أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - أنياب البعثفاشية















المزيد.....

أنياب البعثفاشية


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3996 - 2013 / 2 / 7 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أنيــــــــــــــــــاب البعثفــــــــــاشـــــــــــــية
في يوم جمعة أيضاً من شباط عام 1963 ، كما في هذا العام 2013 ، اي قبل خمسين عاماً ، وفي يوم رمضاني آنذاك يوصف بالقداسة لدى بعض المسلمين أو مَن يدَّعون الإسلام على الأقل . إذ تبلورت قداسته هذه من خلال كونه يوماً من أيام رمضان اولاً وجمعة ثانياً . في يوم الجمعة ذاك الذي إرتبط وصفه بالسواد الذي كلكل بغيومه الداكنة على صدر وطن بدأ لتوه ينعم بما تحقق له في سنينه الخمس الأخيرة. غيوم ذلك اليوم الشباطي الأسود جرى تحت ظلامها القاتم تنفيذ مجازر نحر لرقاب إشرأبت باحثة في ثنايا تموزها البابلي الذي عاش معها طويلاً بين الأحزان والآهات والحروب لتحتفل بعرسه حديثاً . العرس التموزي الذي إكتسب فيه هذا الشهر ملامح فرحة شعب وكسى الوطن بثوب العريس الذي ظل يعاني في كل امسه من جور وعسف وظلم وقهر وحرمان . رقاب فرشت نفسها لمسيرة أفراح تموز التي لم يرد لها يوم الجمعة الرمضاني ذاك من ذاك الشباط الأسود ان تواصل مسيرة أغانيها الشجية بين احياءها التي لم يجف طين بناءها بعد في مدينة الثورة . ولا ان تتمدد على الحقول التي تتراقص بين ايادي مالكيها الجدد من فلاحي العراق الذين لم يتوقفوا عن اهازيجهم لتموز العريس . ولا لتتزاحم بين منظمات النساء والشباب والعمال والطلاب التي ظلت ترفع رايات تموز وتسعى في غير تلك الوجهة التي اراد الثامن من شباط الأسود السعي إليها ليلفها بالجريمة في كل ما حمله من فكر وفي كل ما قام به من فعل وفي كل ما ظل متواصلاً لديه في الغدر والإرتداد على الخُلق الإجتماعية والمبادئ الإنسانية والتطلعات الوطنية لوطن كالعراق ولشعب كشعب العراق .
الثامن من شباط الأسود ، يوم الجمعة ذاك من عام 1963 لا يمكن لأحد أن يعي جريمته على حقيقتها ، كما النازية والفاشية ، غير الذي عاشها بوقائعها وارتطم بغياهب أحداثها والذي تناوبت عليه وحوش كاسرة بانياب يقطر منها الدم الذي لم تشبع منه كلما إزداد إمتلاء جوفها به ، فشيهتها هذه لدم ولحم فريستها ، لحم ودم الشعب العراقي ، قد إنفتحت على أشدها في ذلك اليوم الرمضاني . لقد غرست انيابها المسمومة هذه ، انياب الحقد والجهل والتخلف ، في قلب لم يزل ينبض بحرارة تموز ، بأمل الحياة الحرة الكريمة لشعب عاش ويلات وملاحقات ومشانق وسجون نظام ملكي ارادت انياب البعثفاشية هذه ان تواصل مسيرته بسفك الدماء التي إرتطمت بدماء جسر الشهداء وساحات بغداد في إنتفاضاتها وعلى اعواد المشانق ومجازر السجنون وعذاباتها ، في الصحراء كانت هذه المعتقلات والسجون الكئيبة ام في المدينة .
لقد جاء الثامن من شباط الأسود في رمضان عام 1963 حاملاً معه كل وصايا قواعد الجيوش البريطانية في العراق التي قذف بها تموز الشعب العراقي خارج الوطن , ومستقلاً قطار الحليف الجديد في البنتاغون والبيت الأبيض لتفريغ ما حملَّته إياه شركات النفط التي هيأ لها تموز كل وسائل الرحيل عن الوطن ومنابع نفطه ، هذا الرحيل الذي بات لا شك فيه ، وضعه الثامن من شباط الأسود في مهب الريح وكان سبيله إلى ذلك ان ينتهك ما ينتهك ويقتل ما يقتل ويُنفذ ما يُنفذ كل ما اوكله إليه سائق قطاره الذي جاء به إلى ارض العراق .
لم تترك انياب البعثفاشية حتى ذلك السفرطاس المعدني الذي حمل إفطار رجل صائم في ذلك اليوم الرمضاني ليظل متواصلاً مع صيامه يلقى به ربه الذي صام من أجله ، ولا نعلم إن عدَّه مَن أفتوا لزمر البعث ، من فقهاء السلاطين ، ان تقتل وتنهب وتسفك الدماء ، ان قتله أيضاً هو من أجل هذا الرب الذي صام له عبد الكريم قاسم .
أنياب البعثفاشية في ذلك اليوم الثامن الأسود الداكن من شباط عام 1963 وللأيام التي تلته في الأشهر التسعة من نفس العام أبدت قدرة عجيبة على سفك الدم البشري ونهش لحم ضحاياها من نساء ورجال ، شابات وشباب ، كبار وصغار العراق الذين لم يريدوا لوطنهم الوقوع في مستنقع الفكر الشوفيني المتخلف الذي نصب العداء ومارس القتل حتى مع أولئك الذين باركوا له سفك الدماء من الذين تعانقوا معه " عناق الثوار " حينما " تعانقت الثورتان " ليشعروا بعدئذ كيف غرس البعث سكينه في ظهورهم في ذلك العناق الأهوج الذي إرتضوه لثورة الشعب الكوردي التي لا لقاء لها مع فكر شوفيني متخلف . فكر نشأ على الحقد والغدر، وهذا هو ديدنه الذي اثبته دوماً ، دون ان يجعل لهذه القاعدة الفكرية التي سار عليها حتى ولو شذوذاً واحداً عنها ، طيلة تعامله مع الآخرين .
وهكذا وقعت البعثفاشية في مستنقع الدماء التي هدرتها فضاقت بها السبل التي لم تجد بينها ما يعينها على سلوك طريق آخر غير طريق الجريمة الذي إعتادت عليها وعاشت لها وتخصصت بها .
انياب البعثفاشية تبرز اليوم مجدداً وهي عطشى لدم اهل العراق مرة اخرى . تبرز اليوم وقد إرتدت غير تلك الثياب التي ما زالت تقطر من دم العراقيين ، لبست اليوم ثياب التوابين المبسملين في كل حديث المحوقلين بعد كل رزية جاءوا بها هم انفسهم يداً بيد مع رواد الجريمة المختفين وراء العمائم واللحى ، ووراء الحدود ايضاً ، ليظل هذا البلد الذي اراد له تموز ان يكون آمناً خال من رحمة الأمان ، ملوثاً بادران الجريمة ، خانعاً امام اولياءهم الذين يمدونهم اليوم بكل اسباب ممارستها في وطننا العراق وبين اهله . فهل سيفلحون مرة أخرى ؟
لا اعتقد ، حتى بعد مرور خمسين عاماً على جرائم البعثفاشية ، بوجود ما يبرر تناسي هذه الجرائم ومن ثم التغاضي عن محاولات ذويها الذين يرفعون أعلام نظامهم الأسود اليوم ليرددوا من تحته نفس ذلك النشيد الذي دأبوا على النعيق به : بالروح ...بالدم نفديك يا ....بعد ان وضعوا ما يتسترون به على إسم جرذهم المقبور ذلك الستار الذي اصبح اليوم مبتذلاً في اسواق التزييف والركوب عليه والتستستر خلفه ، شعار الإسلام السياسي وخطابه. فأصبح الشعار الجديد تحت علم البعث القديم : بالروح ...بالدم نفديك يا إسلام .
فأحذروا يا اهل العراق من هذه الأنياب التي تكشف عن نفسها اليوم وكأنها تراهن على نسيان جرائمها وتعتقد بجفاف دماء ضحاياها وتنطلق من غباء سياسيي الصدفة في العراق الجديد ممَن يُفترض بهم الوقوف بوجه محاولاتها . فليس بقادر على كسر انياب الجريمة هذه غير إرادة ووحدة الشعب العراقي بكل قومياته وأديانه وفي مختلف مناطقه .
الدكتور صادق إطيمش






