أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب















المزيد.....

مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 03:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأخلاق مفردة عامة قال فيها الكثيرون رأيهم ووضعوها في مواضع مختلفة من السمو والتقدير بحيث جعلها بعضهم البوصلة التي تُسَّير المجتمع وتحافظ على بقاءه ، إذ وصفوا الأمم باخلاقها وبقاءها ببقاءها . ولم يتركوا هذه المفردة خالية من المواصفات التي يجب ان تتوفر بها لتُسمى أخلاقاً . وكثيراً ما يقيس الناس على هذه المواصفات فيطلقون صفة الخلوق أو المؤدب على اولئك الذين تتوفر بهم هذه المواصفات الأخلاقية الحميدة لدى المجتمع .

وبالمقابل يلجأ الناس إلى شتى النعوت ليصفوا بها مَن لا تتوفر فيه مواصفات مفردة الأخلاق هذه . وفي لهجتنا العراقية نلجأ إلى بعض " الألقاب " التي نزين بها صدور مَن لا أخلاق لهم ، فنقول مثلاً : أخلاق سز أو سرسري او ناموس سز وما شابه ذلك من النعوت التي لا تطلق جزافاً في اكثر الأحيان ، بل تُطلق فعلاً على عديمي الأخلاق حقاً والذين يكتسبون سمعة سيئة في المجتمع بسبب تصرفاتهم المشينة التي لا تنسجم والخلق العامة التي يحرص المجتمع على التعامل معها .

ومنذ فترة ليست بالقصيرة والحكومات المتعاقبة في العراق تتهم فصائل كثيرة من الشعب العراقي ، وخاصة تلك الفصائل التي تضم " ألأفندية " على الغالب ، باللاأخلاقية ، لا لشيئ إلا لأنهم يلتقون في مؤسسات وجمعيات خاصة بهم وبالمهن التي يزاولونها ، بدل اللقاءات في المقاهي العامة التي لا يمكن ممارسة اية فعاليات أدبية أو ثقافية إجتماعية فنية فيها . وبما ان هذه المؤسسات التي سموها " نوادي " مثل نادي الأدباء ونادي المهندسين ونادي الفنانين ونادي المعلمين وغيرها هي بمثابة البيت الذي يأوي هذه الأسرة الأدبية او الفنية او المهنية، فإن لهذه الأسرة حقوق في بيتها هذا وعليها ايضاً واجبات فيه . فتصرفات هذه الأسرة في بيتها هي جزء من حريتها التي لا تكفلها الدساتير النافذة في المجتمع فقط ، كما في دستورنا العراقي العتيد ، بل وتكفلها ايضاً الإلتزام بالعادات والتقاليد الإجتماعية السائدة وحرص هذه الفصائل عليها باعتبارها من الفصائل التي تحمل كماً معيناً من الفكر وبعداً من المعرفة التي تؤهلها لفقه دورها في المجتمع وبالتالي طبيعة تصرفها فيه .

لقد بدأت حكومة البعثفاشية المقبورة بالتطاول على هذه الشرائح الإجتماعية والإعتداء على نواديها ومؤسساتها إنطلاقاً مما سمته بالحملة الإيمانية التي ارادت من خلالها إظهار نفسها وكأنها الحريصة على الدين الذي ، وحسب إعتقاد دكتاتورية البعث ، تنتهكه هذه الشرائح حينما تمارس حرية التصرف في نواديها ومؤسساتها التي لم تشكل في يوم من الأيام عبئاً على الوسط التي تتواجد فيه ، وكل مَن يدعي غير ذلك فهو كاذب ومنافق .

وسقط البعث وسقطت معه حملته الإيمانية التي لم تكن سوى حملة لتغطية جرائمه السوداء التي لم يجد لها مخرجاً غير الدين الذي أراد به مجرم كجرذ العوجة ان يجعل من نفسه حامياً للدين من هذه الفصائل التي تسيئ نواديها إلى الشعب المسكين فتنشر فيه الفساد واللاأخلاقية والمحسوبية والرشاوي والقمع والملاحقات وكل ما يمكن ان يسيئ إلى الأخلاق والقيم الإجتماعية التي تدعي البعثفاشية بانها تحرص على حمايتها من هؤلاء " العابثين " من الأدباء والمفكرين والفنانين والمهندسين والصيادلة ، ولا سبيل إلى ذلك غير الحملة الإيمانية . إلا أن حتى هذه الحملة لم تنقذ البعث الساقط من الهاوية التي آل إليها غير مأسوف عليه .

