أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - سوريا : الثمن الغالي والضميرالرخيص














المزيد.....

سوريا : الثمن الغالي والضميرالرخيص


سالم الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 3847 - 2012 / 9 / 11 - 00:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يحدث في سوريا طوفان شعبي ينادي بحقوق مشروعة قد تبدو لدى شعوبنا والشعوب المتخلفة مثلنا مطلباً غالياً وجديداً ، ولكنه لدى الشعوب الأخرى أمر تم تجاوزه ولم يعد هدفاً نبيلاً في سياقه المعاصر .
ليس الجهل والموروث القبلي والديني والظروف التاريخية والتربية الأسرية وحدها السبب في نشوء ديكتاتوريات العرب ، فقد عانت منطقتنا العربية الكثير من العواصف السياسية والأحداث التي تركت ندوباً كبيرة في بنية الشعوب العربية الفكرية والثقافية ما خلق ظروفاً مناسبة لنشوء أنظمة ممسوخة ؛ خليط من قبليات وطائفيات وملكيات وسلطانيات وجمهوريات وأمارات ... تلونت حسب ظروف الزمان والمكان ولكنها اتخذت في كل أحوالها شكلاً استبدادياً واحداً .
هذه الديكتاتوريات لم تكن غريبة عن الموروث الثقافي والسياسي العربي مهما تعددت صورها وتنوعت ألوانها.
رفعت هذه الديكتاتوريات شعارات شتى استوردتها من نظم غربية وشرقية حملتها أحزاب متنوعة ؛ اشتراكية وقومية ووطنية ودينية ليبرالية وعلمانية ... ألغت جميعها الآخر المنافس أو الآخرين المنافسين . تفردت بجميع السلطات وفرضت أشكالاً من القيود على جميع مفاصل الحياة وشكلت مافيات سلطوية أمنية بطشت بالعباد وسحقت البلاد وشكلت دروعاً تحتمي بها وفي الوقت نفسه تدعي حمايتها ( الطوائف ، الأقليات العرقية... )، وشكلت مافيات اقتصادية تجذرت في أدوات ووسائل الإنتاج ، ومفاصل الحياة الاقتصادية والثقافية كافة ، فصار اقتلاعها عسيراً لا يتححق إلا عن طريق ثورة تشمل كل مظاهر الفساد وتمتلك القدرة لإيجاد البديل القيادي والإداري التنظيمي .
هذه ( الاستبداديات ) لديها الاستعداد للتخريب والتدمير أكثر من قابليتها للإعمار والبناء إلا بالقدر الذي يحقق لها مزيداً من التجذر والتشبث بالمكتسبات . ومن هنا نجحت في تشكيل شبكات معقدة وعلاقات مركبة على المستوى الداخلي والخارجي و هنا سر امتلاكها لأوراق القوة تستخدمها في الظرف المناسب ، وتلوح بالتهديد بها حسب مقتضيات المرحلة والظرف ، هذه الشبكات والعلاقات عوامل القوة في الأنظمة الديكتاتورية وأدوات تخريب وتقويض ضد من يقف أمام سلطاتها .
الحالة السورية نموذجاً، فقد أرسى النظام أسافينه في الداخل والخارج منذ خمسين سنة في توقع محسوب لمواجهة الشعب التي تحدث اليوم ، وجيَّرالجيش الوطني الذي حوله إضافة إلى أجهزته الأمنية إلى دعامة لحمايته لا حماية حدود الدولة ضد عدوان خارجي غير وارد أصلاً في حسابات ما تحت الطاولة التي يقدم فيها النظام تنازلات للعدو الحقيقي ، ولا يقدم أي تنازل لمطالب شعبه المحقة لأن الشعب كله مغيب وليس له أي اعتبار لدى الديكتاتورية ، وهذا ما لم يحسن النظام قراءته . فهو أدرك اليوم عدم صلاحيته في هذا العصر ، وأن حساباته لم يراجعها بالطريقة الصحيحة ، وهو إذ أدرك اليوم خطأه القاتل يحاول الهروب كما يقال إلى الأمام مما يعجل في زواله الحتمي ، فهو على استعداد في سبيل التمسك بالسلطة ، أو بأي شكل منها أن يرتكب كل مالا يخطر على البال ، وهاهو يقوم بعملية تدمير شامل للبشر والحجر، ويصمت عنه ما يسمى بالمجتمع الدولي و منظمات حقوق الإنسان وغيرها ، ولعل الصفقة الأخيرة التي بانت للعيان وينفذها النطام هي تدمير شامل لسوريا مقابل سلامة رأسه والاحتفاظ بالمال المنهوب وضمان تجنيبه المثول أمام العدالة ( أية عدالة كانت ). وبذلك يوفر على إسرائيل خسائر قد تدفعها على المدى البعيد بعد سقوط النظام .



#سالم_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوريون تعددُ الموت
- الدمية القاتلة
- الديكتاتوريات ومسرح التنفيس
- مارسيل ينسى خبز أمه
- ثورة الثورات
- تعدد الشهداء والوطن واحد
- أيُّ عيد!!
- رسالة إلى العيد
- الاستبداد وشيزوفرينيا المواطنة
- فتاة الملتيميديا
- بسطاء بلادي وتلفزيون الإسكافي
- هوامش5
- مقهى الحلم العربي
- مؤتمر طهران .. رسائل .. وتذكرة ذهاب
- تهم تحت الطلب
- -يالله مالنا غيرك .. يالله-
- هوامش 4
- وحدي ووحدك والوطن
- آخر الكلام
- موطني الشام


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - سوريا : الثمن الغالي والضميرالرخيص