أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!















المزيد.....

حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3826 - 2012 / 8 / 21 - 23:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيراً ما جرى ويجري الحديث من قِبَل الأحزاب الحاكمة ومن المعلقين السياسيين وفي كثير من المواقع الإعلامية المسموعة والمقروءة عن التوجه للإصلاح في العراق ، بعد ان فشلت كافة المحاولات لإحتواء الأزمة السياسية بين المتحاصصين والمتشاركين في غنيمة العراق. وعن وجود ورقة عمل لهذا الإصلاح ، لم يعلم احد به ولا بمحتوى هذه الورقة . ومع ذلك يصر دعاة الإصلاح إلى توجيه الأنظار إليها لمباشرة العمل الإصلاحي من خلالها بعد عيد الفطر كنطقة إنطلاق يمكن ان تكون بركات العيد محفزاً لها تيمناً وتذرعاً ببقاء آثار بعض مشاعر الخشوع ، ولا نقول كلها ، التي مارسها السياسيون العراقيون في شهر رمضان المبارك وكثرتهم الكاثرة ، والحمد لله ، من الذين لا تفوتهم شعيرة من شعائر الدين إلا وركضوا مسرعين لتطبيقها ، لا يعيقهم عن ذلك برد ولا زمهرير .

الخيرون من السياسيين العراقيين ، إن وُجدوا ، الداعين إلى الإصلاح لا يبتغون من غير ذلك جزاءاً ولا شكورا ، بل هم يجاهدون من اجل ذلك في سبيل الله ومن اجل كسب رضاه في هذه الدنيا الفانية التي لم تلههم مغرياتها ، مالاً او عقاراً ، عن ذكر الله بكرة واصيلا ، والعمل بما امر به من نكران الذات والتوجه لخدمة بني جلدتهم خدمة صادقة لوجه الله ، نظرياً على الأقل .

السياسيون العراقيون الحاكمون ، خاصة المتدينون منهم ، يريدون الإصلاح ، حتى بدون ورقة إصلاح جاهزة للعمل ، وهذا يعني أنهم يريدون التغيير لما آلت إليه اوضاع البلد واحوال الناس طيلة هذه الفترة من حكمهم . وهذه مشاعر يُحمدون عليها بحق حتى وإن تبلورت هذه المشاعر لديهم الآن بعد عشر سنوات من وجودهم في قمة السلطة ، فماذا تعني عشر سنوات من عمر الزمن ؟

ونحن المواطنون الذين يهمهم بالدرجة الأولى هذا الإصلاح السرابي المنشود من حقنا ان نسأل بعض الأسئلة التي نرجو ان لا تكون محرجة لسياسينا ، خاصة للكثرة الكاثرة المتدينة منهم والتي لا تبدأ اي حديث لها إلا بالبسملة التي توجب ، شرعاً ، ان يكون ما يليها من الكلام صادقاً ملتزماً بضوابط الدين وأصول الأخلاق التي تحرم بعض الممارسات كسرقة المال العام مثلاً ، حاشاهم طبعاً . أقول من حقنا نحن كمواطنين في هذا البلد الذين يريد ساستنا المتدينون إصلاحه ، ان نتساءل :

مَن يريد إصلاح ماذا ؟

والإصلاح مفردة تعني تصحيح الخطاً أو تقويم الإعوجاج . فهل يعني هذا أن كل ما عشناه خلال فترة حكم السياسيين العراقيين الورعين القائمين الليل الصائمين النهار كان خطأً ومعوَّجاً ؟ أعوذ بالله !!!

وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني ان هناك بين الحكام المتدينين ، لا سامح الله ، من اللصوص الذين سرقوا والعابثين الذين خربوا والفاسدين الذين إنتهكوا والمجرمين الذين أجرموا والمنحطين الذين فسقوا وكل السيئين الذين مارسوا كل السيئات ، ونؤكد ونقول لا سامح الله ، إذ ان مثل هذه الإنتهاكات للقيم الدينية والمثل الأخلاقية ليست من صفات المتدينين ، خاصة إذا ولج هؤلاء المتدينون دهاليز العمل السياسي واقتحموا ظلماته لخدمة شعوبهم واوطانهم وهذا ما تدل ودلت عليه تجارب التاريخ في أفغانستان والسودان وعند آل سعود وأقرانهم وفي الجمهورية الإسلامية الشيعية الإيرانية . فمن قام بذلك إذاً ؟ وهل جرت يوماً ما محاسبة لمفسد كبير أو لص متمرس قدير او مجرم قاتل من الوزن الثقيل ؟

والذي يحير المواطن العراقي المسكين هو ان كثيراً من مؤسسات الدولة التي يُراد إصلاحها والتي تُمارَس فيها اللصوصية والفساد والإبتزاز وعرقلة اعمال الناس بغية الحصول على اكثر ما يمكن من الرشاوي ووو وكثير من الواوات القبيحة الأخرى يقودها منتمون إلى الأحزاب الدينية العاملة الآن في العراق او يعملون بتوجيهاتها او يقضون جل اوقاتهم لا على مواقع عملهم ، بل في المساجد التي لا تخلوا منها مؤسسة من هذه المؤسسات أو المشاركة في تهيئة الطبخات الشهية من القيمة والشِّلة والهريسة للمشاركين في الزيارات الدينية ، او ضمن الراكضين الركضة الطويرجاوية المعروفة ألأبعاد والأهداف أو السائرين مع المسيرات الكبرى بلباسهم الأسود ، هذه المشاركات التي تنبي عن ورعهم وخشوعهم . فكيف سيجري الإصلاح في مثل هذه المؤسسات ؟ هل يعني ذلك التخلص ممن يساهم في هذا التخريب في مؤسسات الدولة المتدينة المظهر المتدنية الواقع ؟ وإذا جرى إستبدال هؤلاء المتدينين الفاسقين ، بالرغم من التناقض الموجود في هذا المصطلح ، فإما التديُن أو الفسق والفجور ، ولكن لا بأس من ذلك فقد قال العرب القدماء : ضدان لما استجمعا حسنا والضد يُظهر حسنه الضد ، نقول إذا جرى إستبدال هؤلاء المتدينين المفسدين فهل سيكون البديل من نفس الأحزاب الدينية الحاكمة اليوم ؟ اي كما يقول المثل العراقي : ذاك الطاس وذاك الحَمام ؟ وهذا يعني طبعاً اننا سنحتاج إلى إصلاح هذا الإصلاح من جديد بعد ان يأخذ القادمون الجدد ، كسابقيهم ، حصتهم من عملية المشاركة في الغنائم المسلوبة من الشعب العراقي ، أليس كذلك ؟

