أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الصلعي - الشريعة أم السياسة_2_














المزيد.....

الشريعة أم السياسة_2_


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 3933 - 2012 / 12 / 6 - 19:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الشريعة أم السياسة_2_
________________
التشريع في اللغة له معنيان؛ المعنى الأول هو : مورد الماء الجاري الذي يقصد للشرب، يقولون: "شرعت الإبل" إذا وردت مورد الماء.
والثاني: الطريقة المستقيمة، ومن هذا المعنى ما جاء في القرآن: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون". -1-ويكيبيديا .
واذا ما التزمنا دمج المعنيين في مفهوم واحد نستطيع تبصر حركية التشريع والشريعة ، وما تزخر به من دينامية داخلية ، تتشابه ودينامية القوى الطبيعية الضخمة كالبحر والبراكين وحركة النجوم التي لا تستقر منذ ملايين السنين ولا تفتأ تتجدد أو تكتشف ما لم يكن من قبل مكتشفا ومعلوما . فاذا ما انتحينا قليلا مبدأ وحدة الوجود وصدوره عن الواحد برغم تعدده وتنوعه ، سندرك ان الشريعة برغم بعدها الفكري المتعالي ، فهي لا تنفك عن المادي المعاش ، بل هي جاءت لترتيب أولويات هذا المعاش وتقيم أود ما هو مادي .
وبذلك كان لزاما من اعادة التفكير فيما هو مختلف فيه دون الغرق في المبادئ والأصول الثابتة .
وبتفحص سطحي لمختلف الصراعات التي تنخر المجتمعات العربية التي لا تزال تتجاذب أطراف الصراعات اللغوية والثانوية ، سنقف على نماذج تتعلق بتأويل مفهوم أولي الأمر، مثلا ، ومفهوم الولاية-القيادة - بمعناها السياسي الوضعي .
نعم قد نقف على تعريفات عامة للشريعة الاسلامية ، وهي تعريفات ضبابية وغير ملموسة في واقعنا العربي ، نعلمها ضرورة ونقرها غيبا ، لكننا لانعيشها ولا نمارسها . كما أنها تظل تعريفات مبهمة ، لاتفصل أكثر مما تجمل ، ولا تفسر أكثر مما تلغز . وللاستئناس نأخذ هذاالمثال التعريفي .
الشريعة الإسلامية في الاصطلاح : ما شرعه الله لعباده من العقائد و العبادات والأخلاق و المعاملات و نظم الحياة، في شعبها المختلفة لتنظيم علاقة الناس بربهم و علاقاتتهم بعضهم ببعض وتحقيق سعادتهم في الدنيا و الآخرة .

