أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد علي مقلد - فرنجية هو هو ... - لو حكم بلد-














المزيد.....

فرنجية هو هو ... - لو حكم بلد-


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 3901 - 2012 / 11 / 4 - 22:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    




قد يكون سليمان فرنجية السياسي الوحيد الذي يتحدث في الشأن السياسي على سجيته ، ولا يتوسل فن المناورة . يقول ما له وما عليه وبأسلوب مباشر ، من غيرما حاجة إلى تغليف أقواله بالتوريات والكنايات وأنواع المجاز ، ربما لأنه لا يتقن هذه الأساليب من فنون الكلام والعمل السياسي. هو أول من اتهم قائد الحرس الجمهوري، يوم كان وزيرا للداخلية، بالضلوع باغتيال الحريري ، من غير أن يقصد ذلك ، محملا إياه مسؤولية التلاعب بمعالم الجريمة . وهو الذي وضع أمام جهاز الاستخبارات السورية النتائج التي يمكن أن تترتب على اعتماد أحد قانوني الانتخاب ، قانون الستين أو قانون الطائف، وهو الذي يبوح بأسراره وأسرار حلفائه من غير أن يكون عميلا لخصومه.
لم يكن وضعه سوريا في موقع المتهم المحتمل في اغتيال اللواء وسام الحسن هو الأخطر (1000سبب وسبب يدعوها إلى اغتياله، بحسب قوله) ، بل إن للأخطر وجوها أخرى، منها أن سليمان فرنجية يتباهى بالسياسة التي اعتمدها النظام السوري ، مع علمه أن تلك السياسة ساهمت في شق الصفوف اللبنانية وتهديم الوحدة الوطنية، ومنها أنه يصر على اعتبار خصومه في الداخل بمثابة الأعداء ، ومنها رعونة الأحكام التي يطلقها على القوى السياسية وعلى الأحداث .
على أن ما لا يحتمل في شخصيته كسياسي أمران : الأول هو أنه تربع على كرسي السياسة بالوراثة ، يعني أنه يمثل أنظمة الاستبداد القروسطية التي عاندت الدخول في عصر الديمقراطية. فهو وإن لم يتيسر له أن يحكم كما يحكم المستبدون ، إلا أن طريقة تنصيبه مكان جده على طريقة خلع العباءة أفسدت عملية تطوير الوعي السياسي والاجتماعي في منطقة تزخر بالكفاءات العلمية والإدارية والسياسية ، وكرست نظام الاستبداد على الصعيد الاجتماعي .
الأمر الثاني أنه شب على العمل في السياسة في حداثة سنه ، مفتقدا للخبرة ، فبات ينطبق عليه المثل ، من شب على شيء شاب عليه، فصارت السياسية على يده أقرب إلى " لعبة ولاد" ، مصطلحاتها فاقدة المعنى ، ويرمى فيها الكلام على عواهنه ، وتتحول فيها التصريحات إلى منصة للشتيمة ، ويقدم فيها المثل الصارخ على الكلمة غير المسؤولة ، أي الكلمة التي قد تتسبب بفتنة ، والنموذج الحي على تتفيه السياسة.
في مقابلته الأخيرة برر الاغتيال السياسي ، وسفه أصحاب الرأي المختلف ، كبارا وصغارا ، وخون معارضيه ، وضرب بسيف كلامه ذات اليمين وذات اليسار ، وسبح بحمد النظام السوري وفضل الارتماء في أحضان نظامه الأمني وكل الأنظمة الأمنية على الوحدة الوطنية .
طبيعي أن يقع المستبد على المستبد ، مثلما تقع الطيور على أشباهها ، لكن من غير الطبيعي أن يصل تتفيه السياسة والسياسيين على يديه إلى هذا الحد ، استنادا إلى هذا النوع من الخفة والجهل . ربما أنه لم يقرأ كلمة ماركيز الشهيرة : الوطن هو أجمل الابتكارات، والأصح أنه لم يقرأ لا لماركيز ولا لسواه ويتباهى بذلك ! إذ كيف يمكن أن ينحاز نائب عن الأمة ضد الأمة ، وأن يتضامن ضد الوطن مع أعداء الوطن؟؟؟ أو لنقل كما قال الشاعر: إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائن؟ أيخون أنسان بلاده؟
