أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - التضامن العربي الكوردي على المحك















المزيد.....

التضامن العربي الكوردي على المحك


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3934 - 2012 / 12 / 7 - 18:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التضامن العربي الكوردي على المحك
مع إشتداد الأزمة بين سياسيي الحكومة المركزية العراقية وسياسيي إقليم كوردستان ، تزداد الأصوات القومية المتطرفة بين العرب والكورد وحتى بين منتسبي القوميات الأخرى في العراق ، حيث نشأ عن ذلك جو مشحون بالحقد على الآخر يأخذ منحاً قومياً متعصباً متنكراً لكل مبادئ التضامن الأممي بين الشعوب ولكل القناعات بقبول الآخر وبحق الشعب ، اي شعب ، باختيار طريقه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ضمن دولته التي يريد وشكل النظام الذي يرغبه هذا الشعب. إن هذه المبادئ الإنسانية لا ينبغي لها ان تختفي وراء صراعات تأخذ طابع التطرف ، مهما كان شكل هذا التطرف دينياً او قومياً أو سياسياً .
إن الشعب الكوردي في عموم كوردستان معنيٌّ اساساً بمثل هذه الأزمات التي قد تؤثر على مسيرته الثورية ونيل حقوقه في دولته المستقلة التي لابد من تحقيقها مهما إشتدت وطأة الزمن على هذا الشعب الذي أعطى الكثير من الضحايا وذاق الأكثر من مرارة العيش ، وهو اكبر شعب على وجه الأرض الآن لا دولة له على جميع أراضي كوردستان التي مزقتها القوى الإستعمارية التي إقتسمت العالم فيما بينها ضمن معاهدات ومواثيق دولية افرزها إنتصارها في الحرب العالمية الثانية وعلى رأسها معاهدة سايكس ـ بيكو السيئة الصيت .
وما يحدث في وطننا المشترك الآن بين سياسيي العرب والكورد في هذا البلد الجريح والتصرفات التي يتصرفها هؤلاء والتي تمخض عنها الفساد بكل انواعه في جميع محافظات القطر وفي محافظات الإقليم ، كل ذلك يصب في هذا التوجه المفضي إلى خلق مثل هذه الأزمات المُعرقلة لتطور البلد وخلاصه العاجل من بقايا دكتاتورية البعثفاشية المقيتة من جهة ، ويفسح المجال امام القوى الشوفينية المتطرفة للنيل من التاريخ النضالي المشترك للعرب والكورد والعلاقات التي بُنيت على هذا النضال ا كجزء من النضال الوطني الذي خاضه مناضلو العراق منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة وحتى يومنا هذا من جهة أخرى . والشواهد على ذلك اكثر من ان تُعد بدءً من ثورة العشرين وحتى اليوم .
لقد إستغلت بعض القوى الشوفينية العربية والكوردية عراك السياسيين ضمن مخطط المحاصصات الطائفية والقومية والعشائرية والمناطقية الذي وشموا به سياساتهم منذ سقوط دكتاتورية البعث في التاسع من نيسان عام 2003 وحتى الآن، لتتلقف كل ما يصرح به سياسيو المحاصصة هؤلاء ، وما اكثر تصريحاتهم البائسة ، ليجعلوا منه مادة لنشر الكره والعداء والجفاء والشتم بين بنات وابناء القوميتين العربية والكوردية في العراق . بين الذين خاضوا نضالاً مشتركاً تشابكت فيه أذرعهم واختلطت فيه على سوحه دماؤهم . لقد برزت الأصوات التي تدعوا الكورد للحذر من العرب لأنهم أعداءهم ولا يريدون لهم الخير، وتدعوا العرب للإلتفاف على حقوق الشعب الكوردي السياسية والثقافية والقومية بشكل تتجرأ فيه بعض هذه الأصوات النشاز لإعتبار الكورد عرباً لأن ألاعيب الهيمنة الإستعمارية جعلت من كوردستان ممزقة بين الكيانات العربية ، تماماً كما كانت الشوفينية التركية ، وقبل وقت ليس بالبعيد ، تسمي الكورد " أتراك الجبل " حتى أجبرها نضال الشعب الكوردي وتضحياته في تركيا على التخلي ولو شكلياً عن هذا التوجه الشوفيني الذي لا زالت تمارسه حكومة حزب التنمية والعدالة في تركيا حتى الوقت الحاضر . ولا زالت مثل هذه الأصوات تنشر أفكاراً مسمومة قد يصدق بها بعض مَن لا علم لهم بأواصر النضال المشترك والحياة المشتركة والمصالح المشتركة بين القوى الساعية لتحقيق آمال الشعوب في الحرية والعدالة والعيش الرغيد ليس للعرب والكورد فقط ، بل ولكل الشعوب التي لا زالت تئن تحت وطأة الإضطهاد الدكتاتوري والقمع الشوفيني ، وما تسعى إليه هذه القوى في توطيد أواصر النضال الأممي وتحقيق المجتمع الإنساني الخالي من الإستغلال والقمع والإنتهاك والفساد . وتزداد إمكانيات إرتفاع مثل هذه الأصوات الشوفينية كلما إزداد عراك الديكة من السياسيين الذين يسيئون إلى تاريخ الشعب العراقي المشترك بكل قومياته وطوائفه التي سخرها هؤلاء السياسيون جميعاً لتكون سُلَّماً يتسلقون عليه ليضعوا انفسهم وذويهم وعوائلهم وعشائرهم في مواقع القيادة التي تؤهلهم للإثراء الفاحش على حساب الملايين من العراقيين الذين لا زالوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر في بلد غني كالعراق .
