أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مرسي في مواجهة الخطاب الليبرالي















المزيد.....

مرسي في مواجهة الخطاب الليبرالي


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3863 - 2012 / 9 / 27 - 21:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا شك أن وصول مرسي الى سدة الرئاسة المصرية، بعد أن كان سجيناً في عهد مبارك، وكان حزبه محظوراً وزعماؤه مطاردين، وفي المنافي والسجون، يُعذَّبون ويقهرون، وربما يُعدمون، قد أثار حفيظة زعماء الأحزاب الأخرى، الذين راحوا يوجهون لمرسي الرسائل السياسية والتوجيهات، وينتقدون عهده القصير – حتى الآن - انتقاداً قاسياً. وكان من أهم هؤلاء النقاد، رفعت السعيد المفكر السياسي الليبرالي، وزعيم حزب التجمع الوطني المصري، الذي كتب عدة مقالات في جريدة "المصري اليوم"، ينتقد فيها سياسة الرئيس مرسي انطلاقاً من إيديولوجيته الخاصة.

خطاب للجالس على عرش مصر!
وسوف نحاول في هذا المقال مناقشة بعض مقالات السعيد في ضوء الحق والحقيقة، وليس في ضوء خطاب اليمين المتمثل بخطاب الإخوان المسلمين، أو بخطاب اليسار المتمثل بخطاب "حزب التجمع الوطني".
في مقال السعيد بعنوان (يا أيها الجالس على عرش مصر.. حذار) ("المصري اليوم"، 15/9/2012) وهو عنوان جاء بصيغة تحذيرية، كصيغة تحذير أستاذ لطالبه، أو أب لابنه، أو أم لابنها.. الخ. ونسي السعيد أن مرسي لم يعد زعيماً من زعماء "الإخوان"، يخاطبه الند للند (زعيم يساري، وزعيم يميني)، وإنما أصبح رئيس جمهورية مصر، ودعا هذا المنصب السعيد، لأن يخاطب مرسي رئيساً، وليس كزعيم ديني، بلهجة أخرى، ولغة أخرى، تتناسب والمنصب الذي أصبح فيه مرسي. ولنلاحظ في هذا المقال، وفي غيره من المقالات السابقة للسعيد، التي انتقد فيها الرئيس مرسي، أن السعيد لم يشر إلى مرسي كرئيس للجمهورية، ولكنه أشار إليه كزعيم من زعماء "الإخوان". وكأن السعيد، لم يعترف بعد بشرعية، ودستورية رئاسة مرسي لمصر. مع أن مرسي لم يأتِ إلى الرئاسة المصرية بانقلاب عسكري، على ظهر دبابة مصفحة، وإنما جاء من خلال صناديق الاقتراع، التي حاول الليبراليون المصريون، أن يعتلوا كرسي الرئاسة من خلالها، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك. وهذا لا يليق أبداً بلغة تَخاطُب الليبراليين لليمينيين أو لغيرهم. وعلى الليبراليين أن يكونوا قدوة للسياسيين الآخرين في التخاطب، والنقد النظيف، والشجاع.