فرنجية وأمثاله يدافعون عن حق النظام السوري في خرق السيادة الوطنية ، بل عن "حقه" في ممارسة الاغتيال السياسي ، وإذا كان لهم من خصم سياسي داخلي فهو كل من واجه ويواجه اعتداء النظام السوري على السيادة الوطنية. أخطر ما في الأمر ليس حجم الفجور الذي ينطوي عليه ، بل تحوله إلى مدرسة في الخيانة الوطنية تعلم اللبنانيين على فنون الدفاع عن النظام السوري ضد الدولة اللبنانية وسيادتها.
في تلك المقابلة طال بسيف كلامه رئيس الجمهورية وآل الحريري وجنبلاط ، وأطلق ضدهم أحكاما خرق فيها بعض أصول التعامل السياسي وآدابه ، وختم صولاته وجولاته بالسخرية من خصوم محتملين ، متعرضا لحادثة التمرد على الدولة التي قامت بها إحدى عشائر البقاع المقيمة في بيروت. وهو لم يكن يقصد أبدا الإساءة إلى أفرادها ، بل قصد تطاولها على الدولة. غير أنه لم ينتبه إلى أن التطاول على الدولة والقانون يجد حوافزه في هشاشة الوحدة الوطنية، وإلى أن الذين يرتكبون ذلك من خارج السلطة إنما يتسلحون بسلوك الممسكين بمفاصلها.
والأهم من ذلك عدم انتباهه إلى أن ظاهرة آل المقداد ليست فريدة من نوعها ، بل هي نتاج التركيبة الاجتماعية اللبنانية التي تنتمي إليها كل العائلات السياسية اللبنانية ، بمن فيها آل فرنجية وسائر الذين توارثوا الزعامة بقوة استمرار البنى العشائرية والعائلية في لبنان منذ الاستقلال ، أو الذين رسخوا زعامتهم المتوارثة بالاستقواء بقوى خارجية، أي الذين ارتكبوا فعل الخيانة بحق الوطن ، وهم كل القوى السياسية اللبنانية ، يسارا ويمينا ، في السلطة وفي المعارضة ، من غير استثناء.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنبلاط - الحريري
- من قتل وسام الحسن؟
- خطاب الانتهاكات
- أيهما المقدس ، الدين أم رجال الدين؟
- سرقة الأكثرية
- حالة الويكيلكسيين بالويل
- العونية ظاهرة أم طفرة
- المقاومة والشيوعيون
- الصدر والصدريون
- بشير الجميل والبشيريون
- البيئة الخاطفة
- النسبية ضحية الفريقين والدوافع واحدة
- الدولة والسلاح والسيد
- مشاهد حكومية سوريالية
- أزمة مصيرية ووزير غنّوج
- فضيلة الانشقاق
- في نقد الهزيمة
- مجلس النواب يدمر الدولة
- الشيخ الأسير بضاعة شيعية
- سرقة الدولة حلال


المزيد.....




- شاهد: مشجع أرجنتيني يتقدم لخطبة صديقته البولندية في الدوحة و ...
- شاهد: أطفال وشباب أثيوبيون يشاركون في مسيرة من أجل السلام في ...
- بوريل يسعى لتحميل روسيا تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا
- عاصفة شمسية مغناطيسية شديدة تضرب الأرض
- أول تعليق من السيسي على دعوات التظاهر في 11-11 بمصر ـ فيديو ...
- الكرملين يدعو لالتزام الصمت بشأن تبادل السجناء بين موسكو ووا ...
- إصابة 9 أفراد من طاقم حاملة طائرات أمريكية إثر حريق اندلع عل ...
- باريس تدافع عن حق المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح الحموري في ...
- ما آلية اللجوء إلى المحاكم المتخصصة؟
- عملات مشفرة مازالت مستقرة رغم الانهيار.. تعرف على أهمها


المزيد.....

- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد علي مقلد - فرنجية هو هو ... - لو حكم بلد-