أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد علي مقلد - خطاب الانتهاكات














المزيد.....

خطاب الانتهاكات


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 3880 - 2012 / 10 / 14 - 23:17
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


في خطاب السيد حسن نصرالله انتهاكان : انتهاك سيادة الدولة ، وانتهاك العقل العلمي.
انتهاك السيادة لا يأتي فحسب من طائرات وجيوش معادية تخترق الأجواء والأراضي ، بل هو يأتي كذلك من كل عدوان على القانون والدستور . إذ ما من دولة سيدة في العالم تجيز لحزب من أحزابها أن يتدخل في شؤون دولة أخرى ، وما من دولة سيدة في العالم توكل إلى حزب من أحزابها الدفاع عن رعاياها المقيمين على أراضي دولة أخرى.
الرواية الواردة في الخطاب والمتعلقة بالشيعة اللبنانيين المقيمين في قرى سورية ، على الحدود بين البلدين ،لا تقنع سوى المتعصبين من الشيعية السياسية ، المتحمسين للدفاع عن استبداد النظام السوري ، تسويغا للدفاع عن كل استبداد ، ومنه استبداد المنطق الطائفي المذهبي بعقول اللبنانيين عموما والشيعة على وجه الخصوص.
ما من دولة سيدة تجيز لحزب سياسي أن يوزع السلاح على " المواطنين " المقيمين داخل أراضيها، فكيف بالأحرى إذا كانوا مقيمين داخل أراضي دولة أخرى . ففي هذه الحالة يصبح الانتهاك انتهاكين . ولا تجيز له أن يوزع عليهم تمويلا حتى لو كان من " المال الحلال " ، إلا تحت سلطة القانون ، ولا أن يحصل على تمويل من خارج سلطة القانون وبغير علم الدولة .
بعيدا عن السجال السياسي مع الخطاب ، ومع كل خطاب مماثل ، وبعيدا عن الانقسام العامودي بين فريقي 8 و14 آذار ، وعن الانقسام اللبناني بين مؤيد للثورة السورية ومؤيد للنظام ، يورد السيد نصرالله هذه الوقائع فخورا بسردها كأنها من الفضائل والانجازات . ربما لأنه غالبا ما يخطئ في استخدام المصطلحات المتعلقة بالدولة : السيادة الوطنية هي بالدرجة الأولى سيادة القانون ، وكل الوقائع التي يتضمنها الخطاب ليست ، من هذه الزاوية ، سوى انتهاك للدستور والقانون؟؟؟
الانتهاك الثاني لا يقل خطورة ، ذلك أن الكلام عن طائرة أيوب هو انتهاك لعقولنا . حصل ذلك أول مرة مع الخطابات النارية للشقيري وأحمد سعيد ثم مع صواريخ الظافر والناصر والقاهر ، ثم مع صواريخ صدام حسين ، إلى أن فضح رئيس الأركان المصري ، سعد الدين الشاذلي ، من موقعه رئيسا لأركان الجيش العابر لقناة السويس، هالة الوهم المحيطة بتلك الصواريخ ، وكشف عن الكلفة الباهظة التي توجب دفعها للتخلص من عبئها .
العقل الذي صنع آلة الحرب هو العقل الحر الذي لا يجد ظروفا مؤاتية لينمو إلا في أنظمة سياسية تحترم حرية التفكير وتحترم الرأي الآخر . وإذا كان علينا ألا نقلل من أهمية هذا " الانجاز" الإيراني ، فعلى أصحابه ألا يضحكوا على عقولنا لأن ثقافة المبتدئين في علم الحروب تشير إلى أنه ليس سوى إنجاز من الجيل الخامس أو العاشر من أجيال آلة الحرب ، وما تصنعه البلدان المتقدمة على هذا الصعيد إنما هو ثمرة تطور ممتد من الكوجيتو الديكارتي حتى آخر المبتكرات الإلكترونية وأجهزة التواصل .
إنه ثمرة تطور ليس فحسب في مجالات الفلك والفيزياء والكيمياء والذرة ، الخ ، بل إن التطور في هذه المجالات ما كان له أن يحصل لولا نقلة هائلة في المجال السياسي شكلت حصانة لحرية الفكر . بهذا المعنى ، يبدو لي من المستحيل على عقل الطيور الأبابيل ، وعقل الاستبداد الذي يقتل الرأي الآخر المختلف ، أن يقدم لشعبه أي أنجاز علمي . وما يعرض علينا على صورة إنجاز ليس سوى تكرار لتجارب أجيال قديمة من الاختراعات محتها وتجاوزتها أجيال جديدة .



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيهما المقدس ، الدين أم رجال الدين؟
- سرقة الأكثرية
- حالة الويكيلكسيين بالويل
- العونية ظاهرة أم طفرة
- المقاومة والشيوعيون
- الصدر والصدريون
- بشير الجميل والبشيريون
- البيئة الخاطفة
- النسبية ضحية الفريقين والدوافع واحدة
- الدولة والسلاح والسيد
- مشاهد حكومية سوريالية
- أزمة مصيرية ووزير غنّوج
- فضيلة الانشقاق
- في نقد الهزيمة
- مجلس النواب يدمر الدولة
- الشيخ الأسير بضاعة شيعية
- سرقة الدولة حلال
- جورج حاوي: مقطع من وصية الشجاعة
- تعديلات على بيان بعبدا
- صرختان لا تنقذان وطنا


المزيد.....




- بيلاروسيا: نقل زعيمة المعارضة ماريا كوليسنيكوفا إلى المستشفى ...
- مجلس النواب التشيكي يوافق على تدريب العسكريين الأوكرانيين في ...
- أوليانوف: أوروبا فقدت روسيا كأكبر مورد للطاقة
- بريطانيا تعتقل مشتبها في كارثة غرق 27 مهاجرا
- تركيا تنتهي من التحضير لعملية برية شمالي سوريا ومصدر يشير لا ...
- فرنسا تتعهد بعدم اختبار صواريخ مضادة للأقمار
- شاهد: حفرة بقطر 10 أمتار في حقل بمحافظة سيواس التركية
- روسيا وأوكرانيا: الناتو يتعهد بتوفير المزيد من الأسلحة وإصلا ...
- مصادر إعلامية: المرحلة الأولى من العملية هدفها السيطرة على ث ...
- الخارجية الأمريكية توافق على بيع معدات عسكرية لقطر بقيمة ملي ...


المزيد.....

- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد علي مقلد - خطاب الانتهاكات