أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دارين هانسن - طوبى لياسمينك الطاهر














المزيد.....

طوبى لياسمينك الطاهر


دارين هانسن

الحوار المتمدن-العدد: 3831 - 2012 / 8 / 26 - 01:23
المحور: الادب والفن
    


من كل السمات يتجردون ..فوق أجسادهم يعبرون مخلفين الحلم ميتاً ودمعة طفل تحفر في وجهه الاسمر فن إجرامهم. ولكن أجسادهم ترفض الأنصياع لرغبة الطامعين وتطهر بدمائها أرضك من حثالاتهم..
وطن يبحث عن وطن أحمق.. عن تلافيف قصيدة في رحوم الأمهات. عن قنديل يضيء عتمات قلوبهم. عن صمت يدق بجدران الكنائس موعد القيامة.. عن نهر يجري وعن بندقية عن وطن يولد في الصحراء نظيفاً من ديكتاتورياتهم وألقابهم وسجونهم وقيودهم... عن وطن خال من الأصنام تزينه رسومات أطفالك....
هنا في زحمة المفردات غير المفهومة من قبل ناطقيها تكثر الأنا. وتقل أسماء من عبروا حسب فخامة الفندق ودرجة مقعد الطيارة. وحين يصطدمون بأرواح الذين عبروا في الفضاء ليذكروهم بتفاصيل الحكاية ورغبتهم بكتابة النهاية، حينها ترتجف أمعائهم ويطلبون من مضيفة الطيران بعنهجية كأس نبيذ يؤلفون حسب درجة الكحول فيه رتبهم الفارغة لحين وصول الطيارة إلى أقرب مطار فيتدافعون إلى غرف التدخين.. أليس من دخن السيجار ظن بأن كبار القوم بأنفسهم سيركعون له؟ هم كذلك..
صيد لم يكتمل هذه المرة فخامة المزيف.. قبر لم تظن بأنك ستعبر فوقه وستمسك برجليك أياد من رقدوا فيه ليقولوا كفى.. مباركة لكم نزواتكم الفاشلة.. ومبارك للشيطان قدرته على جركم حفاة إليه..
في البرية وحدها تكشف البطون الفارغة عن شجعها... وفي الشرق تصلي النساء لعذريتهن التي شغلت رجال القوم ويتقهقهن فرحاً بنصرهن على أن سير مركب القوم مرتبط بما بين أفخاذهن. هنيئاً لكن سيداتي قدرتكن على تحويل الموت إلى لحظة ولادة وتحويل المصائب إلى دروب للحرية تتكون بأرحامكن.. وتحويل المحرمات إلى عملية كسب للوقت واستغلال للرؤوس الفارغة لقول كفى وتحرير أجسادكن من امتلاكهم لها. وتبقى الحياة أنثى متمردة داهية طاهرة.
دمشق التي ولدتني عبدة صغيرة أجيرة خائفة كبقية أبنائها.. شعب يصفق للقاتل. وأمهات تبكي في الظلام.. دمى متحركة بحسب صوت الطاغية.. وعصافير تغرد حسب مزاجه من دون أن تشتكي قلة النوم وقلة الرزق.. دمشق اليوم تعتذر لنا وتخبرنا بأننا كنا إلى اليوم مجرد مشاريع حياة وبأن الداية أخطأت بموعد ولادتنا وبأننا اليوم نلد تلو بعضنا.. عراة من أفكارهم من قوانينهم من جورهم..لنصنع لها ما تمنت... ونترك للشوارع العتية أن تغني وترقص...
بيني وبينهم مسافات عاهرة مليئة بالأصوات والأسماء والأخبار والمجازر والندوات والمؤتمرات والشخصيات التي نسيت تاريخ ميلادها واسمها... وألهة نصَبت نفسها وصية جديدة على ثورتنا كي لا تغرق بالنسيان.. ونكرات تسابق الزمن والموت والجثث والزمن والصراخ والسلاح والثورة والاطفال، لتثبت لبعض العقول الفارغة بأنها وحدها المعرفة وبأن غيرها بهتان أحمق!! غريبة هي قدرتهم على تأليه الأنا، وبنفس الوقت يحكمون عليك بالأوروبية في حال شككت بوجود رب يتحمل كل تلك العلل النفسية!!
مدينتي لم تفكر يوماً برغيف الخبز وقطعة قماش وعلبة تبغ وقنينة دواء لعجزهم الجنسي.. مدينتي لم تسألهم عن هوياتهم وتواريخ ميلادهم وأسماء ألهتهم وعن درجة الحرارة والمذهب الميت والعقيدة الباطلة والإله الأحمق ومتى يوم الأخرة... لم تسألهم عن نقودهم وسلطتهم ومهنة الوالد وسلالة الكرم التي انحدروا منها.. وفقط استقبلتهم كابن عائد من السفر بعد غياب سنين. وهم استقبلوا أبناءها كمرض غريب خبيث.. كجراثيم كإرهابيون كنزلاء كمتسولون.....أكنت سكرانة حين عاملت كل أولئك الحشرات بما لا يستحقون أم أن رباط الديكتاتورية ومصالح المنطقة قد وضعت على رقبتك فتمسكت بسلامة أبناؤك؟! هل تعرفين اليوم أن الإنتظار على الفرن الألي محاولة انتحار غير مرغوب بها ومجبرون على تنفيذها تمسكاً بحلمك الغالي موت مفاجئ وسريع وملغوم يترك من بعده دمعة وغضب وطفل جائع.!!!
ورغم كل تشخيصاتهم الفاشلة وقوالبهم التي لا تناسب مقاسك وطمعهم بك فإنك تستمرين.. ترقصين حافية وتتغزلين بإله ولد من رحم أرضك..وتحيكين بأيديك بعض الأكفان الطاهرة....وتصرخين بالموت كفى ويرقص على النغمة التي تريدينها العالم بأسره... طوبى لياسمينك الطاهر....وطوبى لأبناؤك الألهة الأبطال..ارقصي عارية فأنت الأنثى التي ستحكم ما بقي من العالم وتعلميه الرقص.. وتذكري حين تنزف دماء جديدة فوق أرضك بأنها نهاية العذاب وولادة حرية جديدة فغني لها لا تحزني لأن الألهة لا يليق بعيونها البكاء...



#دارين_هانسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفردات يومية 1
- سيدهم البطة تهنئتنا لك باتت قريبة
- دمشق تضع النقط على الحروف
- ألم يحن الوقت عنان كي تستيقظ
- كلهم بديل
- لربما بداية ديمقراطية
- ليست فقط اسماء
- أليس وقت الجنون
- ثم ماذا بعد الثلاثاء
- أنثى من الشرق 2
- أوقفتني عن قتل الوقت
- وبلدي أنثى ستكمل كل القصص...
- سوريتي أنثى أيضاً
- أنثى من الشرق
- دمت حياً في ذاكرتي
- إذاً دع المطر يهطل
- تصحيح أخطائه
- هي وهي وتلك
- سيرقص
- كنتِ على حق!


المزيد.....




- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دارين هانسن - طوبى لياسمينك الطاهر