أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - أمطار الجحيم -22- رواية














المزيد.....

أمطار الجحيم -22- رواية


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 3995 - 2013 / 2 / 6 - 03:57
المحور: الادب والفن
    


أمطار الجحيم -22- رواية
******************
عدت من حيث أتيت ، لا يعجبني أن أعود من طريق آخر ، لا أدري سبب هذه العادة ، لكنها تريحني .
بدأت أسارير الليل تستوطن في أرض النهار ، وانقلب نور الأرض الى سواد ، تكشف بعض حلكته أضواء الشوارع والسيارات والمنازل والمقاهي ، ودكاكين التجارة التي تغطي كل مباني المدينة الجديدة .
سأعود اذن الى قلعتي ، أو سجني ، حقا لقد بدأت جدران بني مكادة تضيق بي ، وكلما امتد الزمن ، كلما أصبح العيش فيها كأنك في انتظار حسم ولوجك مستقر جهنم ، حيث يقدمون لك كل أسباب رفاهية النيران الملتهبة منذ ثلاثة آلاف سنين الى أن أصبحت سوداء ، وهاهي النار لا ينطقئ لهبها ولا جمرها ، وملائكة غلاظ شداد يرقبون عذابك المتجدد بين المتشردين والمعدمين والمنبوذين واليائسين والمدمنين لكل شرور المخدرات ، والمجانين والحمقى الذين أصبحوا يتناسلون كآخر صيحات الاحتجاج ضد فساد عم العقل والوجدان قبل البر والبحر.
كم هم دهاة هؤلاء الحمقى والمجانين ، فلكي يتجنبوا هراوات السلطة ،وانتقاد السلبيين ورواد المقاهي والمتكئين على الجدران ، ابتكروا لعبة الحمق والجنون ، فما دامالقلم مرفوع عن المجنون حتى يغقل ، فالهراوة مرفوعة عليهم أيضا ، كما انتقادات العاطلين والمعطلين والفارغين والمفرغين .
سأعود الى منطقتي وقد أحدثت تداعيات المشاهد التي تؤرخ لكل مظاهر النهب والاجرام والفساد ثقوبا في الذاكرة .
ترعرعنا على حليب الخراب نحن هنا ، كل المسؤولين الذين شحنوا أسماعنا وأثثوا أحلامنا بالكلام الجميل ، اكتشفنا متأخرين ،أنهم جمهرة من الكذابين والمحتالين والمنافقين ، لكن وفق القانون والدستور ومؤسسات الدولة .
كم هو مؤلم أن تكتشف الحقائق متأخرا .
كم يحز في نفسي أن أعلم أن شعوبا بكاملها تعيش مرغمة على تصديق الكذب ، وترضى بعلاقات الاحتيال والمكر ، لمجرد عيش ، ولو عاشت هي وابناؤها وأبناء أبنائها ، وسائر فروع عائلتها في ذل أبدي دائم ، يمس جميع أحوال وحالات عيشهم وحياتهم . المهم أن تتنفس ولو داخل جسد محروم من كل متع الدنيا ، بل من أدنى أسباب الحياة ،الى درجة أن حكامنا لم يصدقوا أن الشعوب العربية نهضت لتبحث عن حريتها وكرامتها ، فلم يكن بد من ابادتهم وقتلهم . ولا حل آخر .
الى درجة أن افراغ منزل من ساكنيه يضطر مسؤولا بسيطا الى اعطاء أوامر صارمة لرتل من الشرطة لترويع منطقة بكاملها ، رغم أن الرجل الشهيد يتوفر على شهادة تثبت أن الطابق الذي يسكنه بناه من حر ماله ، وليس مستعدا لبيعه .
بيع منزل هو عبارة عن طابق يأوي أحد عشر فردا من عائلة واحدة ،يعد في طنجة اليوم انتحارا جماعيا ، وحكما متهورا على تشريد الأسرة .
الرجل لم يشأ ان يشرد أسرته ، لكن القاضي رأى ضرورة تشريده ، فالقاضي هو الحاكم بأمره ،لأن لغة الفساد شاملة ، لأن وزير العدل فاسد ،لأن النيابة العامة فاسدة ، لأن المجلس الأعلى للقضاء فاسد ،لأن عون السلطة فاسد . لأن السماء والأرض فاسدة .فهل يبقى رب الأسرة وحده وعياله بمنأى عن الفساد ؟ . طبعا لايستقيم هذا مع رياح الفساد العاتية.
المال له اغراؤه ، والجسد الأنثوي له شباكه ، والسلطة رصاصة لا ترحم في بلاد لا يعلو فيها غير صوت الفساد .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغيب ليس من شأننا -قصة قصيرة -
- المواطنة بالوصاية
- أمطار الجحيم -21- رواية
- موت حزب الاتحاد الاشتراكي
- وصايا للغراب
- نضج الثورة المصرية
- أمطار الجحيم -20- رواية
- أمة جاوزت مدة حمل حلمها
- الفساد حالة طارئة
- ارحلوا عنا فقد تعبنا من مهازلكم
- أمطار الجحيم -19- رواية
- انتقام اليوطوبيا
- التفاحة لم ترث خطيئتها
- العاصفة والجعة -قصة طويلة
- اطار عام لقصيدة ما
- ورطة فرنسا ...مالي أو الكنز الدفين
- دعاء التماسيح
- مزامير صامتة
- خايف ومش خايف
- أمطار الجحيم -18- رواية


المزيد.....




- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...
- -المنتقمون: نهاية اللعبة- يستعيد صدارة شباك التذاكر العالمي ...
- أسرار قرن ونصف تكشفها أعمال ترميم -ألفية روسيا- في كرملين نو ...
- سبعة كتّاب عرب بينهم ثلاثة سوريين في بورصة التكهنات بنوبل لل ...
- رصد 308.3 مليار روبل للثقافة والسينما في الموازنة الروسية 20 ...
- فيلم من ظلال زمن الأسد يتطلع إلى الأوسكار
- فيلم -ملفات بيبي- يغزو البرلمان الأوروبي: وثائقي يكشف كواليس ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - أمطار الجحيم -22- رواية