واستبشر الشعب خيراً بمجيئ من تبدو على وجوههم صغاراً وكباراً شيباً وشباباً سيماؤهم من اثر السجود ، آملاً ان يسلك هؤلاء سلوكاً مخالفاً لسلوك البعثفاشية في التعامل مع الناس والتمسك الحقيقي بالدين وثوابته ، لا كما إستغلته دكتاتورية البعث للتسلط به على رقاب وحريات الناس . إلا أن هذا الشعب المُستبشر لم يكن إلا راكضاً وراء سراب ظل خلال السنين التسع المنصرمة يركض وراء هذا السراب ليجد فعلاً شيئاً ما . فماذا وجد ؟ لقد وجد حكومة تنحى منحى الجرذ المقبور وتتهم الفصائل الوطنية العراقية وكفاءاته العلمية والأدبية والفنية بأنها فصائل " سرسرية " لاأخلاقية لأنها تمارس في مؤسساتها الخاصة بها حياة وتحي لقاءات لا تعجب بعض أفراد الحكومة أو المحسوبين عليها . وهذا ما دل عليه الهجوم الأخير على هذه المؤسسات والذي إستعمل فيه المهاجمون من الشرطة والجيش ليس الضرب على المتواجدين هناك فقط ، بل واستخدام هذه الألفاظ النابية التي قد ينطبق عليها المثل القائل : وكل إناء بالذي فيه ينضح .

وعلى ذِكر الأمثال فهناك ايضاً مثل عراقي آخر يُطلق على الحالات التي يختلف فيها إثنان على بعض المعطيات ذات الأهمية بالنسبة للمتحاورين فيقال " حساب إيكون " ، اي تعال لنتفاتح ونتحاسب ونرى مَن منا على حق . وهناك اغنية عراقية بهذا المعني غنتها المغنية العراقية المبدعة أنوار عبد الوهاب والتي تقول : عد وآنا أعد ونشوف ياهو أكثر اهموم " والآن لننزل مع الحكومة العراقية المتدينة على آخر مودات التدين لنرى مَن هو " السرسري " واللاأخلاقي :

هل هو مَن يشرب الخمر في بيته لوحده او في ناديه مع اصدقاءه دون ان يكون لذلك مساس بأي إنسان آخر لا سلباً ولا إيجاباً ، أو مَن يسرق يومياً ارزاق الناس ويتلاعب بمقدراتهم وينهب خيراتهم ويتاجر بأموالهم لمصلحته الشخصية كما يقوم اغلب اعضاء الحكومة او المنتفعين من هذه الحكومة والمحسوبين عليها والكل ساكت عن الكل إنطلاقاً من المثل القائل ( قاتل الله الأمثال ) : حرامي الهوش يعرف حرامي الدواب ؟

أو ان السرسري هو الذي لم تتلطخ يده بجريمة من جرائم مليشيات الأحزاب الدينية الحكومية والذي تصرف سواءً في العهد البعثفاشي المقبور او خلال السنين التسع الماضية تصرفاً يصب في العمل على رفعة شأن الوطن والنهوض به بعد كبوة الأربعين عاماً من دكتاتورية البعث ، او ذلك الذي ينطبق عليه المثل القائل : قبل السقوط بيوم زيتوني لابس ، والذي اصبح بعد السقوط علماً من اعلام القتل والتهجير والإختطاف وهو ينعم بحماية هذا الحزب الإسلامي او ذاك او بحصانة هذا القائد الإسلامي او ذاك والذين يشكلون اليوم الحكومة الحالية التي تدعي التمسك بالدين ؟

أو ان السرسري هو ذاك الذي يحترم نفسه وعلمه ويسعى لتفعيل طاقاته التي إكتسب المعارف فيها من خلال دراساته وشهاداته وتعليمه ومن خلال نظرته إلى الحياة من كثير من الزوايا التي تصب جميعاً في إحترام الآخر وكل ما لهذا الآخر من حقوق وواجبات ، او ان السرسري هو ذلك الذي يزوِّر الشهادات ويكذب على الناس وينتهك الأعراض والحرمات كل ذلك من اجل الحصول على منصب في هذه الحكومة ومؤسساتها المليئة بهذه النماذج بشكل دعى هذه الحكومة المتدينة جداً ان تلجأ إلى محاولات الإلتفاف على مثل هذه الحالات المشينة واللاأخلاقية وذلك من خلال قوانين العفو عن المزورين والغشاشين والمخادعين ؟