ومن خلال هذا الإحتراب المصطنع الذي لا يصب في مصلحة الشعبين العربي والكوردي بأي حال من الأحوال تبرز الأصوات الداعية إلى تحقيق مبدأ " عدو عدوي صديقي " فتهيئ الأرضية لقبول فكرة العداء بين العر ب والكورد لتجعل بعدئذ من الدولة العنصرية الصهيونية صديقاً للشعب الكوردي وذلك حينما تنادي بحياة هذه الدولة التي لا يمكن ان يوصف كيانها إلا بكل ما تحمله سياسة القمع والإضطهاد وإنهاء الغير من مواصفات تنطبق على هذا الكيان رغم الديمقراطية العرجاء التي يتبجح بها هذا الكيان العنصري ، فالديمقراطية التي تفرط بحقوق الإنسان ، مهما كان حجم وجود هذا الإنسان صغيراً او كبيراً ، لا يمكن ان تكون إلا عرجاء ، إن لم تكن كسيحة . وعلى هذا الأساس فإن الكيان الذي تتبناه الدولة الصهيونية القائم على غيبيات آلاف ماضية من السنين لم يقرها اي علم من علوم التاريخ لحد الآن والذي يوظف العنف والإكراه لإنهاء الآخر لا يمكن ان يكون صديقاً لشعب يسعى إلى وحدة اراضيه وأخذ حقوقه المسلوبة كالشعب الكوردي المناضل .
وعلى هذا الزعم ايضاً " عدو عدوي صديقي "يتبارى مروجو العداء بين العرب والكورد في العراق إلى نشر الأخبار التي تخلق الريبة والشك بين الشعبين وتسعى إلى جعل البعث الفاشي محوراً لهذا التوجه الذي يعلله بعض العرب بوجود مقرات جديدة لهذا الحزب في كوردستان وفي اربيل بالذات . فقد نشرت وكالة كل العراق (أين) يوم الخميس السادس من شهر كانون الأول الجاري 2012 خبراً عن لسان بعض السياسيين العراقيين مفاده : " ان "بعض االقادة العسكريين من قادة الفرق والالوية في الجيش السابق، بينهم [مانع رشيد، وطالع الدوري، ومزهر مطني] وهم الآن متواجدون في أربيل يعملون على تشكيل ما يسمى [الجيش العراقي الحر] الغرض منه اقامة منطقة عازلة بين اقليم كردستان وباقي محافظات البلاد".
وأضاف هذا السياسي قائلاً : " ان هذا التشكيل مدعوم من تركيا وبعض دول الخليج، بينها قطر، وبرعاية من أربيل"، لافتا الى ان "هناك مراكز تعود لحزب البعث المنحل وتحديداً في أربيل"
لا ادري كيف واين يمكن إيجاد قاسم مشترك واحد فقط بين فاشية وعنصرية حزب البعث وبين الشعب الكوردي الذي خاض نضالاً طويلاً وقاسياً ولا زال يخوض هذا النضال في سبيل حقوقه القومية وحريته التي تنكر لها حزب البعث سابقاً وقاومها بمختلف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ولم يزل يقاومها حتى اليوم . ولا يوجد اي دليل قدمه هذا الحزب العنصري يثبت تخليه عن افكاره الشوفينية هذه التي لا تسمح له حتى بذكر مفردة كوردستان في خطابه .
إن القوى الديمقراطية الخيرة في كوردستان مدعوة للتعامل مع مثل هذه الأخبار بكل جدية واضعة الحقائق امام الشعبين العربي والكوردي اللذان لا يسمحان بأي حال من الأحوال بعودة مجرمي الأنفال والأهوار إلى التحكم بشؤون هذا البلد واهله مرة اخرى .
إلا ان القوى الديمقراطية الخيرة العربية في عموم العراق مدعوة ايضاً لكبح جماح مروجي الأفكار العنصرية العدائية بين الشعبين العربي والكوردي في هذا الوطن الذي قدم هذان الشعبان مع كل العراقيين الآخرين بمختلف مذاهبه وقومياته أروع ملاحم النضال الوطني على ارضه .
إن إستمرار السياسيين العرب والكورد على خلق الأزمات لا يتبلور عنه غير إستمرار نشاط القوى العنصرية المعادية للشعبين والتي لا تتوانى في نشر كل ما يسيئ إلى العلاقة النضالية التي رسمت تاريخ دفاع كل منهما عن الآخر في مختلف الأزمات السياسية التي تعرضا لها والتي كانت سمة لنضالهما المشترك .
وعلى هذا الأساس فلا مناص للقوى الديمقراطية العربية والكوردية إلا ان تسعى إلى تحقيق ما يلي :
