أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مرسي بين حجري الرحى: اليمين واليسار















المزيد.....

مرسي بين حجري الرحى: اليمين واليسار


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3869 - 2012 / 10 / 3 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كانت زيارة مرسي للأمم المتحدة في نيويورك مهمة للغاية. فرغم تحذيرات السلفيين لمرسي بعدم القيام بالزيارة ورغم تحذيرات الليبراليين بقيادة رفعت السعيد بالحذر من الاقتراب الأمريكي، إلا أن مرسي بشجاعة متناهية قام بهذه الزيارة وحقق مكاسب كثيرة له شخصياً كرئيس للجمهورية ولمصر عامة.
أما ما حققه من هذه الزيارة له شخصياً فيتلخص في التالي:
1- عدم الالتفاف إلى نصائح وتوجيهات اليمين واليسار المصري. فهؤلاء جميعاً يرددون شعارات ماضوية. ولم يدركوا بعد المعادلات السياسية الجديدة في هذا العصر وأن أمريكا لم تعد حكم ريجان أو بوش كما أن مصر لم تعد حكم السادات أو مبارك.
2- كان لقاء مرسي مع الصحافة والافلام الأمريكي فرصة ذهبية لكي يمحو مرسي الصورة السوداء والقاتمة السابقة وينير جوانب من الحكم المدني الجديد لمصر. ومثال ذلك ما اقله في اللقاء الصحافي مع الجريدة المهمة (النيويورك تايمز). ففي هذا اللقاء قال مرسي "إذا أرادت واشنطن احترام مصر لمعاهدتها مع إسرائيل، فعليها أيضاً إقامة حكم ذاتى فلسطينى. إن الولايات المتحدة عليها أن تغير نهجها فى التعامل مع العالم العربى، وأن تظهر المزيد من الاحترام لقيمه، ومساعدة الفلسطينيين فى بناء دولتهم، وذلك إذا أرادت التغلب على عقود من الغضب المكتوم." وقال كذلك "إن الولايات المتحدة عليها ألا تتوقع أن تعيش مصر وفقا لقواعدها. وإذا أردت أن تحكم على أداء المصريين وفقا للمعايير الثقافية الألمانية أو الصينية أو الأمريكية فلا مجال للحكم. وعندما يقرر المصريون شيئاً، فمن المحتمل ألا يتناسب مع الولايات المتحدة، وعندما يقرر الأمريكيون شيئا، فقد لا يتناسب مع مصر. وأن مصر لن تكون معادية للغرب، ولكنها لن تكون طيعة للغرب مثل أيام مبارك." وتلاوم مرسي على أمريكا لوماً شديداً، لإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة اشترت كراهية شعوب المنطقة بأموال دافعى الضرائب بدعمها الحكومات الديكتاتورية ضد المعارضة الشعبية، ودعمت إسرائيل ضد الفلسطينيين."
والحق أن من دعم الدكتاتوريات في مصر عبد الناصر وعراق صدام حسين وجزائر بو مدين ويمن عبد الفتاح اسماعيل وسوريا خافظ الأسد وليبيا القذافي وسودان جعفر نميري هو الاتحاد السوفياتي السابق المنهار وليس أمريكا التي دعمت الأنظمة الملكية المحافظة في العالم العربي. فكان على مرسي أن يكون أكثر دقة سياسية في تعليقه ذاك.
أم أن العداء المستحكم مع أمريكا منذ اربعينات القرن الماضي حتى الآن، هو دفع مرسي إلى اتخاذ هذا الموقف. وهو الموقف السياسي "المخزي" الذي دفع الإخوان المسلمين في 1990/1991 إلى الوقوف إلى جانب صدام في غزوه الغاشم للكويت ولشرق السعودية، نكاية بأمريكا، مما أفقد "الأخوان المسلمون" الدعم المالي والسياسي الخليجي بصفة عامة، وكَسَرَ جرة العسل الإخوانية، وأصبح "الإخوان" بذلك "بلاءً بعد أن كانوا دواءً"، كما قال الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي السابق (جريدة "السياسة"، الكويتية، 13/11/2004)؟
3- يعتقد مرسي والإخوان أن رضا أمريكا عن ادائهم السياسي في مصر كان في الماضي هو العائق لوصولهم الى السلطة وأن رضاها اليوم سوف يكون افع لهم للوصول الى هذه السلطة فهم لا ينكرون الأثر السياسي الأمريكي في المنطقة، ودور أمريكا في الهندسة السياسية العربية. فكانت زيارة مرسي لأمريكا كأول رئيس مصري منتخب، حاول مرسي من خلالها تقديم نفسه، وتقديم الفكر السياسي الإخواني الجديد الى الرأي العام الأمريكي، من خلال (الإخوان الجُددNeo-Bros) الذين يمثلهم اليوم مرسي.
أما ما حققه مرسي من هذه الزيارة لمصر فيتلخص في التالي:
1- إذابة الجليد المتراكم منذ 1952 على العلاقات الأمريكية – المصرية، رغم الانفراج السياسي الذي حدث في عهد السادات – كارتر، وأدى الى توقيع معاهدة كامب ديفيد 1978.
