أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - الإسلام السياسي التجاري















المزيد.....

الإسلام السياسي التجاري


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 3932 - 2012 / 12 / 5 - 11:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تحت عنوان " الشتاء العربي : صعود الإسلام السياسي يهدد مكتسبات الثورة " كتبت المجلة الألمانية الإسبوعية الواسعة الإنتشار " در شبيكل " في عددها المرقم 49 ، الصادر في 03.12.2012 مقالاً إستعرضت فيه تفاعلات الساحة السياسية في بعض المجتمعات العربية والتي تمخضت عن صعود تيارات الإسلام السياسي بعد ان سرقت ثورات الشعوب التي بدأت بدونها لتنتهي بإنفراد هذه القوى بكل منجزات الثورة وفي مقدمتها الدعوة لتحقيق الديمقراطية التي تسلقت عليها الجماعات التي تدّعي إنتسابها وتمثيلها للدين الإسلامي لتتنكر بعدئذ لكل مفاهيم واولويات الديمقراطية التي لم تكن تؤمن بها اصلاً ، حيث عبَّرت أكثر من مرة عن عدم إيمانها هذا بالديمقراطية التي إعتبرتها بدعة غربية لا تصلح للمجتمعات الإسلامية التي تريد لها هذه القوى تطبيق القوانين والتعليمات السائدة في القرن السادس الميلادي على مجتمعات القرن الحادي والعشرين .
وجاء في تقرير المجلة الألمانية : " في مصر كما في تونس تخرج الجماهير إلى الشارع للنضال من اجل حريتها . هل للقوى المدنية من فرصة ؟ " ثم تشير بالتفصيل إلى ما حدث في واحد من الجوامع في القاهرة اثناء تأدية فريضة الصلاة حيث كان الرئيس المصري يتصدر الصف الأمامي حينما قام خطيب المسجد قائلاً : " مَن ينتقد الرئيس هو أسوأ من أولئك الملحدين الذين هاجموا النبي في مكة " .
هذه ديمقراطية الأخوان المسلمين في حزب الحرية والعدالة المصري والسلفيين في حزب النور وجميع القوى المؤتلفة معهم على هذا النهج الكاذب المنافق الذي ظل يلهج بالديمقراطية والشرعية الإنتخابية في العملية السياسية ، حتى إذا ما تحقق لهم الوصول إلى السلطة عِبر هذا الطريق تنكروا لكل ما كانوا ينادون به وانقلب نداءهم إلى التلويح بإنهاء الآخر المخالف لهم . وإلا فماذا تعني الدعوة لإعتبار منتقدي رئيس الجمهورية ملحدين غير تطبيق حدودهم على هؤلاء الرجال والنساء المعارضين والذين يستبيحون دمهم لمجرد إعتراضهم على رئيس الجمهورية الذي خرج من تحت عباءة هؤلاء الإسلامويين .
سياسة هذا الإسلام اصبحت تجارة تُسّوَّق على منابر الجوامع التي اصبحت بدورها اسواقاً لترويج هذه البضاعة التي زكمت نتانة نفاقها الأنوف وملَّت اكاذيبها النفوس التي لا ترى في دين السماء اثراً لهرطقات مُدَّعي الإسلام من الأخوان والسلفيين وغيرهم من المتخلفين عقلياُ وسياسياً واجتماعياً وثقافياً .
أكاذيبهم التي ملأوا بها الدنيا مدعين الحرص على النبي محمد (ص) من خلال عرض فلم او صور كاريكاتورية ، حيث ملأوا شوراع الدنيا بزعيقهم ، حاملين مصاحف عمرو بن العاص في كل مناسبة يريدون بها إستغلال إسم وشخص النبي لأغراضهم الذاتية ، لم تنطل على العارفين بخفايا نواياهم التي لم يحددها الحرص على نبي الإسلام ، بل حددتها وتحددها السُبُل التي يريدون بها الوصول إلى السلطة حتى وإن تم ذلك على الطريقة الميكافيلية التي تنطلق من " الغاية تبرر الواسطة " والتي تم تحقيقها فعلاً من خلال هذا الإمام الخطيب الذي وضع رئيس الجمهورية المصرية محمد مرسي في موضع يسمو على موضع نبي الإسلام حينما اعتبر مجرد مَن يخالفه في الرأي ، وليس اعداءه ، أسوأ من أولئك الملحدين الذين هاجموا النبي في مكة . هل هناك نفاق ودجل ، لا بل وكفر من الناحية الدينية ، أكثر من هذا ؟ وهل هناك من تجارة بالقيم والشخصيات والمبادئ الإسلامية اكثر من هذه التجارة التي يسوِّق لها هذا الخطيب المتاجر بها ؟ وهل يمكن ان نسمي ذلك غير الدعوة إلى إنهاء المخالف وخلق الفتنة التي لا يبالي بخلقها الإسلام السياسي لأن وجوده مرتبط بها ؟
ألإسلام السياسي هذا يتمشدق بإلتزامه بتعاليم الدين ، إلا انه لا يكف عن إثارة الفتن في كل المجتمعات التي ينشط أعضاؤه فيها زاعمين ان نشاطهم هذا في سبيل نصرة الدين . إلا ان كل ما يقومون به لا يتعدى خلق الفتنة بين افراد المجتمع والفتنة أشد من القتل ، كما يعلمنا الدين الإسلامي .