هناك بعض الدعايات التي تتسرب بين الحين والحين بين الناس والتي تدَّعي انها إطلعت على بعض محتويات ورقة الإصلاح المجهولة الهوية لحد الآن تقول بأن الإصلاحات المزمع اجراؤها ينطبق عليها المثل العراقي القائل : ( الشق اكبر من الرقعة ، أي بالعراقي الفصيح : الشك اكبر من الركعة ) وهذا يعني ان الإصلاحات المزمع القيام بها هي إصلاحات ترقيعية اولاً وإنها اقل بكثير من المطلوب إصلاحه ثانياً ، وكما قلنا فهذه إشاعات ، قد يطلقها بعض المغرضين ضد التقاة الورعين من منتسبي الأحزاب الدينية. فما مدى صحة هذه الشائعات ايها المصلحون ؟

ولكن السؤال الأهم الذي يجول في عقول الناس يحاكي المثل ، لعن الله الأمثال ، القائل : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟ أي ان الترقيع المزمع تحقيقه سيتحول بمرور الزمن إلى تطبيع على هذه الأوضاع المأساوية التي يمر بها الناس في العراق ، إذا لم يجر التعمق في اسباب المأساة . هذه الأسباب التي يعرفها الإنسان البسيط على الشارع العراقي ، فهل هي خافية حقاً على سياسيه ، أو ان سياسيه يخفون انفسهم عنها؟

ألإنسان العراقي يعلم ، ايها السادة المصلحون ، أن الإصلاح الحقيقي يجب ان يشمل التغيير، ولكن اولاً تغيير النفوس المريضة المتسلقة على الدين والسياسة منذ عشر سنوات لتمتص من دماء العراقيين وقوتَهم ما تستطيع إمتصاصه مُعَمداً بتوظيف الدين لخدمة سياسة النهب والسلب . اي ان التغيير يعني إبعاد مثل هذه العناصر عن مراكز التحكم بشؤون البلاد والعباد . وما دامت الأمور تسير باتجاه الإبقاء على هذه الزمر وإجراء التغييرات الفوقية والسطحية كتقليل عدد الحيتان الكبيرة مثلاً فإن ذلك لا ينسجم وجوهر التغيير الحقيقي المنشود .

اي ان السؤال المطروح في موضوع الإصلاح هذا هو : هل يستطيع مُدَّعو الإصلاح ان يصلحوا ويغيروا ما نتج عن سلوكياتهم المشينة خلال السنين العشر الأخيرة على الأقل دون ان يغيروا ما بانفسهم المريضة ؟ القرآن الكريم يقول لا !






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لله درك ايها الشيخ الصغير
- لنحمي القضاء العراقي من الإنفلات
- الشعب الذي لا يثور
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثالث وا ...
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثاني
- الخطاب المُخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الأول
- دور ومستقبل الخطابين اليميني الديني واليساري الديمقراطي على ...
- مآل التنكر لمبدأ حق ألأمم والشعوب في تقرير مصيرها
- سأكون شاكراً للسيد سليم مطر لو دلني على بيتي العامر في اربيل
- السماح باقتناء السلاح يقوي خطر الإرهاب ويساهم في هدم الأمن
- المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي ومهمات المرحلة
- الأنفال نص ديني مقدس أم سُلَّم للجريمة ؟ مع آلام ذكراها
- انقدوا القرآن من هؤلاء المهرجين
- ثلاثة أيام من التضامن الأممي
- هل من مبرر بعد لتشتت الديمقراطيين العراقيين ...؟
- لماذا التيار الديمقراطي العراقي ...؟
- صرح للديمقراطية
- تحقيق الذات في إزالة العورات ... أو ؟
- يا سامعين الصوت ... صلوا عالنبي
- حذاري ... حذاري من الدولة الدينية ، فإنها دكتاتورية بامتياز


المزيد.....




- نواب الطوائف الدينية في ايران ينددون بجرائم الصهاينة في فلسط ...
- صفحة من التاريخ..اعتقال مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس
- واشنطن تدين تصريحات أردوغان بشأن -الشعب اليهودي- وتصفها بأنه ...
- شيخ الأزهر: استمرار الإرهاب الصهيوني نقطة سوداء تضاف للسجل ا ...
- فلسطين تقاوم | استشهاد 236 وإصابة أكثر من 6 آلاف في المواجها ...
- قاليباف يبحث جرائم الصهاينة مع رؤساء برلمانات 6 دول إسلامية ...
- فوزي برهوم قيادي في حركة حماس: لابد من موقف عربي واسلامي قوي ...
- مؤرخ يهودي: -إسرائيل- تلعب دور الضحية وهي الجاني
- شيخ الأزهر يعلق على مبادرة السيسي حول إعمار غزة
- إسماعيل هنية يبعث برسالة إلى قائد الثورة الإسلامية


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!