أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - هي التي دعتني














المزيد.....

هي التي دعتني


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3807 - 2012 / 8 / 2 - 19:06
المحور: الادب والفن
    


توقفت سيارة الأجرة,فتسابق المسافرون بجنون,جرت مريم بكل قوتها لتفوز بالمقعد الأمامي,جلس قربها رجل في العقد الرابع من عمره,كان يقرأ الجريدة بنهم وتعالي,تأملته مريم وقالت متنهدة.
_لو أتممت دراستي,لما كانت هكذا حياتي,تعب في النهار وخوف وترقب بالليل.
سألها الرجل بعطف وهو ينزع نظارته السميكة
_وكيف هي حياتك الآن؟ تلألأت الدموع في عينيها كمن ينهزم أمام ضعفه لأول مرة ثم أجابت بعد أن تحركت السيارة وارتفع أزيزها معلنا بداية الرحلة
_على هامش المدينة بحي الصفيح,أسكن خرابة متهالكة,هاجرت أسرتي وبقيت وحدي,أخيف الجيران بيوم قدوم والدي أو أخي,ملوا هذا الكذب,لم يعد يصدقني منهم أحد.
_ولماذا تكذبين عليهم؟
_في هذه الأحياء,لايعيش من لا حامي له ولا هيبة,حين طالت إقامتي معهم,ولم يروا أحدا من أقاربي,صرت عرضة لسخرية النساء وتهجمات المخمورين
_لماذا لاتقدمين شكاية إلى قسم الشرطة؟
_ضد من,وإن فعلت سيعتدون علي ولن يرحمني أحد,وأنا أريد العيش في سلام,وليس لدي الوقت للوقوف أمام باب المحااكم,تكفيني الخدمة في بيوت الآخرين,أعود منهكة لا أقوى على الحركة.
توقفت سيارة الأجرة,وانصرف الركاب إلى بيوتهم إلا مريم التي بقيت واقفة في المحطة قرب الرجل الغريب الذي اقترح هعليها مرافقته فرفضت فقال.
_سآتي غدا لزيارتك,أخبريهم أنني إبن عمك
_هيا معي الآن,سأقول لهم أنك أخي الأكبر,ولن أنسى لك هذه الخدمة,بعدها لن يجرؤ أحد على سبي أو الطمع في.
رافقها الرجل إلى بيتها الوضيع,الأحياء مشدود بالخشب والقصدير,تفوح منها رائحة الرطوبة الممزوجة بروث الحيوانات,كان بيت مريم مرتبا رغم بساطة أثاثه,دعت كل جيرانها مرحة فرحة,هنأوها على عودة أخيها ثم انصرفوا بعد تناول العشاء,نظرت إلى ضيفها والرضى يتطاير من عينيها كأم تتأمل رضيعها النائم,سألته

_ما إسمك يا سيدي؟
_أنا سميح,كاتب وصحفي
أعدت له فراشا وثيرا فوق السرير الخشبي ثم قالت
_تفضل سيدي لتنام هذا مكانك
تمدد قليلا فوق السرير,ثم نهض وأمسكها من ذراعيها,فقالت بصوت خافت,حذرة من أن يسمع الجيران صوتها
_ماذا تريد
_ستنامين معي دون أن يسمع السكان صراخك,وإلا سيكتشفون خدعتك,وعندها ستصيرين عاهرة في نظر الكل,وربما اعتقد البعض أنك عشيقة اخيك
_أصمت أيها الوغد,ألا تخجل من نفسك
قاومت قبلاته في صمت وهو يفترس جسدها ويعريه تحت جنح الظلام,نزع كل ثيابها,لكنها ظلت هامدة كالأموات وعلى خديها تساقطت دموع غزيرة بللت الوسادة فأزاحت مريم رأسها جانبا وهي تنصت لخشخشة السرير الخشبي يتمايل بالجسدين العاريين الخاليين من عطر العشق المثير.
31_08 1996



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل زوجي
- الرأسمال اللا تنموي
- الدين الإسلامي في المغرب
- الخلافة والسلطة
- العالم العربي,ثورات وتراجعات
- الكاتب في العالم العربي
- العرب والديمقراطية
- العروبة والإسلام
- سوريا والتنازلات السياسية
- الحداثيون في المغرب
- الرواية في المغرب
- الهوية في رواية ضفاف الموت
- يسارية اليسار المغربي
- فكر السياسة وسياسة الفكر
- الحرية الشخصية بين الديني والمدني
- الحرية الشخصية
- معركة الحب
- فكرة العروبة
- العوائق الخفية للتقدم
- فكر اليسار


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - هي التي دعتني