ألإسلام السياسي هذا الذي لا وسيلة له سوى العنف المرتبط بالقتل والغدر بالآخر وتوظيف كافة وسائل الجريمة حتى بين منتسبيه ثم يسمي ذلك جهاداً في سبيل الدين ونشر العقيدة الإسلامية التي يريدون نشرها بالسيف . وتعاليم الإسلام التي يعرفها الناس تقول أن لا إكراه في الدين .
الإسلام السياسي الذي يجعل من بعض حثالاته التي لا تعي ما يدور حولها في هذا الكون الحضاري وكلاء على امور الناس ينهون عن هذا ويأمرون بذاك ليقرروا هم وحدهم ما هو المعروف ليجبروا الناس عليه وما هو المنكر ليكرهونهم على تركه ، وتعاليم الإسلام لم تسمح حتى لرسوله ان يكون وكيلاً على الناس .
الإسلام السياسي يفسر النص الديني بما يرضي شهوات ملتحيه الذين لا يميزون بين الفكر والكفر والذين لا يتوانون عن إقصاء نصف المجتمع عن تأثيره في الحياة لأنهم لا يرون في المرأة إلا حرثاً يقذفون فيه قذاراتهم ، بالرغم من نقص دين هذا الحرث ونجاسته ، إلا ان ما يخرج عنه يسجلونه فخراً لهم ولرجولتهم التي لا همَّ لها إلا الركض وراء شهواتها الحيوانية ، وتعاليم الدين الذي يتبجحون بانتماءهم له يضع الجنة تحت اقدام ألأمهات ، بالرغم من نقص دينهن وعدم طهرهن كنساء ، من وجهة نظر هؤلاء .
الإسلام السياسي الذي يزيد غباء منتسبيه غباءً حينما يتهم الآخرين بابتعادهم عن تعاليم الإسلام فيضعون انفسهم في مقدمة مَن يفقه هذه التعاليم التي سرعان ما ينسونها حينما يتعلق الأمر بالغير المخالف لهم ولإطروحاتهم البدائية وبنات افكارهم المتحجرة ، وتعاليم الدين ، الذي يريدون أن يكونوا من اتباعه ، تقول لهم ان الإختلاف رحمة .
وهذا ما يحدث اليوم بالضبط في مصر التي يريدها فقهاء الشياطين من حملة الفكر التكفيري البائس مرتعاً لأفكار إنهاء الآخر سواءً كان هذا الآخر مسلماً أو غير مسلم .
الإسلام السياسي الذي لم تتفتق قريحته الضامرة إلا عن شعار " الإسلام هو الحل " لم يفصح عن ماهية ومحتوى هذا الشعار البائس الذي لم يجد له فقهاؤه بالذات تفسيراً تتقبله العقول ، وذلك بالنظر لسطحيته وعموميته واتخاذه ذريعة تماماً كما يتخذون من رفع المصاحف في كل مناسبة ذريعة يعيدون بها ايام اسلافهم في خديعة عمرو بن العاص ورماحه الشهيرة التي غرسها في قلب الخُلِق العربي الإسلامي قبل ان يحمل المصاحف عليها ليمرر خديعته باسم الدين . تماماً كما يعمل اسلافه اليوم في مصر وسوريا وتونس وليبيا والعراق وإيران واليمن والبحرين وكل المواقع التي يجري فيها حرف ثورة التحرر عن مسارها الشعبي الديمقراطي لوضعها بين براثن الوحوش الهمجية من قوى الإسلام السياسي السلفي التي لم تحل بموقع إلى وهدمته على رؤوس اهله .
وعلى هذا الأساس ومن خلال التجربة التي مرت بها تجارب قوى الإسلام السياسي المتخلفة وما جرته وتجره على البلاد والعباد من ويلات حتى يومنا هذا سواءً في افغانستان او في مصر او العراق او سوريا او ليبيا أو إيران او السودان او البحرين أو السعودية او اليمن او مالي او باكستان او في أية بقعة على ارض المجتمعات الإسلامية تتواجد فيها عصابات الإسلام السياسي بكل ما تحمله من نفاق في الخطاب وبكل ما تحمله من اسلحة دمار الغير المخالف ، ينبغي الإنطلاق من القاعدة الأساسية التي اصبحت لا تقبل الجدل والقائلة بان الإسلام السياسي وما يطرحه من فكر متخلف وشعارات منافقة هو السبب الأساسي في كل الويلات والمآسي التي تمر بها الآن أو التي ستمر بها المجتمعات الإسلامية في المستقبل . وهذا ما يحتم على القوى الديمقراطية ان تواجه مثل هذا التحدي الرجعي المتخلف بوحدة ثورية تقدمية تضع الشعوب ومصالحها في التطور العلمي والتقدم الإجتماعي والرفاه الإقتصادي في مقدمة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها عبر برامج سياسية تأخذ متطلبات القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية بكل آلياتها بنظر الإعتبار وتسعى لتحقيق الدولة المدنية التي لا بديل عنها في هذا العصر .
الدكتور صادق إطيمش