أولاً : الضغط على سياسيهم العاملين الآن على الساحة السياسية ليكفوا عن خلق الأزمات وتبادل الإتهامات ونشر أجواء الشك والريبة وعدم الثقة فيما بينهم مما سيولد إستغلالها من قِبَل البعض الحاقد على كل العراق وأهله ليجعل منها مادة ينشر من خلالها هذا البعض كل ما يعيق تواصل النضال المشترك بين الشعبين العربي والكوردي وكل العراقيين في هذه المرحلة التي يمر بها وطنهم المشترك.
ثانياً : إتخاذ الإجراءات الكفيلة بإسكات الأصوات التي تروج للعنصرية وتنشر افكار العداء بين بنات وأبناء الشعب العراقي قومياً ودينياً ومناطقياً . إذ ان مثل هذه الأفكار الشريرة لا ينبغي ان تجد لها مرتعاً في وطن قاسى لعقود عديدة من تاريخه من الجور الإستعماري والقمع الدكتاتوري . والشعب العراقي لا يريد إستبدال دكتاتورية البعث القمعية بدكتاتورية عنصرية او دينية او عسكرية اخرى .
ثالثاً : العمل على نشر أفكار التضامن الأممي بين الشعوب والتأكيد على مبادئ حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها ونشر الثقافة التقدمية التي يجب ان تقف بوجه ثقافة الإستقواء بالغير ، خاصة إذا كان هذا الغير من تلك القوى المعادية منهجياً للحريات الديمقراطية والتوجهات التقدمية لدى الشعوب .
رابعاً : العمل بكل الوسائل السلمية المتاحة والدبلوماسية على عدم السماح للدول الإقليمية المعادية اساساً لتطلعات الشعبين العربي والكوردي في العراق على التدخل في شؤون وطننا لإيقاد نار الفتنة فيه وإشاعة الكره بين اهله ورفض اي تعاون او عمل مشترك بين هذه الدول من جهة وبين الحكومتين المركزية والإقليمية في العراق من جهة اخرى .
خامساً : وأخيراً لابد لهذه القوى الديمقراطية الخيرة ان تعي دورها واهميتها في تحليل المرحلة الآنية التي يمر بها الوطن وطرح البرامج السياسية التي تأخذ الأهم قبل المهم بنظر الإعتبار . إن ذلك سوف لن يتم بالشكل الذي يتطلع إليه المواطن العراقي دون تكاتف هذه القوى الديمقراطية واشتراكها في برنامج وطني يتناسب والظرف الآني والموضوعي الذي يمر به الوطن وبالتالي حركته الوطنية الديمقراطية التي لا مجال فيها للأفكار الشوفينية والإنتماءات الطائفية والإصطفافات العشائرية والمناطقية ، والتي تنبذ وترفض بكل قوة كل ما دأب عليه سياسيو العراق في المركز والإقليم منذ سقوط دكتاتورية البعث وحتى الآن من المحاصصات والمساومات ونشر الفساد المالي والإداري على حساب قوت الشعب وحصانة الوطن .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي التجاري
- مطلب مشروع جداً
- القضاء والفقهاء
- المؤتمر الأول لهيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الديني ...
- النسبية في الإيمان
- سيظل نشيدالجماهير مدوياً ... رغم الكبت
- المواطن يسأل ... فهل من مجيب ؟
- شو صارت مزعطة ...
- تعددت جرائم قتل الوطن والسبب واحد
- الإصطفاف الجديد للقوى الوطنية والديمقراطية العراقية
- تدَني التدَيُن
- مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب
- الصهيونية والسلفية وجهان لعملة واحدة
- حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!
- لله درك ايها الشيخ الصغير
- لنحمي القضاء العراقي من الإنفلات
- الشعب الذي لا يثور
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثالث وا ...
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثاني
- الخطاب المُخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الأول


المزيد.....




- جنازة الأمير فيليب: الأمير هاري يحضر أول حدث للعائلة البريطا ...
- إليزابيث الثانية والبريطانيون ودعوا الأمير فيليب في جنازة مل ...
- هيئة الأمن الفدرالية الروسية تنشر فيديو للحظة القبض على القن ...
- مسؤول إيراني: الأوراق التي عرضها نتنياهو بصفة وثائق سرية إير ...
- صيادلة يحرقون شهادتهم في مصر، ويطالبون بإقالة وزيرة الصحة... ...
- الأمير فيليب: الوداع الأخير لرجل كرس حياته لخدمة وطنه
- إيران تعلن اسم المشتبه به في هجوم منشأة نطنز وتقول إنه فر من ...
- الصدفة والمبادرة الذكية حالتا دون انتكاسة ثورة 14 تموز
- الصحة تعلن الموقف الوبائي في العراق
- 72 ألف طبيب عراقي مهاجر ومساع حكومية -خجولة- لإعادتهم


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - التضامن العربي الكوردي على المحك