أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - أكتع مدينتي














المزيد.....

أكتع مدينتي


عبد الغني سهاد

الحوار المتمدن-العدد: 4027 - 2013 / 3 / 10 - 22:57
المحور: الادب والفن
    


أكتع مدينتي
يجلس السيد بوشعيب على كرسيه الحديدي الأسود في مقهى الإخوان,,, في مدينةعمالية منجمية في مغرب واسع وغير نافع ,,,يداوم الجلوس على نفس الطاولة في نفس الركن الرطب قرب النافدة المطلة على الشارع الطويل ,يشير برأسه للناذلة الرشيقة التي تروقه بقوامها الشهي القاتل لتأتيه بطاسة من البن المظغوط بقوة البخار الحار مصحوبة بثلاث حبات من سكر وكاس ماء طويل,,, مرفوقا بسيجارتين من نوع كازا سبور ,,,بوشعيب اكتع اصلع تماما مربوع القد قوي البنية تبدو من نظراته امارات المكر والخديعة .يسوي نظارتيه الحديدية البيضاء كلما مرت الناذلة القاتلة على طاولته متأملا في القوام البهيج .
تجول بوشعيب في مدن عديدة كمعلم مناضل مطارد من مؤسسة تعليمية لاخرى .انتقل من معلم الى استاذ متقاعد.انخرط كباقي الرفاق في جل الحوانيت السياسية ذوات الطموح الثوري الجدري القومجي الجارف وانتهى به هذا التعزيب السياسي الى الركن الرطب في تلك المقهي الشعبية المشبوهة .الكل يعرف انه كان فارسا ماركسيا عتيدا في شبابه واليوم انتهى به الحال الى مجرد نصير الشباب الاسلامي العلماني الراديكالي ..قبل ماكان يسميه بوشعيب بالمؤامرة الكبرى ضد الامة كان متحمسا لاجل التضحية بالغالي والنفيس لاجل التغيير .كان معروفا عند العمال والنقابيين والمعلمين والشيوخ والمقدمين والقواد بنضاله الصعب المراس يحشد الناشئة في بعض الفترات للنهي عن منكر قدتفشى او الامر بمعروف قد تلاشى .كلما دخل المقهى مع طاقمه من المناضلين الشباب تنشب المعارك و تبدأ السجالات السياسية بين العمال وبين زعماء الحوانيت السياسية سواء من تقنيي المكتب الوطني اومن ديناصورات الطباشير المدمنين على الخوض في السياسة و معاقرة خمور القاسمي الرديئة النوع الحارة حرارة الشمس في صيف المدن المنجمية القديمة .وغالبا ما تجد الشردمة البوشعيبية نفسها متوافقها مع العملة ,,,
لكن الزمن يدور كما تدور الروج وماء الحياة في اجساد وعقول العمال والمياومين بالمدينة ,,, ...ومع الزمن تدور الاشياء والمواقف والقيم والاخلاق ,,.عشعش الصمت والسكون جنبات مقهى الاخوان وقل روادها من الطغمة السياسية المتحاربة و السيد بوشعيب لا يمل ولا يكل من حمل محفظته الجلدية الحمراء المنفوخة بالتحاضير الصفراء والبرامج السياسية الجوفاء والتقارير الايديولوجية التي تؤرخ لزمن ثوري ضاع منه ..والذي لا تزال لقطاته الهاربة تلمع في ذاكرته القوية لحظات ثم تغيب ..رفاق الامس رحلوا ..او انقرضوا كتلك الحيوانات اللاتاريخية ..الكثير منهم غيروا من جلودهم وصبغتعهم الاولى وتسلقوا الهرم الاجتماعي في غفلة من بوشعيب ومواقفه الصامدة ..يصمت بوشعيب طويلا وهو يستنفربعمق الى رئتيه دخان كازا سبور وبصره يكتسح المسافات في الشارع الطويل ...لابد ان وراء صمته سببا ما ؟
كل شيء في مدينة المعمر الفرنسي لويس جانتي المهمشة تاريخيا يعطي الانطباع ان مياها ما تدفقت تحت الجسر وان اشياء يجهلها الناس تحركت وراء الاكمات,, .فالسكتة الوجودية العميقة لسي بوشعيب هي بداية نهايته و نقطة الاصطدام بالجدار و الوصول الى قعر المتاهة ...لم يدم صمته طويلا حين اهتزت اركان المقهى دات صباح باخبار العثور على محفظته وكل ومستنداته الصفراء ,,,,
ممزقة مشتتة على سكة القطار العابر لوسط المدينة ,,, فاحتل طاولته المنزوية في الركن الرطب من مقهى الاخوان رهط من عمال المدينة ولا يابهون بغيابه او بما يقال عنه وعن حكاياته في النضال القديم ,, يهممم حشيشة ممتازة ومشروب روحي جيد,,, وحديث طويل عن الجنس الذي عشعش باحياء المدينة الصامتة فوق الانفاق المظلمة التي ضيع فيها بوشعيب الاكتع إحدى ذراعيه ,,,,
===============



#عبد_الغني_سهاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسان يسعى .....
- التحرش الجنسي غموض في المفهوم وتطبيع مع الظاهرة
- آه...........هناك
- دفنا الحزب ومعه كل أمالنا القديمة
- كراب الحي
- النباش الصغير
- غيمة باردة
- وتنتهي اللعبة
- الوزير وماسح الاحذية
- هكذا تحدث الحكواتي
- الشعبوية والترهيط السياسي .....
- استهلك بلا متهلك.....
- وفاء كلب
- انه يبيع القمع
- يوم طار حمام 20 فبراير
- راعي الكلام
- البهلوان


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - أكتع مدينتي