تحذيرات السعيد لمرسي
قال السعيد في مقاله السابق ساخراً وهازئاً، من الرئيس مرسي:
"لك احترام واجب، وجوب استمرار معارضتي لك، ولحزبك، ولسياساتك. وأعرف جيداً، أن ابتسامتك المنتشية، بما لم تكن تحلم به، قد تغريك بعدم الاهتمام بتحذير أسوقه لوجه الوطن، وخوفاً على الوطن. فتحذيراتي جدية، فاحذر من تجاهلها. ولا يغرَّنك تحكُّمك المتواصل في المفاصل والمناصب. فكل ذلك قد يستحيل كما استحال سابقه في لحظة انتفاض شعبي."
ثم ختم السعيد تحذيراته لمرسي قائلاً:
" يا د. مرسى، إن نصيحتي تأتى من خوف على مصر، وليس عليك. ومع ذلك أتمنى أن تأخذها مأخذ الجد. فمصر العظيمة قد تنهار بسبب نشوة الاستحواذ، وسوء الحكم والتحكُّم، لكنها ستنهض لتعيد كتابة تاريخها، وساعتها لن يبقَ للمسؤول عن ركوعها سوى [عار الزمان].. فحذار مرة أخرى، وليست أخيرة."
وسرد السعيد تحذيراته لمرسي على النحو التالي:
1- "أحذِّرك من أن الأمريكيين - وبرغم ما يبدونه نحوك ونحو جماعتك من حماس، وحنان، ودعم- يحفرون تحت أقدامك غير الراسخة، سعياً لمخطط يستهدف مصر ذاتها، لتفكيكها فتصبح دولة ولا دولة، وحكومة ولا حكومة، وبرلماناً ولا برلماناً، وتردياً في الأمن، وفوضى تتصاعد. ويبقى العرش عرشاً ولكن على خواء. ونموذج العراق جاهز."
ولكن العراق لا يصلح أبداً أن يكون المثال الجاهز للسعيد للخواء السياسي بفعل أمريكا، بقدر ما كان بفعل الخواء السياسي في النخب العراقية نفسها، وصراعها المذهبي الديني على السلطة. فإيران جارة العراق أكثر خواء من العراق نفسه، وكذلك سوريا والأردن، وكثير من البلدان العربية، فأين الدور الأمريكي في هذه البلدان من الخواء السياسي، الذي يتحدث عنه السعيد، ويحذر مرسي منه؟
ألم تحرر أمريكا فرنسا من النازية، كما حررت العراق من الدكتاتورية؟
فكيف أصبحت فرنسا غداة الحرب العالمية الثانية، وتحررها من الاحتلال النازي؟
وكيف أصبح العراق غداة 2003 ، وتحرره من الدكتاتورية؟
إن الخواء السياسي في العالم العربي مصدره الرئيسي، عدم وجود نخب سياسية وطنية تصلح للحكم. وهذا ما اكتشفته الشعوب العربية بعد نيل البلدان العربية استقلالها، ورحيل الاستعمار، وتولّي النخب السياسية "الوطنية" الحكم.
2- وقال السعيد: " احذِّر من أن جيش مصر مستهدف في وحدته، وقدراته، وتماسكه. فهو آخر ما تبقى لمصر وللعرب، وتأمَّل جيوش تونس، ليبيا، والسودان، سوريا والعراق. فكل منها بشكل أو بآخر، تمزق، ولم يبقَ سوى الجيش المصري. فإن فعلوها به أصبحت إسرائيل سيدة، وحاكمة، ومتحكمة بلا حرب. وتمزيق الجيوش الأخرى تم التخطيط له أمريكياً. فاحذر لئلا يكون زمانك هو زمان دمار مصر، وخضوعها."
فهل يعلم السعيد، بأن إسرائيل منذ 1967، أصبحت هي السيدة والحاكمة والمستحكمة في العالم العربي؟
وأن لا جهد أمريكياً داعياً لتمزيق الجيوش العربية. فهي ممزقة أصلاً، وغير قادرة على الحرب كما رأينا في هزيمة 1967 العسكرية لجبهات مواجهة عسكرية رئيسية ثلاث (مصر، وسوريا، والأردن). ولولا "الحنكة السياسية" للسادات، لما تم لمصر ما حققته بعد حرب 1973، وتحرير سيناء طبقاً لمعاهدة كامب ديفيد 1978.
وقال السعيد في خطابه لمرسي : "أحذرك من إغواء جماعتك، بدفعك للمساس بالدولة المدنية، وحقوق المواطنة، وحريات الصحافة، والإعلام، والإبداع، والخلق الفني والأدبي. أو مواصلة [أخونتها]، فذلك سيزيدك ضعفاً، وعزلة، وسيسهل على الأمريكيين مؤامرتهم لضرب الجذور المصرية التي ظلت راسخة قروناً. فاحذر أن يكون زمانك هو زمان الهيمنة الأمريكية سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، على ركام مصري، لا يستطيع المقاومة أو حتى النهوض. وأحذرك من قنبلة دائمة ومؤهلة بسبب جلوسك أنت وجماعتك على عرش السلطة للانفجار. إنها قنبلة الإخوة المسيحيين الذين طال زمان تجاهل حقوقهم. وحانت بسبب وجودك ساعة استيقاظهم للمطالبة بها جميعاً. وإخوان جماعتك وحلفاؤك السلفيون، لا يهتمون إلا بنص منتزع من قول فقهي قديم يختلف عن أقوال أخرى. ومع ذلك يدقون به مسامير في نعش حقوق المواطنة المتساوية تماماً، في كل شيء، تماماً في كل الوظائف ودور العبادة وغيرها. وحذار من المماطلة أو التجاهل فالأمر أكثر تعقيداً وخطورة مما يهمس به رجال جماعتك المحيطون بك."
من الواضح هنا، أن السعيد يعتبر مرسي جاهلاً وغير واع، لكل ما ذكره. وكأن مرسي قد هبط على مصر من السماء ولم يأتِ من الطبقة المتوسطة المصرية. أو هو يعتبره حاكماً غربياً (خواجه)، لا يعرف من مصر غير ما عرفه نابليون، وشارون، وشامير، وبيجن، ورابين، وغيرهم من الغزاة. ولا يعلم السعيد، أن مرسي رئيس نابه، سوف يعمل كل ما في وسعه لتجديد ولايته بعد أربع سنوات، أو تجديد ولاية "الإخوان" على الأقل، ولن يتم ذلك إلا بعد أن يصبح الحاكم الضرورة بتنفيذ ما طالب به السعيد.
(وللموضوع صلة).



