أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - عندما يركب الحاكم العربي رأسه














المزيد.....

عندما يركب الحاكم العربي رأسه


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 3926 - 2012 / 11 / 29 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على الرغم من أن ركوب الرأس والتحول إلى حكم الفرد هو ديدن الحكام العرب، إلا أن الغريب أن يركب رأسه حاكما يأتي إلى السلطة عن طريق الإنتخاب الديمقراطي الحر، وخاصة فيما لو كان هذا الحاكم قد ذاق الأمرين من شكل ذاك الحكم، كالرئيس المصري محمد مرسي.. فلماذا يصر العربي على التحول إلى حاكم مطلق ويسعى لإحتكار كل السلطات في يده؟
الغريب أن الإنسان العربي وبمجرد، جلوسه على كرسي الحكم، يفقد الثقة بكل مواطنيه، وأولهم مقربيه وشركائه في الحكم، ويحتكر الحقيقة والعلم في كل الشؤون، وعليه فإنه (يشفق) على رعاياه من جهلهم المطبق فيبدأ بإعادة بناء حياتهم وفق تصوره من أجل إنقاذهم وإيصالهم إلى الفردوس الذي يرسمه خياله، والذي غالبا ما يكون مدعوما بمباركة إلهية مخصوص بها صاحبها... والأمثلة كثيرة وإن بدأت بصدام أو القذافي فإنها لن تنتهي ببشار الأسد الذي يمارس حرب إبادة الآن ضد الشعب السوري لأنه ضاق به وبفردوسه الموعود الذي لم يحققه نصف قرن من حكمه وحكم أبيه من قبله.
والأغرب هو إصرار الحاكم العربي على إرتكاب نفس أخطاء سابقيه، وعدم التعلم من منطق الأحداث والحوادث، حتى لو كان هذا المنطق هو الذي أطاح بسلفه وأوصله إلى مكانه؛ وحتى لو هدده الشعب، الذي منحه فرصة الوصول إلى منصبه، بملاقاة نفس مصير سلفه... وهذا ما يفعله اليوم مرسي بعد وصوله إلى كرسي الحكم، عبر ديمقراطية الثورة المصرية التي أطاحت بدكتاتورية مبارك.
كرسي السلطة أكبر من ذات الإنسان العربي، وهذا سببه يتعلق بالبنية الثقافية للعقل العربي ومرجعيته الإجتماعية والبيئية البدوية التي لا ترى قيمة للذات من دون القوة التي تتيحها السلطة.
الذات العربية قيمتها فيما تكتسب من قوة لا في مقوماتها الذاتية وفي قدرتها على الخلق والإبداع.. وهذا هو منطق بدائية الصحراء وقيم مجتمعاتها البدوية التي تقوم على منطق القوة والبطش وإغتصاب أسباب البقاء وديمومة الحياة في أكثر صورها بدائية وتخلفا: الحياة من أجل الإستمرار في البقاء، لا البقاء من أجل الإنتاج والخلق والإبداع.
وسؤال المقاربة هو: ماذا سيفعل بنفسه وماذا سيقدم لها محمد مرسي فيما لو أجبرته مظاهرات ميدان التحرير على التنحي أو الإستقالة؟ أظن أن خير جواب يجب على محمد مرسي إستيعابه ينحصر في هذا السؤال: ماذا فعل أو ماذا قدم لنفسه وأين وضع ذاته كل من حسني مبارك وصدام حسين وزين العابدين بن علي وعلي عبدالله صالح الذين لم يستطيعوا أن يجدوا لذواتهم قدرا وقيمة خارج مقعد السلطة والتسلط على رقاب الناس وكلهم حكموا قبلك وعزلوا؟
أما سؤال المحاججة فهو: ما شكل الجنة التي ستحققها للشعب المصري من خلال قبضك على جميع السلطات بيد واحدة؟ ثم، ألم يعد سلفك مبارك بنفس الجنة وهو يقبض على السلطة بيده وأنت كنت أول الشاكين من ذلك القبض والتفرد والتسلط؟ فلم أنت ستحقق هذه الجنة، ولم لا تتحقق جنانكم يا حكام العرب إلا عن طريق التسلط والحكم المطلق والتفرد بالسلطة؟
هل آن للحكام العرب الجلوس مع ذواتهم وتحديد قيمتها وهم يجلسون على كراسي لا تصدر الأوامر والفرمانات المطاعة؟ ماذا يفعل الآن زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعلي عبدالله صالح بأنفسهم؟ يأكلون ويشربون وينامون – إن إستطاعوا إلى النوم سبيلا... وماذا بعد هذا؟
هل ثمة من يشك منهم أن قيمته لم تكن في ذاته وإنما في الكرسي الذي كان يجلس عليه؟ وها هي الأيام قد أثبتت إنه لم يكن أكثر من كرسي حلاق، جلس وسيجلس عليه المئات من قبل ومن بعد.... وربما الحلاق الذي كان يحلق لأنشتاين لم يجلس على كرسيه إلا شخص واحد بقدرة أنشتاين على الخلق والإبداع!

سامي البدري/صحفي وكاتب [email protected]



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يصنع الرئيس الأمريكي؟
- السقوط من فخ القداسات (الشعر بعريه القاني) قراءة في مجموعة - ...
- سياسة تصدير الأزمة
- وجهي في مرآة الحانة
- دعوة للسقوط الحر
- صديقي اللدود زوربا
- تركيا آردوغان.. قائد اسلاموي التوجه لشعب مغلق ثقافيا!
- S M S لشرفات عينيك
- مفوضية اللاجئين في الجمهوية التركية.. مؤسسة إضطهاد اللاجئين ...
- ليمامتي قامة البحر
- قراءة اللوحة بقلم رصاص
- حنين وشريعة كناياتك
- هل أنا حر؟
- قاب شفتيك... ولا أدنى!
- عبير أبيض ومناسك عبور
- ليس ضد المسرح الشعبي
- ليس ضد عادل إمام!
- أوباما وعقدة لون بشرته
- صوت مقترح لأنوثة الشعر
- غسق برازيلي


المزيد.....




- -دفاعا عن النفس-.. الجيش الأمريكي ينفذ ضربات على مواقع إيران ...
- الدفاعات الجوية بالكويت تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ...
- الكويت تعلن التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرات
- الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع في إيران
- صباح الاثنين.. الجيش الكويتي يتصدى لهجمات جديدة معادية بالصو ...
- نفي إيراني للأنباء حول -استقالة بزشكيان-، وتؤكد على -استمرار ...
- بعد هجوم سان دييغو.. تصاعد الكراهية ضد مسلمي أمريكا ينذر بأز ...
- السودان.. عشرات القتلى وموجة نزوح من كردفان خلال العيد
- واشنطن تقدم خطة جديدة لخفض التصعيد في لبنان
- تعرّف على مواصفات الجيل الجديد من المدرعة التركية -خضر-


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - عندما يركب الحاكم العربي رأسه