أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مأزق الإسلام العربي














المزيد.....

مأزق الإسلام العربي


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3950 - 2012 / 12 / 23 - 19:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



-1-
عندما جاء الإسلام إلى العرب قبل خمسة عشر قرناً، كان العرب في أشد الحاجة إليه. ولولا خوفهم من أن الدين الجديد سوف يهدد أمنهم، ويقضي على تجارتهم والسياحة الدينية، التي كانت تجلبها الأصنام لهم، ويثوّر عليهم العبيد، والأُجراء، والمستخدمين، والمعذبين في الأرض، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله: وقالوا ان نتبع معك الهدى نتخطّف من أرضنا (القصص: 58) لدخلوا في دين الله أفواجاً منذ اللحظة الأولى لظهور الإسلام، ولما بقي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، يدعوهم في مكة النكرمة، طيلة ثلاث عشرة سنة، دون أن يستطيع ادخال أكثر من 150 مسلماً فقط في الإسلام. خاصة أن قبيلة قريش كانت هي المستفيدة الأولى من الإسلام، كما لم تستفد أية طائفة أخرى في التاريخ من أيديولوجية أرضية أو سماوية. وهي التي اغتنت بفضل الإسلام بمال وفير لا حصر له، وامتلأت بيوتها وشوارعها وتجارتها بالأسرى، وحكمت امبراطورية تمتد من الشرق إلى الغرب طوال ستة قرون متوالية (632- 1258م) ومن الخليفة الراشدي أبي بكر إلى أخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله.
-2-
ولكن قريشاً والعرب من ورائها، استفادوا من الإسلام حضارياً وثقافياً رغم هذه المظاهر المادية التي استفادت منها قريش، واستفاد منها العرب من بعدهم على وجه الخصوص، حيث لم يحكم الإمبراطورية الإسلامية طوال ستة قرون غير حكام عرب مسلمين وقرشيين، علماً بأنها كانت "إمبراطورية إسلامية" وليست عربية فقط؛ أي يحق لعبد ذي زبيبة، أن يحكمها، فيما لو كان صالحاً للحكم، ولكن يبدو أن لا حاكم صالحاً من غير قريش، كان صالحاً للحكم، أو متمكناً منه. وهو ما كان ينطبق على العالم العربي قبل عامين أو أكثر من الزمان، حيث لا حاكم صالحاً - غير القليل جداً- يحكم عشرات السنين، دون نائب منظور، ثم يفاجأ القوم، بأن النائب كان في كُم الحاكم الساحر، وهو الابن الشاطر، كما كان الحال في مصر، والآن في سوريا.
-3-
دخلت الإسلام، شعوب متقدمة في حضارتها، وعمرانها، وآدابها، وفنونها وعلومها، وتشكّلت فيما بعد، ما يُعرف بالحضارة الإسلامية. وما كان الإسلام غير رداء روحاني، تلفعت به هذه الحضارات، التي كانت قائمة قبل الإسلام كالحضارة اليونانية، والفارسية، والهندية، وغيرها. كما كان الإسلام عنواناً جديداً للحضارات التي رضيت، نتيجة لظروف تاريخية معينة، ومختلفة، العيش تحت اسم جديد وهو "الحضارة الإسلامية" التي قاد مسيرتها فيما بعد - في أغلب العصور والحقول – علماء، ومفكرون، وشعراء، وفلاسفة، ولغويون، من هذه الشعوب.
-4-
رضي العرب بالإسلام، ورحبوا، وتمسكوا به، طيلة ستة قرون من بداية العهد الراشـدي حتى نهايـة العصر العباسي، لأنه كـان "الكنـز"، و "مفتاح الحضارة" و"مصدر السلطة" في الحياة. فهو الذي أمكنهم من السلطة والمال. وكان عليهم أن يتشبثوا به، وإلا ماتوا جوعاً، وتشردوا في الأرض، حيث لا صناعة لهم تُغنيهم، ولا زراعة لهم تُطعمهم، ولا ثروة طبيعة في باطن الأرض تُسعدهم، وليس لهم من مصدر رزق غير الجزية، وغير ما يكسبوه في الغزوات.
أما في العصر الحديث، فلم يعد الإسلام قادراً ،على أن يُستخدم كسلاح لغزو الآخرين عسكرياً، في ظل وجود ايديولوجيات أرضية جديدة وقوية، وفي ظل وجود قوى عظمى وصغرى متفوقة على العرب ليس بالدين، ولكن بالقوة العسكرية، وبالعلم، والصناعة، والفكر، والمعلومات، والإعلام.. الخ.
كما أن العرب المسلمين، لم يعودوا قادرين على تجييش الجيوش، لغزو الآخرين، والاستيلاء على أراضيهم، وتعيين الولاة عليها لنشر الدين الجديد، بل هم غير قادرين على استرجاع ما انتُزع منهم من أراضٍ من قِبل دول إسلامية كتركيا وإيران، ومن قِبل دول أوروبية كإسبانيا، ومن قِبل إسرائيل.
-5-
وفي العصر الحديث، انحطَّ معظم العرب ليس بالشعارات والخُطب فقط، ولكن بالحقائق العلمية والتاريخية إلى الدرك الأسفل علمياً، ومالياً، واقتصادياً، واجتماعياً. وأصبحت قيمهم قيماً غاباتية، ليست انسانية، ولا رحمانية، ولم يُصدِّق العرب وجههم القبيح في مرآة تقارير التنمية البشرية الصادرة سنوياً عن الأمم المتحدة منذ 2002- 2011، فتعالوا، وأنكروا، واستكبروا، وكابروا، واتهموا معدي التقريرين (وكلهم قاطبة من النُخب العربية الأقحاح ذات الكفاءات العالية) بأنهم من "الصهاينة" ومن "عملاء المخابرات الأمريكية"، وبأن هذه التقارير "مؤامرة جديدة" على العرب والإسلام.
-6-
منذ زمن طويل، كان العرب، أمة حاكمة غير محكومة، وسيدة غير مسودة، وغازية غير مغزيّة، ومُرسِلة غير مُتلقية، وهادية غير مهدية، وقاضية غير متهمة، وظالمة غير مظلومة، ولها الصدر دون العالمين أو القبر.. الخ. ولكنها وجدت نفسها في هذا العصر الحاضر على عكس ذلك، وأنها في الدرك الأسفل من الأمم، وليس تحتها في قائمة العالم غير الصحراء الإفريقية الجنوبية فقط.
فما العمل، لكي تحاول أمة العرب، ولو في الخيال والأحلام، أن تعيد مجد الماضي، وتصبح شغل العالم الشاغل، والسيف المُهاب ؟
عليها أن تخطف الإسلام أولاً، وهو كل ما تملكه في دنياها، ثم تأسره بعيداً في جبال أفغانستان، وكهوفه، وتسرقه من قبل حفنة من المفترين على الدين، وتؤوّله، ثم تحيله إلى موجات من العنف والإرهاب، وقطع الرقاب. وتأتي بإسلام جديد، لا علاقة له بإسلام الآخرين في العالم، الذين يمثلون 81 ٪، بينما لا يمثل العرب غير 19 ٪ من العالم الإسلامي.
وإسلام العرب الآن ، له فرسانه الملثمون الظاهرون على شاشات الفضائيات، وله فضائياته، وصحفه، وكتبته، وله فقهاؤه المُعممون ذوي الوجوه الثلاثة: وجه للعرب، ووجه للغرب، ووجه ثالث للتراجع. وله فقهاء سفك الدماء، وفقهاء الفتاوى والفتاوى المضادة، وله أصوليوه المقنعون بقناع الدين المخطوف والمزوّر، كما قال المفكر الليبي الراحل، الصادق النيهوم، في كتابه (الإسلام في الأسر).



