك خطورة هذه التعديلات وبهذا البعد السياسي ولاسيما اذا ما لاحظنا اعتماد رئيس الوزراء نوري المالكي على ضباط في الحرس الجمهوري والحرس الخاص وكذلك من الاجهزة الامنية لنظام البعث وهو ما اكده اكثر من مصدر وبخاصة من التحالف الوطني وفي مقدمتهم مدير المكتب الخاص لمقتدى الصدر محمود الجياشي " المالكي يتحدث عن منع البعثيين من العودة إلى السلطة بينما هؤلاء يرتعون الآن في أكبر مواقع الدولة، أذ يوجد في القيادة العامة للقوات المسلحة اكثر من ( 3000 ) بعثي مشمولين بالاجتثاث وكلهم كانوا ضباط في الحرس الجمهوري والحرس الخاص وفي الاجهزة القمعية" وقد لوحظ الاستنكار والغضب من قبل الجماهيراثناء حظور رئيس الوزراء الدعاية الانتخابية لدولة ائتلاف القانون في البعض من المحافظات، حتى ان الكثير من الحاضرين وجهوا هتافات ادانة ومعادية لرئيس الوزراء بسبب هذه التعديلات.
ان التحذير من سياسة الكيل بمكيالين والتخلص منها في هذا المجال يعني الخروج من النظرة الطائفية في التعينات او اعادة الضباط السابقين الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء المواطنين، ولكن في الوقت نفسه ضرورة الحذر منهم وعدم تمكينهم للمواقع والمسؤوليات المهمة في الدولة ، اما اعادة الاكثرية من الضباط السابقين على اساس طائفي والاعتماد عليهم فتلك الطامة الكبرى لأنه سوف يضر المساعي لبناء الدولة المدنية التي فيها المواطنة اساس لمراكز الدولة والمسؤوليات الحكومية الادارية والامنية بدون اي تمييز او تحيزانما اعتماد الكفاءة والاخلاص والوطنية، وعلى ما يظهر ان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي قد مضى شوطاً كبيراً في الاتجاه المعاكس وقد يكون هذا الاتجاه غير المدروس جيداً سبباً من الاسباب للاختراقات الامنية وفقدان الامكانية للتخلص من القوى الارهابية التي تنشر الرعب والموت في كل انحاء البلاد تقريباً، وأيضاً ضعف إمكانيات الحد من توسع وانتشار المليشيات الطائفية الاخرى التي تتهدد وتتوعد وتخيف المواطنين وتشارك حتى في عمليات الاغتيال والاضطراب الامني، من المهم وضع مصلحة الشعب ومطالبه فوق اية مصلحة حزبية، والتعديلات الجديدة على قانون المساءلة والعدالة تضر مصلحة الشعب وعليه يجب التدقيق فيها اثناء عرضها على مجلس النواب والتوجه نحو تعديلات لا تتعارض مع مصالح المواطنين ومطالبهم لان دماء الالاف من المواطنين والشهداء مازالت طرية تحتاج الى رؤيا وطنية مسؤولة وليس القفز عليها.



#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)       Moustafa_M._Gharib#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون وهاجس التدجين السياسي
- تحقيق المطالب المشروعة طريق لعودة الاستقرار
- ارهاب مبرمج ضد وسائل الاعلام في العراق
- وجهة نظر في حكومة الاغلبية السياسية
- واقع أحزاب الإسلام السياسي في العراق وباقي الدول
- النتائج الكارثية لاحتلال العراق بعد عام 2003
- مكونات الفتنة الطائفية
- المرأة في العراق واقع مرير ومستقبل مشوش
- المظاهرات والاحتجاجات والحلول المطلوبة
- آليات النعرة الطائفية هي القوى الإرهابية وميليشيات الأحزاب
- نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة القسم الثالث
- نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة القسم الثاني
- نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة 1
- الإسلام السياسي والتغيرات على الساحة السياسية/ 3
- الإسلام السياسي والتغيرات على الساحة السياسية / القسم الثاني
- الإسلام السياسي والتغيرات على الساحة السياسية
- حينما يبزغ القمر بالألوان
- تداعيات فضيحة وزير العلوم والأبحاث التقنية الإيراني
- حينما يكون الحزن مهْرباً
- أحزاب الإسلام السياسي وتطبيق الشريعة الإسلامية


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي يعلق على لقائه بخالد بن سلمان
- وزير الدفاع الأمريكي يعلق على لقائه بخالد بن سلمان
- الآثار الجانبية الرئيسية لتخطي وجبة العشاء
- طبيب روسي يكشف أعراض داء السلمونيلات
- روسيا.. بركان كاريمسكي يقذف عمودا من الرماد ارتفاعه 3 كيلومت ...
- بلينكن يتهم روسيا خلال جلسة مجلس الأمن باستخدام الغذاء سلاحا ...
- مليار من ألمانيا.. مجموعة السبع ستقدم 18 مليار دولار لأوكران ...
- بيع سيارة مرسيدس - بنز مجنحة نادرة بسعر قياسي في مزاد
- السودان يستنكر بشدة تصريحات إثيوبية حول منطقة الفشقة
- دراسة: إنجاب أكثر من طفلين يمكن أن يكبّر الوالدين بمقدار 6.2 ...


المزيد.....

- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز
- اليسار: أزمة الفكر ومعضلة السياسة* / عبد الحسين شعبان
- المجاهد الفريق أحمد قايد صالح أسد الجزائر / أسامة هوادف
- ديوان الرواقية السعيد عبدالغني / السعيد عبد الغني
- النفط المغربي / جدو جبريل
- قضايا مغربية بعيون صحفي ثائر ضد الفساد والرداءة / منشورات فضاء الحوار
- علامات استفهام أراء شاهدة / منشورات okdriss
- الانكسارات العربية / منشورات فضاء الحوار
- جريدة طريق الثورة، العدد 61، نوفمبر-ديسمبر 2020 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - هدف سياسي خلف تعديلات قانون المساءلة والعدالة