فشريعة الله هي المنهج الحق المستقيم ، الذي يصون الإنسانية من الزيغ والانحراف، ويجنبها مزالق الشر، و نوازع الهوى , وهي المورد العذب الذي يشفي علتها، ويحي نفوسها ، و ترتوي بها عقولها , ولهذا كانت الغاية من تشريع الله استقامة الإنسان على الجادة ، لينال عز الدنيا وسعادة الآخرة. -2- موقع هدي الاسلام الالكتروني .
.
انها نفس المفاهيم التي كنا نتعلمها منذ أربعين سنة ،وتعلمها من كان قبلنا لقرون ، أي هي تفسيرات ومعاني مستقرة ،مع أن علم المعرفة لايعترف بالاستقرار والثبوت ، كما نلاحظ ذلك في جميع الحضارات المعرفية الكبرى ، وحتى وان كانت هي مفاهيم سامية وراقية في ذاتها ، لكنها مهجورة في واقعنا ومغيبة عن سلوكنا ، ناهيك عن يباسها وتحجرها وصلابتها ، وهو ما يعكس أحد أمرين ، أولهما أن اللغة العربية لا تتطور وعاجزة عن مواكبة قفزات الحياة ، وهذا موقف خاطئ بالمرة . والثاني هو أننا أصغر من استيعاب ما تحمله اللغة العربية من طاقات هائلة لمواكبة العصر وسرعته القصوى وتحولاته الطفرية . وهذا ما يلزمنا اعادة النظر في مفاهيمنا وصياغتها صياغة جديدة دون الاخلال بالمنظومة العقدية والتشريعية والمعاملاتية ، أو استبدال علاقتنا باللغة العربية وطرق قراءاتنا وفهمنا ، وهو ما يفرض اعمال النظر العميق في علاقاتنا ببعضنا وبأنفسنا وبالوجود وموجوداته وموجد الوجود .
ان أشكلة المعرفة ،ومأزقتها ، هو ما يجعلها تنفض عنها ما علق بها من شوائب وتغسل عنها صدأها . ولا بد اذن من التسلح بقدر كبير من الفسحة المعرفية المستندة الى العقل بجميع آلياته كالتبصر والنظر المتأمل والاستفهامي الاستنكاري ، والتذكر بما يفيد من عودة متفتحة الى الأصول ومحاولة اعادة تأصيلها ،والتفكّر ،وليس التفكير .
وعودة الى قضية الصراط المستقيم ، وذلك الفهم الضيق والصفيق لمقولة الاستقامة الدينية ،وقياسها على الاستقامة الهندسية ،كخط طويل لا اعوجاج فيه ، وهو فهم صبياني لقضية مصيرية وكبيرة . فمهما حاولنا التمحل في اختزال مفهوم الاستقامة في تعريفه الهندسي ،فان تعقل هذا المفهوم يصطدم بتنوع المجالات والحقول التي يستند اليها الصراط باعتباره مجموع العبادات والاعتقادات والسلوكات التي يمارسها الانسان بالوجدان والروح والجسد في مختلف الوضعيات والحركات والتمثلات .
ان العودة الى تفكيك المصطلحات والمفاهيم هي العتبة الأولى التي بغيرها سنظل نجتر فشلنا المعرفي والوجودي ، وستجعلنا رهائن الفكر المغلق والنمطي ،كما حصل ويحصل الآن في واقعنا العربي .
وأما عن الصراعات السياسية التي تستند الى مبررات معرفية ،من قبيل مفهوم أولي الأمر ،فكثيرا ما تم تأويله لصالح الحاكم والأمير ، مع العلم أن الصياغة جاءت جمعية وغير فردية ، فأولي تحيل على الجماعة ،ولا تحيل على الفرد ، وبما أن التاريخ السياسي العربي الاسلامي قد طبع منذ بداياته الأولى بطابع الفردانية ، كالخليفة وأمير المؤمنين ،فان مفهوم أولي الأمر لاينطبق عليه لغويا ، وانما ينطبق على جماعة لها من المؤهلات العلمية التي تختزل سلطتها بفضل قدرتها على ابداء الرأي في أمور المسلمين ،وتنظيم شؤون معاشهم وآخرتهم . لكن السلطان العربي استطاع بفضل شروط تاريخية معرفية واجتماعية أن يحيل مفهوما جماعيا الى ذاته وسلطته ، بتواطؤ مع من يفترض فيهم تمثيل الدين والنطق باسمه ، وهو ما ترتبت عنه صراعات تتلبس لبوس الدين ،وهي تسفك الدماء من أجل السلطة .



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مفهوم التواضع
- اعدام شاعر
- الجزء 12 من رواية -أمطار الجحيم
- الشريعة أم السياسة...
- الشعوب وما أدراك ما الشعوب
- الشعر والدين ، وتجاوز المتن القديم _1_
- من المسؤول...؟
- طريق أبيض
- بنية- نظام المخزن - بالمغرب
- الشوهة
- أغاني العربي
- دروس حرب الأسبوع
- سفر في سحب الحب
- للورد أن يقرأ ....عطره
- ميزانية القصر وروح العصر
- مزامير الجمر
- هل عادت الطيور الى أعشاشها ؟
- المثقف العربي وفراغ الانسان
- الأنظمة المتجاوزة
- لغزة اسم الله


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الصلعي - الشريعة أم السياسة_2_