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصانة البرلمانية ... هل تحولت إلى حصان طروادة في العراق ؟
- إرحموا ما تبقى من سمعة العراق يرحمكم الله
- لا تنسوا البعثفاشية رجاءً
- الأزمة ... مسرحية عراقية بعدة فصول
- حتى القرآن يمنعونه عن النساء
- حصاد الطائفية
- بماذا يؤمنون إذن ..؟ 2/2
- بماذا يؤمنون إذن ...؟ 1/2
- الحوار المتمدن في ذكراه الحادية عشرة
- مَن يضطهد شعباً لا يسعى لحرية شعب آخر
- التضامن العربي الكوردي على المحك
- الإسلام السياسي التجاري
- مطلب مشروع جداً
- القضاء والفقهاء
- المؤتمر الأول لهيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الديني ...
- النسبية في الإيمان
- سيظل نشيدالجماهير مدوياً ... رغم الكبت
- المواطن يسأل ... فهل من مجيب ؟
- شو صارت مزعطة ...
- تعددت جرائم قتل الوطن والسبب واحد


المزيد.....




- إعلان الطوارئ في مدينة مينيابوليس الأمريكية عقب مقتل شاب أسو ...
- الهند تصبح البلد الـ60 عالميا الذي تسجل لقاح -سبوتنيك V-
- بايدن للمسلمين: رمضان كريم
- روسيا ومصر.. تفاصيل الشراكة الاستراتيجية
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بالولايات المتحدة ومقتل شخص وإصابة ...
- إيران تعلن استبدال أجهزة الطرد المتضررة بمفاعل نطنز بأخرى أك ...
- بايدن يهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان
- مصر.. الإفراج عن الصحفي والقيادي السابق في حزب -الدستور- خال ...
- الملك سلمان يدعو المسلمين لنبذ الخلافات وتحكيم العقل
- دراسة: طفرة كورونا -البريطانية- لا تتسبب بمرض أكثر شدة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - أنياب البعثفاشية