أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - معركة الحب














المزيد.....

معركة الحب


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3782 - 2012 / 7 / 8 - 20:37
المحور: الادب والفن
    


الحب,هذا الشعور الهائل,تعلق جنوني لرجل بامرأة,أو هيام امرأة برجل,هذه العلاقة تعكس درجة رقي المجتمعات حضاريا,ومدى تجذر علاقاتها وأنسانيتها العميقة,إنه حياة فعلية,تموج عاطفي يجتاح الشعور البشري ليميزه ثقافيا عن كل السلوكات الحيوانية,تلك التي تحكم الحس بالغريزة,بل حتى في المجتعات التي يقال عها أنها كانت متوحشة,ظهرت بها حالات عاطفية تاريخية,جوبهت بالعنف,لأن العاطفة الإنسانية كانت ملغاة من التفكير,ومحرم على الناس أن يحب بعضهم بعضا,خصوصا الرجال والنساء,بل إن هناك مجتمعات اعتبرت رائدة في التفكير,كاليونان,كان ينظر فيها للحب,عامل ضعف,ينبغي تجنب الوقوع فيه,وامتد هدا التقليد إلى الغرب,إذ كان يحرم على الجنود الزواج,ومع النضال الحقوقي,تم انتزاع الحق في الزواج والحب,وكما جرت العادة,في الفكر البشري,أن فكرة التحرر مزعجة,سواء كانت مؤسسة على عاطفة,أو مناهضة لعادة وموروث نمطي,تقادم ولم تعد له القدرة على الإستمرار,هنا يتم اللجوء إلى الديني والمقدس الأسطوري,ليتدخل ويبرر العنف والقتل ضد المخالفين لشرعيات بدأت أسسها تهتز,منذرة بملامح ظهور الجديد,في الفكر والسلوك والعاطفة أيضا,.
في الأخير انتصرت فكرة الحب,كحاجة إنسانية,سيل عاطفي لايمكن إيقافه,اختيار مؤسس على إرادة الحياة نفسها,والدفاع عنها,بالحب تغنت كل الأمم,ورقصت على إيقاع موسيقاه المحتفية بالجسد,واستحضر الفنانون أساطير شهداء الحب وشهيداته,وكل من قتل أو عذب دفاعا عن حقه في العشق,والعطاء بكل أبعاده الحضارية والإنسانية التي غطت كل الآفاق,وجاء دور الشعراء والروائيين,ولم يعد من الممكن للقول الأدبي,أن يتحقق كتابة بدون استحضار تيمة الحب,قصة ورواية,وشعرا وسينما,وكل ضروب الفن والإبداع,هنا يخوض الأديب معركة,كان من المفروض أن يخوضها السياسيون ورجالات الدولة وجل المثقفين,إن الآداب,يهذب إحساس القراء,يعلمهم أن الجسد ليس مدنسا,أنه إنساني يستحق التقدير,فبه نوجد وعليه نتكيء,وهو الحافز على التفكير الذي لايمكن فصله عن الرغبات والميولات,به نخوض صراعات مريرة,ضد من يحاولون إلغاءه,والتكيل به,معتقدين أنهم بذلك ينتصرون للروح,وأية روح هاته؟
التي لاتعترف بحاجة الإنسان لأن يعترف لغيره المختلف عنه جنسيا,أن ما ينبغي أن يجمع بينهما هو فيض إنساني,يسمى حبا وهياما وعشقا,هنا يخوض رجالات الآداب معركة خفية,لكنها جديرة بالتتبع,توقظ الشعور بالإنسانية المعذبة,عندما تحرم من التعبير عن عواطفها,بحجة الخوف من الرقابة الإجتماعية لبعض المجتمعات,التي تصارع من أجل الإنخراط في الحضارة,ببعدها التقني,بل وحتى العقلي كما تراه هي,متناسية أن للوجدان دور في استكمال التحرر,فمن لايشعر إنسانيا بعدالة قضية ما,بغض النظر عما سوف تحققه من منافع له ولغيره,لايمكنه أن يستمر في الدفاع عنها,إن الإنسانية لاينتصر لها إلا من أحبها حقا,وليس فقط من يخاف عليها من الخراب والدمار.
هذه المعركة,تخاض في صمت,لاأحد يعترف بأهميتها,خصوصا في العالم العربي,المعني أكثر من غيره,لأن الفكر المنغلق يهدده أكثر من غيره من المجتمعات,مع أنه أكثر المجتمعات شبابية,وقدرة على عشق الحياة والرقص على إيقاعاتها,الزاخرة بمتعة القول الشعري,الذي برع العرب فيه منذ زمن بعيد,لكن روح المحافظة,طالت كل مناحي الحياة,وحولتها إلى رميم.



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فكرة العروبة
- العوائق الخفية للتقدم
- فكر اليسار
- اليسار والمشروع الثقافي
- اليسار المغربي,تجديد التحالفات
- اشتراكية العالم العربي
- اليسار بين الإصلاح والمغامرة
- الأديب والسياسة
- سلطة الآداب
- القصة المغربية
- عقل السلطة
- الحصانة السياسية
- دولة العقل
- يساريون ودينيون في المغرب
- مفارقات السلطة في العالم العربي
- حزب الله مشروعية المشروع
- سياسة الإعداد
- الفكرة في اللغات
- الإعلام ودفاتر التحملات
- العدالة والتنمية بين الديني والسياسي


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - معركة الحب