أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار طلال - السمفونية تطمئن المغتربين مفهوم شعبي للموسيقى النخبوية في العراق














المزيد.....

السمفونية تطمئن المغتربين مفهوم شعبي للموسيقى النخبوية في العراق


عمار طلال

الحوار المتمدن-العدد: 3871 - 2012 / 10 / 5 - 18:51
المحور: الادب والفن
    


قاد المايسترو محمد امين عزت، تقليدا حضاريا، تحرص الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، على ادامته شهريا، باحياء حفل جماهيري مفتوح على المسرح الوطني؛ اكتظت لأجله القاعة، باعداد تفوق التصور، من جمهور، سبق فيه البسطاءُ المتعلمين الى حلاوة الاصغاء الرصين.
دخلت جوقة من المنشدين، بصحبة الفنان جعفر الخفاف الذي غنى من الحانه وتوزيع محمد امين عزت وكلمات طاهر سلمان (وطني العراق):
وطني العراق لك الفدا
ساظل باسمك منشدا
ما دام صفك رائعا
يعلو على صف العدا
الغادرون تساقطوا
وبقيت انت السيدا
وهي انشودة لحنها الخفاف خلال عشر دقائق، لكنها مكثت في حنجرته ونوطتها الموسيقة، موزعة من دون تنفيذ، لمدة عشر سنوات،وهو في الغربة، يلبي هاجس الحنين الى وطن لن يلفظ ابناءه.
اقبال الجمهور اعطى الحفل السمفوني اجواءً شعبية ارتقت به عن نخبويته في ابراج الارستقراطية الآفلة، الى الجماهيرية المنفتحة على البساطة والتوسع والانتشار الى شرائح انسانية نعتز بها ونسعد باستماعها للاوركسترا.
قبل الانفتاح الذي عاشه العراقيون بعد التحرر من طغيان البداوة، بمقدم الحضارة في 9 نيسان 2003، لم يكن حتى المثقفون من غير الموسيقيين يتواصلون مع السمفونية، التي حرصت على ان تطاردهم فاستقطبت اهتمامها وصاروا جمهورا لها، وواصل النسغ الثقافي في العراق منهاجه المدروس فوصلت الفرقة الى اقضية وقصبات نائية وشوارع وساحات عامة، فلفتت اهتمام هذه الشرائح التي جاءت الى المسرح الوطني تستمع للسمفونية.
رأيت اناسا بسطاء متحمسين للحضور، ما يدل على ان العراق الجديد.. حاضرا ومستقبلا.. انفتحت فيه الطبقات الثقافية على بعضها من دون فواصل، وتصححت مسارات مهمة، اذ كان المثقف معلوماتي فقط، اصبح الان ذا تقاليد ثقافية.
المثقف هو الذي يعرف شيئا من كل شيء، والثقافة سلوك وتقاليد، الان بدأت هذه المفاهيم تترسخ في مجتمعنا، والفرقة نفذت الى تجمعات المثقفين في اتحاد الادباء ونقابة الصحفيين وسواها من المرافئ الفكرية، بل احيت حفلا في ساحة التحرير على الهواء الطلق جذب جمهور البسطاء الذي ما زال يتابعها فاثبتت للعالم ان العراق آمن اذ عزفت الفرقة حفلا كاملا ولم تتعرض لمضايقات، وهذا ما عجز الساسة عن تحقيقه؛ وعلى اثر تغطية الفضائيات لهذه الحفلة، قدم مغتربون مطمئنين الى العراق.
شخصيا بهرتني ثقافة بعض الناس البسطاء الذين تعبأوا بوعي اكبر من قدرهم الذي احكمتهم به الظروف، ومنهم لامع احذية، ذو ذوق فائق الحساسية.. يكتب الشعر والقصة ويفهم الحياة برفعة يؤجلها كي لا تحدث شرخا لمحيطه البسيط.. اقسم بالله شعرت بالتضاؤل امام حدة وعيه وحساسية ذوقه؛ لذا أناشد المسؤولين بتمكين السمفونية من اعادة تجربة العزف في الشوارع العامة من بغداد والمحافظات بقراها وقصباتها النائية؛ بعد تجارب عدة ناجحة بهذا الاتجاه؛ فقد خرج بتهوفن من صالات الملوك الى قاعات النبلاء الاقل مكانة، ما حفزه على تاليف سمفونيات درامية ميزته عن سواه، مطلقا لمخيلته العنان ومتحررا من التاليف الموسيقي وفق تكليف بمرسوم وارادة ملكية، وبالتالي اصبح ثورة سمفونية.
وتلك مسؤوليتنا، اذا ما اعتبرنا انفسنا مثقفين؛ فلا فائدة من ثقافة لا تؤثر في الناس.



#عمار_طلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحروب والحصار والارهاب تغال الذائقة الغنائية في العراق
- من وحي سفر الخروج
- العراق دولة ضد شعبها
- الربيع العربي يوفر حكما ذاتيا لتنظيم القاعدة
- حسن وسوء استخدام الجزء الواحد من الجسد
- اليسو.. التأييد لا يعفينا من الهدر
- سبقت سوريا الجميع فتأخرت هذه الدورة
- براغماتية متعاشقة شعوب تطيح برؤسائها ورؤساء تطيح بشعوبها
- سآوي الى ركن شديد يعصمني
- تحييد الدين والقومية ينتشل الدستور من فشله ويحقق الرفاه الوط ...
- العراق.. حكومات متعاقبة ينصبها الاجنبي ضد مجتمعها
- آفة الرأي الهوى
- الطلقاء عائدون
- استقواء الايمان بانهيار الجسد المسيح الحي.. ما صلبوه ولكن شب ...
- خلايا تبحث عن ثغرة المالكي يعلن انتهاء المعركة ضد الارهاب
- اما التقوى او الدهاء علي يستشهد ساجدا فجر رمضان
- ستاند آب كوميديا اسلامية راقية
- الموجة الجديدة نصف قرن من الانهيارات الرئاسية
- توضيحا لالتباس القصد زحام يرضي غرور المسؤولين
- هل تصوم السياسة في رمضان


المزيد.....




- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار طلال - السمفونية تطمئن المغتربين مفهوم شعبي للموسيقى النخبوية في العراق