أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - شو صارت مزعطة ...















المزيد.....

شو صارت مزعطة ...


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3882 - 2012 / 10 / 16 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شو صارت مزعطة ...
اثناء حملة التطوع التي مارستها الدكتاتورية البعثفاشية في العراق إبان الحرب العراقية الإيرانية والتي أرادت من خلالها ، وكما هو معروف عن سياستها الإجرامية على مختلف الأصعدة ، ان تحقق عدة أهداف في هذه الخطوة التي سخرتها لإجبار تابعيها وغيرهم ممن لم يبدوا اي تعاطف معها ان ينخرطوا في تنفيذ الجرائم التي يُراد تنفيذها منهم سواءً ضمن تشكيلات الجيش النظامي او التشكيلات العسكرية التي أوجدها النظام لعسكرة المجتمع . كما ارادت من خلال حملة التطوع هذه ان تتخلص من كثير من أعداءها بإرسالهم للمشاركة في جبهات القتال بعد تدريبات بسيطة لا ترقى إلى مستوى المشاركة في حرب على غرار الحرب العراقية الإيرانية . إضافة إلى انها ربطت فكرة التطوع هذه باخذ الأتاوات من الناس وبمختلف الأشكال ، نقداً وذهباً وفضة وكل ما خف حمله وزاد ثمنه .
ويقال ، والعهدة على الراوي ، بأن إثنين من الشيوخ جاءوا ليسجلوا في سجلات التطوع ووقفوا في الصف بانتظار دورهم وكان احدهم بعمر تسعين سنة والثاني بعمر خمس وثمانين. وقبل ان يصلوا إلى طاولة التسجيل سمعوا المعلومات التي أدلى بها من كان واقفاً أمامهم إلى الشخص الذي يدون هذه المعلومات في سجلات خاصة بالمتطوعين . وحينما جرى السؤال عن العمر أفاد هذا الشخص بأن عمره خمس وستون سنة . وعندها سحب الرجل التسعيني صاحبه من صف الإنتظار طالباً منه الخروج من الصف وعدم التطوع . وعندما سأله صاحبه عن سبب ذلك قال له : ( شو صارت مزعطة .)
وهذه هي المزعطة بالذات التي يعيشها الشعب العراقي منذ سنين كثيرة عجاف وهو يستمع يومياً إلى كل المغريات التي يستعملها البعض احياناً لإغراء طفل على عدم البكاء مثلاً ، اي وبالعراقي الفصيح " لقشمرة " هذا الشعب الذي بدأ يشك في نفسه بعد ما يقارب العشر سنين على هذه القشمرة : فهل هل هو شعب " قشمر " فعلاً ...؟
لا نريد التطرق إلى كل القشمريات التي يمارسها مزعطة الحكومة العراقية بكتلها النيابية المختلفة المشاركة في هذه اللعبة على اعناق الفقراء والمحرومين والمضطَهَدين والملاحَقين، بل نكتفي بطرح بعضاً من ذلك مستفسرين من هؤلاء : هل انهم يضحكون علينا ام على أنفسهم ؟
فمثلاً تسمع الناس منذ سنين عن الإصلاحات التي يجب ان تنال العملية السياسية التي بدأت تتلكأ ، بل وتكبو في معظم الأحيان ، وسمعنا وقرأنا الكثيرعما تم إعداده وما سيتم بعد وقت قصير لإنجاز ورقة إصلاحات ذات ستة ابعاد وليست اربعة فقط ، إذ كثير ما أكد المصلحون ، حفضهم الله ، بأن هذه الورقة صيغت بدقة وذكاء وعبقرية بحيث لا يأتيها الباطل لا من امامها ولا من خلفها ولا من شمالها ولا من جنوبها ولا من فوقها ولا من تحتها ، حتى ان زعيم المصلحين ، حفظه الله ورعاه ، وضع الرقم سبعين للفقرات التي تتضمنها هذه الورقة التي لا تبقي ولا تذر من خطأ مورس او إجراء غير مناسب أُتخذ ولا تستثني لصاً واحداً وزيراً كان هذا اللص او برلمانياً او غير برلماني إلا وتضعه تحت طائلة حساب ورقة الإصلاح هذه . قرأنا وسمعنا ذلك وحلمنا به ايضاً . إلا ان ذلك يبدو اليوم وكأنه نوع من قشمرة الشعب بتنويمة الجياع حيث جاءت الأخبار لتقول :
أقر «ائتلاف دولة القانون» الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي للمرة الأولى بعدم وجود «ورقة للإصلاحات»، معتبراً أنها «وهم كبير.
ثم نقرأ : واعتبر النائب عن «ائتلاف دولة القانون» صالح الأسدي في بيان أن «ورقة الإصلاح التي يدعو إليها السياسيون هي وَهْمٌ »، مبيناً أن «ما يصرح به بعض النواب بشأن هذه الورقة ما هو إلا عبارة عن آراء شخصية». .