2- لقاء مرسي بالجالية المصرية الكبيرة في أمريكا وتأكيده في لقائه المطول مع هذه الجالية على نقطتين: الأولى، أن لا تفرقه بين المسلمين والأقباط إلا بحدود القانون. وأن لا امتيازات خاصة تُمنح للأقباط، لأنهم مواطنون مصريون عليهم ما علينا ولهم ما لنا. والثانية أهمية الدعم المالي المصري من قبل المهاجرين لمصر واشتراكهم في التنمية والاستثمار المجدي.
3- دعوة الشركات والمستثمرين الأمريكيين الى العمل والاستثمار في مصر على غرار ما فعلوه في الصين الجديدة. والتأكيد على سنِّ تشريعات من شأنها تسهيل عمل المستثمرين مع ضمان أموالهم واسستثمراتهم.
عودة الى موقف الليبراليين
في مقالنا السابق في الأربعاء الماضي وعدنا بإكمال عرض موقف الليبراليين المصريين من عهد مرسي من خلال مقال رفعت السعيد الزعيم السياسي الليبرالي المصري المعروف الذي كان عبارة عن رسالة تحذيرية لمرسي مما هو قائم ومما سيقوم.
اختتم السعيد رسالته السابقة لمرسي قائلاً من وجهة نظر ليبرالية محضة:
" وأحذرك من فقر الفقراء. وأنت يلهيك عنهم أحاديث ترفض الحد الأدنى للأجور، بزعم نقص الموارد، وترفض الحد الأقصى للأجور بزعم عدم إغضاب الكبار، وترفض الضرائب التصاعدية، بزعم تشجيع المستثمرين، ويحقنونك كل يوم بوهم أن الأمور ستهدأ، وأن العمال سيمتنعون عن المطالبة بخبز لأطفالهم لمدة عام، وهو ما لن يحدث.. فهل يصبر أب على جوع أطفاله لمدة يوم واحد وليس عام كامل؟
ثم تتمادى عمليات إفقار الفقراء، لتصل إلى تجويع الفقراء، فيغريك خبراء جماعتك برغيف العشرة قروش. فحذار.. حذار من أن تمس رغيف الخبز. واحذر ثورة الجياع، فلا أنت، ولا جماعتك، ستقدرون على مواجهتها."
ومن الملاحظ أن السعيد نسي أو تناسى أن الذين أوصلوا مرسي الى الرئاسة هم الفقراء والعمال البسطاء. فقد كان "المثقفون"، ورجال الأعمال، والإعلام، والمشتغلين بالفن، وأثرياء الحزب الوطني السابق ضد مرسي ووصوله الى سدة الرئاسة. ومن هنا يحرص مرسي على تقليص نسبة الفقر والفقراء في مصر بقدر الإمكان. ولا نقول القضاء على الفقر. فمصر فقيرة منذ آلاف السنين ومن الصعب القضاء على الفقر في بلد كمصر يزداد عدد سكانه (أصبحوا أكثر من 90 مليوناً الآن) بفعل التدين الشعبي الذي عرضته الباحثة التونسية زهيّة جويرو في كتابها (الإسلام الشعبي) وبفعل التركيبة السكانية التي تشير الى 70% من المصريين يعيشون في الأرياف حيث ينتشر التدين الشعبي. وبفعل قلة موارد مصر الطبيعية وشح المياه نسبة لعدد السكان المتزايد بشكل مضطرد. هناك مثل شعبي يقول "لا توصي حريص" ومرسي رئيس حريص على ولايته وعلى حزبه وعلى بلده. وسيعمل من خلال هذا الحرص.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرسي في مواجهة الخطاب الليبرالي
- مرسي رسول -الإخوان- الى العالم!
- ماذا تعني رئاسة مرسي لمصر؟
- مصر بين اليأس والمجازفة
- أين شجاعة المعارضة الأردنية؟
- نسائم الثورة الأردنية العاصفة
- أزماتنا السياسية مصدرها رذائل أخلاقية
- دور المثقف في الخطاب السياسي
- رفعت السعيد و-الليبرالية المصرية-
- عندما تنتقد عظام الرقبة النظام
- إيران في -أنثروبولوجيات الإسلام-
- أصوات الحرية الأردنية
- قالت هُدى!
- قال النظام للمعارضة: -طز، وأعلى ما في خيلكم إركبوه-
- الشيخ أمين الخولي والمجددون في الإسلام
- دور المماليك في صعود التيار الديني المصري
- لماذا أصبح العرب -الرجل المريض- في النظام العالمي؟
- أيها المصريون: كما تكونوا يولّى عليكم
- القصر والبيت الأبيض والإصلاح
- أسباب صعود التيار الديني/السياسي


المزيد.....




- الغرب يدين ضم روسيا لمناطق أوكرانية.. وبوتين: أصبحنا أقوى وا ...
- شاهد.. كيف رد وزير الدفاع الأمريكي على تهديدات بوتين النووية ...
- في بيان غاضب.. رمضان قديروف يطالب بوتين باستخدام أسلحة نووية ...
- بعد انتهاء تسرب الغاز من خطي نورد ستريم قادة أوربا يناقشون أ ...
- الصاعد جمال موسيالا .. نجم المستقبل في بايرن ومنتخب ألمانيا ...
- مقتل أحد جنود حفظ السلام في شرق الكونغو الديمقراطية
- -سبوتنيك-: بدء مفاوضات بين قادة الانقلاب العسكري والرئيس الم ...
- صحيفة : أوروبا أصبحت -قطعة لحم أخرى على لوح التقطيع الأمريكي ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا إعصار -إيان- في فلوريدا إلى 45 شخصا
- البنتاغون: لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا عازمة على استخدام ال ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مرسي بين حجري الرحى: اليمين واليسار