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرسي رسول -الإخوان- الى العالم!
- ماذا تعني رئاسة مرسي لمصر؟
- مصر بين اليأس والمجازفة
- أين شجاعة المعارضة الأردنية؟
- نسائم الثورة الأردنية العاصفة
- أزماتنا السياسية مصدرها رذائل أخلاقية
- دور المثقف في الخطاب السياسي
- رفعت السعيد و-الليبرالية المصرية-
- عندما تنتقد عظام الرقبة النظام
- إيران في -أنثروبولوجيات الإسلام-
- أصوات الحرية الأردنية
- قالت هُدى!
- قال النظام للمعارضة: -طز، وأعلى ما في خيلكم إركبوه-
- الشيخ أمين الخولي والمجددون في الإسلام
- دور المماليك في صعود التيار الديني المصري
- لماذا أصبح العرب -الرجل المريض- في النظام العالمي؟
- أيها المصريون: كما تكونوا يولّى عليكم
- القصر والبيت الأبيض والإصلاح
- أسباب صعود التيار الديني/السياسي
- مصر والدرس البليغ للعرب


المزيد.....




- نوبل للأدب للفرنسية آني إرنو ذات الأسلوب السهل الممتنع
- وفاة والد رفيقنا الشهيد محمد الطاهر ساسيوي
- لقاء تاريخي يجمع قادة أرمينيا وتركيا وأذربيجان (صور+فيديو)
- مؤسس -تليغرام- يحذّر من مشكلة تؤدي لاختراق بيانات مستخدمي -و ...
- مصدر مطلع يكشف لـRT سبب إنهاء أمير قطر زيارته للتشيك في نفس ...
- لـ”درء الفتنة”.. مقتدى الصدر يعلن تجميد فصائله المسلحة بجميع ...
- قد تبلغ المئات.. تحقيق يكشف عن ارتكاب رجال دين بكنيسة إنجلتر ...
- سميرة الجزار تتقدم بطلب إحاطة عن تضرر سكان القاهرة من غازات ...
- نيويورك تايمز: ما سيناريوهات الرد الغربي إذا استخدم بوتين ال ...
- سيغموند فرويد.. عالم النفس النمساوي


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مرسي في مواجهة الخطاب الليبرالي