ثم نقرأ : لكن «العراقية» استبعدت «وجود أية نية للمالكي وائتلافه في الإصلاح». وقال النائب مظهر الجنابي لـ «الحياة» إن «مسألة ورقة الإصلاحات كانت كذبة منذ البداية ومحاولة لكسب الوقت والمماطلة ليس إلا ».وأضاف : «لقد وافقنا على إعطاء فرصة للتحالف الوطني احتراماً لشركائنا الأكراد»، معرباً عن قناعته بأن «الوضع سيبقى على ما هو عليه حتى الدورة الانتخابية المقبلة»
بالله عليكم هل هذه حكومة ام روضة اطفال ...؟
لنترك الإصلاح فهو ميؤوس منه على ما يبدو مع فطاحل السياسة العراقية ، فلماذا الإصلاح والعراق تدير سياسته هذه العقول الفطاحل ليس بالسياسة فقط ، بل وبكل ما تبيحه السياسة إذا ما سلكت طريق اللصوصية والتزوير والإثراء على حساب الفقراء والأرامل واليتامى والخدمات وحتى الأخلاق . ولننتقل إلى اللعبة المحببة لدى اطفال روضة السياسة العراقية والمسماة " سحب الثقة " ، لعبة جميلة حقاً يلعبها الأطفال المتميزون عن بقية اطفال هذه الروضة .
لقد سمع القاصي والداني في العراق وخارج العراق بأن هذه الكتلة النيابية تريد سحب الثقة من ذلك الوزير . وهذا الوزير يدعو إلى رفع الحصانة البرلمانية عن هذا النائب . وهكذا سارت الأمور حتى وصلت إلى قمة السلطة حينما جرت الإتفاقات خلف وأمام وتحت الكواليس بين الكتل المختلفة على سحب الثقة من رئيس الوزراء بالذات وبالتالي إسقاط الحكومة عبر الطريق البرلماني . إجراء ديمقراطي جميل وحضاري ، ومن قراه تبادر إلى ذهنه : ( لا تره إحنه إبخير يا جماعة ). حيث تحدثت شهرزاد بالكلام المباح قبل إنبلاج الصباح وقالت :
" وجاء إعلان الجعفري عقب سلسلة اجتماعات ومشاورات وإجراءات لكتل «العراقية» و «التحالف الكردستاني» و «تيار الصدر» في اربيل والنجف، والتي خلصت إلى ضرورة استجواب المالكي تمهيداً لسحب الثقة منه للمشاورات السياسية.. وحذر من أن «العراقية والأكراد وحتى تيار الصدر لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سيعيدون تفعيل إجراءات استجواب المالكي تمهيداً لحجب الثقة عنه». وكشف القيادي الكردي عادل برواري لـ «الحياة» عن «وجود لجان من إقليم كردستان تفاوض دولة القانون والمالكي والتحالف الوطني»، مؤكداً أن «اللجان إذا لم تصل إلى حلول مرضية فإنها ستفعل إجراءات استجواب المالكي».
إلا انه تبين بعدئذ بأن ذلك لم يكن إلا إحدى اللعب المحببة في روضة السياسة العراقية حيث راجع البعض فكره مجدداً وحبذ عدم الإشتراك في هذه اللعبة . ومن الممكن ان يكون الدافع إلى عدم الإشتراك هو صعوبة هضم مسار هذه اللعبة لدى هذا البعض ... الله أعلم . وجرت الإنسحابات حتى ملَّ القائمون على تنظيم هذه اللعبة من الإستمرار بها وكفى الله عباده القتال إذ اننا نقرأ :
" لكن انسحاب تيار الصدر في اللحظة الأخيرة وإعلان «التحالف الوطني» الذي يضم «ائتلاف دولة القانون» نيته إعلان إصلاحات سياسية واسعة، دفع إلى تجميد إجراءات الاستجواب إلى حين الاطلاع على «ورقة الإصلاحات»، وإعطاء فرصة اخرى ". هكذا الديمقراطية وإلا فلا ...
وإن اردنا التطرق إلى اللعب الأخرى التي تُمارَس منذ سنين على ساحة الروضة السياسية العراقية كلعبة الكهرباء مثلاً او البنى التحتية وحتى الفوقية لا فرق في الأمر أو الصحة او المجاري او البطالة أو ... أو ... لما وجدنا مخرجاً من هذا النفق الذي يعج بكل هذه الألعاب المسلية لنوابنا الأشاوس ووزراءنا الكرام ، وإنني لعلى ثقة بأن شدة ولعهم بهذه الألعاب ستلهيهم عن تأدية مناسك الحج لهذه السنة . فمن يتراهن ...؟
إلا اننا لا نستطيع ان نتجاوز اللعبة الجديدة التي لم يمض عليها إلا سنة ونيف تقريباً والمسماة " المؤتمر الوطني " او اللقاء الوطني " أو ما شابه ذلك ، الإسم ليس مهماً ، إلا ان هذه اللعبة هي مسلية حقاً والظاهر ان حجم التسلية فيها يبعث في الفرد العراقي " الموت من الضحك " بمجرد السماع بإسم هذه اللعبة .