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطلب مشروع جداً
- القضاء والفقهاء
- المؤتمر الأول لهيأة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الديني ...
- النسبية في الإيمان
- سيظل نشيدالجماهير مدوياً ... رغم الكبت
- المواطن يسأل ... فهل من مجيب ؟
- شو صارت مزعطة ...
- تعددت جرائم قتل الوطن والسبب واحد
- الإصطفاف الجديد للقوى الوطنية والديمقراطية العراقية
- تدَني التدَيُن
- مفهوم الأخلاق عند الحكومة وعند الشعب
- الصهيونية والسلفية وجهان لعملة واحدة
- حتى يغيروا ما بأنفسهم !!!
- لله درك ايها الشيخ الصغير
- لنحمي القضاء العراقي من الإنفلات
- الشعب الذي لا يثور
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثالث وا ...
- الخطاب المخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الثاني
- الخطاب المُخادع علامة فارقة للإسلام السياسي - القسم الأول
- دور ومستقبل الخطابين اليميني الديني واليساري الديمقراطي على ...


المزيد.....




- عمرو خالد: إتمام الأخلاق جوهر رسالة الإسلام .. والروحانيات ل ...
- ظريف: حركة طالبان ينبغي ان تغير نفسها وفق المعايير الدبلوماس ...
- فرنسا والحجاب: عداء أم حماية لعلمانية الدولة؟
- شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان ...
- 70 ألف مصل في جمعة شهر رمضان الأولى بالمسجد الأقصى
- يوتيوب يغلق قناة رجل دين مسيحي في نيجيريا يزعم -علاج- مثليي ...
- شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان ...
- آلاف المصلين بالمسجد الأقصى في أول جمعة من رمضان (صور)
- صلاة جمعة حاشدة في رحاب المسجد الأقصى
- إقامة أول صلاة جمعة بالمسجد النبوي في شهر رمضان


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - الإسلام السياسي التجاري