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحة وفائدة الخلاف الدستوري المصري
- -مجموعة حكماء العالم- في مصر
- هل سيعبر مرسي بمصر العبور الثالث؟!
- هل جاء مرسي رئيساً مصرياً أم -إخوانياً-؟
- مرسي بين حجري الرحى: اليمين واليسار
- مرسي في مواجهة الخطاب الليبرالي
- مرسي رسول -الإخوان- الى العالم!
- ماذا تعني رئاسة مرسي لمصر؟
- مصر بين اليأس والمجازفة
- أين شجاعة المعارضة الأردنية؟
- نسائم الثورة الأردنية العاصفة
- أزماتنا السياسية مصدرها رذائل أخلاقية
- دور المثقف في الخطاب السياسي
- رفعت السعيد و-الليبرالية المصرية-
- عندما تنتقد عظام الرقبة النظام
- إيران في -أنثروبولوجيات الإسلام-
- أصوات الحرية الأردنية
- قالت هُدى!
- قال النظام للمعارضة: -طز، وأعلى ما في خيلكم إركبوه-
- الشيخ أمين الخولي والمجددون في الإسلام


المزيد.....




- إسرائيل ترفض تعديلات لبنان بملف ترسيم الحدود وترد على تهديد ...
- إسرائيل ترفض تعديلات لبنان بملف ترسيم الحدود وترد على تهديد ...
- بالفيديو.. أكبر مسابقة المظليين في غودرميس الشيشانية
- بيسكوف يعلق على تصريحات ماسك بخصوص شرق أوكرانيا
- الاحتفال بنصر أكتوبر أمام ضريح حسني مبارك بحضور نجله جمال
- الأمن السويدي يكشف عن أول مشاهداته لمسرح واقعة تفجير السيل ا ...
- روسيا وأوكرانيا: هجوم صاروخي على مدينة زابوريجيا
- شتاينماير يدعو إيران إلى وقف العنف وبروكسل تدرس فرض عقوبات
- بيسكوف: الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يحاولان التأثير ب ...
- زاخاروفا: الغرب يدرب الآن عسكريين أوكرانيين مثلما درب مسلحين ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مأزق الإسلام العربي