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعددت جرائم قتل الوطن والسبب واحد
- الإصطفاف الجديد للقوى الوطنية والديمقراطية العراقية
- تدَني التدَيُن
- مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب
- الصهيونية والسلفية وجهان لعملة واحدة
- حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!
- لله درك ايها الشيخ الصغير
- لنحمي القضاء العراقي من الإنفلات
- الشعب الذي لا يثور
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثالث وا ...
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثاني
- الخطاب المُخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الأول
- دور ومستقبل الخطابين اليميني الديني واليساري الديمقراطي على ...
- مآل التنكر لمبدأ حق ألأمم والشعوب في تقرير مصيرها
- سأكون شاكراً للسيد سليم مطر لو دلني على بيتي العامر في اربيل
- السماح باقتناء السلاح يقوي خطر الإرهاب ويساهم في هدم الأمن
- المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي ومهمات المرحلة
- الأنفال نص ديني مقدس أم سُلَّم للجريمة ؟ مع آلام ذكراها
- انقدوا القرآن من هؤلاء المهرجين
- ثلاثة أيام من التضامن الأممي


المزيد.....




- القائد سعدات: “مستمرون في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق النّصر.. ...
- المجلس الرئاسي الليبي يتوجه إلى جنوب البلاد للقاء قيادات عسك ...
- قبل زيارته بيروت.. وزير خارجية فرنسا يتوعد من يعرقلون تشكيل ...
- الآيات والأحاديث المتعلقة بأعمال الكفار والاستغفار لهم
- نبيل الجاي: قلت #هنيونا للقنوات وأزلتها من بيتي !
- -أنصار الله- تحمل الجيش السعودي مسؤولية مقتل وإصابة 7 مدنيين ...
- هجوم مسلح من قبل عناصر -داعش- على نقطة تفتيش للجيش العراقي ف ...
- إيفانكا ترامب تتلقى جرعة ثانية من لقاح كورونا وتقدم نصيحة لم ...
- الاتحاد الأوروبي: سنوثق علاقاتنا مع الأردن لمحاربة التطرف وت ...
- حمدوك يعلق على -تهديد السيسي بخوض حرب- حال عدم حل أزمة سد ال ...


المزيد.....

- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - شو صارت مزعطة ...