أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبله عبدالرحمن - طبلة رمضان وذكريات من الطفولة














المزيد.....

طبلة رمضان وذكريات من الطفولة


عبله عبدالرحمن
كاتبة

(Abla Abed Alrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 3796 - 2012 / 7 / 22 - 18:14
المحور: الادب والفن
    



لا نوم ليلة ثبوت رمضان، كما انه لا نوم ليلة العيد، اذ ان القلوب كانت تظل معلقة بصوت الطبل الذي سيأتي من الخارج، ويظل ذلك الصوت حديث لاحدنا اذا سمحت له يقظته بسماعه، كثيرة هي المرات التي حاولت فيها ان ابقي على عيوني مفتوحة بانتظار ذلك المسحراتي الذي لا يأتي الا ليلا، وكثيرة هي الصور التي رسمت بخيالي عن مسحراتي الحي عندما كنت صغيرة، هل تراه كان يسير ملثما بالشارع حتى لا يعرفه احد، ام تراه كان ضخما حتى يسير بالليل دون خوف، وهل تراه سيأتي كل ليلة من ليالي رمضان، وغالبا ما كان ينتهي رمضان دون معرفة حقيقية من يكون ذلك الصوت الليلي.
تظل صور رمضان حية في ذاكرتنا صغارا، حيث القسم باللسان على ان الصيام صحيحا بمده الى الخارج ابيضا من أي شبهة تشي بتذوق الطعام، المشكلة اننا كنا نحتاج بين ساعة واخرى الى اثبات هذا القسم ونحن نتنقل بين ازقة الحي نبحث باللعب عن متعة تنسينا ساعات الصيام الطويلة.
كانت عيوني لا تخفي دهشتها وانا اسمع الجارات يسألن بعضهن ذات السؤال: ان كن صائمات، وكنت ارى بأن مثل هذا السؤال لسيدات بعمر الامومة لا يحتاج الى اثبات الصيام بقسم اللسان فالصيام امر عادي لمن هن في عمرهن ولكن سؤالهن بحسب تفكيري وقتها هو الامر غير العادي.
في الذاكرة كيس صغير كان يسمى كيس رمضان نضع فيه ما لذ من طيب الحلويات وما جرى عليها اللعاب، طوال النهار نطيل النظر على كنوز الطفولة وكنوز الكيس وننتظر ساعة الوعيد بالتهام ما ادخرنا، وكما قيل ان في تعلم الصبر يكمن سرّ الطبيعة، كم كان يغلبنا النعاس فنغفل عن كنوزنا وننسىاها، هل ترانا ما زلنا على ذلك العهد لا ندري أي الكنوز نمتلك وكم سنحسن استخدام ثروات فرحتنا ورعايتها، فالحياة تمضي سريعة وقد لا تحتاج منا الى لحظة تردد.
رمضان هذا العام يأتي حزينا، والاسباب ابشع من ان نستحضرها في هذه المقالة التي حاولت فيها ان اغمض العين عن جريان الدم واعداد القتلى والمشردين ومن هجروا بيوتهم الى الشوارع او الخيام واختاروا التراكم الجماعي في بيت واحد ظنا منهم بالامان على نفوسهم واحبتهم من الة الحرب العمياء التي لا تفرق بين صغير وعاجز وامرأة وشيخ، فكم دمعة جرت على الخد لفقدان الاحبة في حرب باردة لا يمكن ان نسميها الا حرب ابادة للنفس والروح والامل بالمستقبل.
فهل ترانا نستطيع ان نغض الطرف ونصرف النظر عن دمعة طفلة لا تقنع بالاسباب التي جعلت والدها يموت بين يديها، او ام ثكلى كانت ترجو ان يواريها ابنها الثرى بدل من رؤيته هو تحت الثرى.
لماذا ذهب رمضان وغادرنا بطبلته وطلته الكريمة، كم بيوت كانت تنتعش بروح رمضان والزكاة التي تدفع في بهاءه بقصد الاجر.
يتراكم الغضب بالنفوس وتضيع ايام الطفولة وذكريات الكبار عنها تحت عجلات الحرب والفقر وشظف العيش، أي رمضان صرنا ننتظره! اخشى ان اقول بأن رمضان ما عاد يأتي الا لنستذكر فيه دموعنا واوجاعنا.




#عبله_عبدالرحمن (هاشتاغ)       Abla_Abed_Alrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف الجامعي والقوة بالعشيرة
- بابور الكاز يعود الى حاضرنا
- يقظة الروح
- الشوارع تغص بالجثث
- جثامين تعود بردا وسلاما الى قراها
- سائق تاكسي ام متسول
- عواطف امرأة مغدورة
- مذكرات طالب جامعي
- صحائف افكارنا
- الوداع يليه وداع
- زواج مبكر.. طلاق مبكر
- فنجان قهوة
- دفاترنا العتيقة مرآة لنا
- حزن ازهار الربيع
- صورة من ارادة المرأة
- بطاقة دعوة
- وردة حمراء في عيد الحب
- الصحفيون على ذمة التحقيق
- ارض رطبة.. وربيع عربي
- عزيز الدويك.. وشكل النضال الفلسطيني


المزيد.....




- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبله عبدالرحمن - طبلة رمضان وذكريات من الطفولة