أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - مزامير صامتة














المزيد.....

مزامير صامتة


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 3973 - 2013 / 1 / 15 - 08:38
المحور: الادب والفن
    


مزامير صامتة
*********
هم يسرقون الان كل شيئ ، ويتاجرون في كل شيئ ،تاجروا قبل أربعين أوخمسين سنة في الأحلام ، فلم يعد لعشب الحلم العربي من أرض كي ينمو فيها ،فابتكر أرضا أبعد من السماء بقليل ، ونما ، لا يمكن للحلم أن يموت ، الأنبياء لا يموتون ،والحلم نبي بعثه الرب رحمة بالفقراء والبؤساء ، لا لينقذهم من بؤسهم وفقرهم ، بل ليخفف عنهم أثقال البؤس والفقر ...
وبعد ان تاجروا في عرينا وحفينا ، هاهم الان يتاجرون في دمنا ، بأدوات أكثر حداثة وليبرالية ، تصور يا من لا أكلمه ولا أوجه اليه الخطاب ، أيها القارئ المنافق المسالم ، أننا نشتري صور دمنا ،وندفع تكاليف الاستمتاع بموتنا من جيوبنا الفارغة ، هل تصدق ذلك ايها المشاهد الفارغ ؟ انها الحقيقة التي اكتشفتها الان . أنت من يروج لقصف جسدك وتجعل تجارة أطرافك أكثر ازدهارا ، وتأسف لدمار سقف وجدران بيتك على أهلك ،بمن فيهم الرضع والرتع والركع .
فلسفة بيع القرد والضحك عليه ، هذا آخر ما تواطأ عليه حاكمك المغوار الذي تسبح باسمه وتدافع عن شجرة نسبه ، وتقدس خطوات بلغته ، ان كان أصلا ينتعل بلغة ، ولا تدرك أنك رقما من الأرقام ، ألف ممحاة تتنافس من أجل محوك كي تحظى بسهرة ماجنة في حفلة لن تحضرها طبعا .
هم الان يتاجرون بدمك بلحمك بصراخك ، وأنت من يدفع الثمن ،قمة فن السمسرة ،وقمة ما أنتجته حداثة البيع والشراء ، أن تكون البضاعة وثمن البضاعة ، ودافع الثمن الوحيد هو أنت ، أنت البضاعة ، عمت بضاعة أيها المشاهد الوفي ، أيها القارئ المحتمل ..
الافلاس لا يسمى افلاسا الا اذا انحط الشيئ وأصبح لا شيئا ، كما الضباب حين يصير حجرا ، وكما الشجر حين يصير مدفعا ،وكما المفتي حين يصير قوادا ، وكما المثقف حين يصير بائع مخدرات ...
فيجلس الحاكم فوق عرشه كمومس تحرس ملهاها من العابثين بثمالة السكارى ،ويغني المغني أغنيته الشهيرة : ياليل لاتنجلي .....كل العطايا لي....
ماذا تبقى منك ؟ غير صياح وبكاء وحسرة تجرها ألف جرة على أوتار كمنجة عربية مهترئة ، لا يكاد خشبها يسمع نبراتها ونوتاتها ، فيستيقظ فينا الموت وجبرائيل نائم ، وتغزونا الشيخوخة في نبض العنفوان . يشيب الرأس في الثلاثين ، ونودع الحياة في الأربعين ، بعد ان نهدي لأطفالنا مناديل شم السائل المخدر الحقير ، ونشردهم في الشوارع وهم بعد لا يدركون من الحياة غير باب المنزل وزقاق الحي..
ماذا بقي من الوطن كي تدافع عنه ؟ كل شيئ بيع ، حتى البيسكويت لم يعد ملكا محليا ، حتى البحر لم يعد ملكا من الأملاك العامة ، ولا المقالع ولا المزارع ولا أشجار الزيتون ولا اشجار الليمون ولا المناجم ولا ما تنبت الأرض وتسقطه السماء ، فعلى ماذا ستدافع ، انها أملاك غيرك ،فهل ستطالب بما ليس لك ؟ لم يبق لك الا أن تتسول حقك وطعامك وشرابك ولباسك ، أيها العاري الحافي ، أيها البضاعة التي تشتري نفسها في سوقها .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خايف ومش خايف
- أمطار الجحيم -18- رواية
- الديمقراطية الانسانية -3-
- النوم صحوالروح في روحها
- الديمقراطية الانسانية -2-
- استسلام لا بد منه
- الديمقراطية الانسانية
- خطاب الانهزام ملامحا ولغة
- طين جا.........طين جا
- النظام المغربي وواقع السياسة
- عصر الشعوب مرة أخرى
- السنة الماضية _1_
- البرلماني والمواطن وحقوق الانسان
- نقاش مع وزير الخارجية الروسي
- الشعرية المبكرة -شارل بودلير-2-
- الدولة الانشائية
- أمطار الجحيم -رواية-16-
- الشعرية المبكرة -1-
- بارمينديس يتهجى أفكاره
- الفيتو الأمريكي والصمت العربي


المزيد.....




- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - مزامير صامتة