او ان السرسري هو ذلك الشخص من مجموعة الشعب الذي يعتاش على ما تجنيه يداه وبعرق جبينه ، كما يقال ، سواءً كان ذلك راتباً شهرياً محدوداً أو وارداً من عمل فني او ادبي محدود الكمية والأبعاد وهذا ما ينسحب على كل هؤلاء الذين تتهمهم حكومة المتدينين بالسرسرة لأنهم يفهمون حياتهم الخاصة غير ذاك الفهم المراوغ الذي يجعل من كثير من مجموعة الحكومة المتدينة هذه " تلعب على الحبلين ، على حبل الدين داخل العراق وعلى حبل الدنيا خارج العراق " ، وكثير من نوادي اوربا وقصور الخليج والحسابات المليونية والملياردية التي يملكها جماعة الحكومة هؤلاء في بنوك العالم تشهد وتقسم اليمين على ذلك. فمن هو السرسري في هاتين المجموعتين في مجموعة الشعب أو في مجموعة الحكومة ؟

في الحقيقة توجد هناك الكثير الكثير من أعمال السرسرة التي تمارسها الحكومة ، إلا انها تتهم الآخرين بها إستناداً إلى نظرية : الهجوم خير وسائل الدفاع . ولو اردنا الولوج في انفاق الفساد الإداري والمالي والخدمات وعلى رأسها الملياردات المصروفة على المشاريع الوهمية والكهرباء والطرقات والمجاري و...و... لما إستطعنا ان نرى لهذه الحكومة اي بصيص يشير إلى عدم ضلوعها في كل هذه الأعمال اللاأخلاقية والتي يجب ان تتوجه الأجهزة الأمنية من شرطة وجيش إلى إكتشافها واجتثاثها وتخليص البلد منها .

الشعب العراقي ايها السيدات والسادة في الحكومة العراقية المتدينة جداً يعرف ما هي الأخلاق قبل ان يولد اي منكم وقد مارس هذه الأخلاق في حياته بأساليبه المختلفة دون الحاجة إلى حملة إيمانية بعثية أو إسلاموية . فكفوا عن هذا النفاق خير لكم ، إن كنتم تفقهون ما معنى ألأخلاق التي مارسها العراقيون بالأمس وانتم نتاج تلك المجتمعات ، فهل نشأتم على فسق وفجور كي تتهموا العراقيين الذين يمارسون نفس تلك الحياة اليوم بهذه التهم اللأخلاقية التي كان من الأفضل ان توزعونها على منتسبيكم أولاً ، إذ انتم الأولى بها .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصهيونية والسلفية وجهان لعملة واحدة
- حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!
- لله درك ايها الشيخ الصغير
- لنحمي القضاء العراقي من الإنفلات
- الشعب الذي لا يثور
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثالث وا ...
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثاني
- الخطاب المُخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الأول
- دور ومستقبل الخطابين اليميني الديني واليساري الديمقراطي على ...
- مآل التنكر لمبدأ حق ألأمم والشعوب في تقرير مصيرها
- سأكون شاكراً للسيد سليم مطر لو دلني على بيتي العامر في اربيل
- السماح باقتناء السلاح يقوي خطر الإرهاب ويساهم في هدم الأمن
- المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي ومهمات المرحلة
- الأنفال نص ديني مقدس أم سُلَّم للجريمة ؟ مع آلام ذكراها
- انقدوا القرآن من هؤلاء المهرجين
- ثلاثة أيام من التضامن الأممي
- هل من مبرر بعد لتشتت الديمقراطيين العراقيين ...؟
- لماذا التيار الديمقراطي العراقي ...؟
- صرح للديمقراطية
- تحقيق الذات في إزالة العورات ... أو ؟


المزيد.....




- غزة وإسرائيل: -يجب على بايدن الضغط لإنهاء حملة قصف غزة- - فا ...
- وزير الخارجية السعودي: بدأنا مناقشات استكشافية مع إيران
- النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني: هل يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: 4 شهداء وأكثر من 1400 إصابة في الضف ...
- الولايات المتحدة تدين تصريحات الرئيس التركي المعادية للسامية ...
- فقدان أكثر من 50 شخصا إثر غرق قارب مهاجرين أبحر من ليبيا
- عشرات الغارات على قطاع غزة وحماس ترد بقصف قواعد عسكرية ومدن ...
- إسبانيا ترسل قوات إلى سبتة مع دخول نحو 8 آلاف مهاجر
- الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: توضيحات موجزة
- غزة وإسرائيل: نتنياهو يقول إن -القصف الإسرائيلي أعاد حماس سن ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب