أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - نعيم الشطري : المرثية الاخيرة














المزيد.....

نعيم الشطري : المرثية الاخيرة


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 3770 - 2012 / 6 / 26 - 13:23
المحور: الادب والفن
    


حينما دخلت شارع المتنبي الاحد الماضي ، شعرت وكأن الشارع حزيناً مكتئباً ، والجو من حلوله مكفهراً ، والسماء ملبدة بغيوم سوداء تعّبر عن اسى دفين وآلاماً لا تريد ان تبرح حيث تبغي .
ساعتها جاءني احساس بان شيئاً ما قد حدث في الشارع ، لكن ما هو هذا الشيء ؟ لست متيقناً كل اليقين . ثمة افكار داهمت لبي وبدأت تجول في خاطري . قلت حينها هل مات نعيم الشطري (ابو ربيع) وربما سائل يسأل لماذا هذا الاحساس او التنبؤ بموت الرجل ، قلت لان المحامي جبار مطر (ابو قيس) قد هاتفني قبل يومين من الحادث بان ابا ربيع راقد في المشفى ، فاتفقنا على ان نزوره هناك ، لكن عقارب الساعة كانت تدور عكس عادتها ، فتأجل الموعد .
وحينما وصلت مكتبة الشطري وجدت يافطة سوداء خُطت بالمداد الابيض تشير الى ان نعيم الشطري (ابو ربيع) قد غادر الدنيا حيث لا عودة .
كانت معرفتي بنعيم الشطري طويلة تعود لاكثر من عقد ونصف من عمر الزمن. فقد كان (رحمه الله) خفيف الظل ، حنون القلب ، طيب المعشر ، صاحب نكتة ، سريع البديهية ، كثير الابتسام الا الايام الاخيرة ، سريع الدمعة ، وقد لقبه عالم الاجتماع الكبير علي الوردي ب(ابو دمعة) إذ كان الوردي احد اصدقائه وزبائنه الدائمين .
جاء الشطري الى بغداد من مدينة الناصرية (الرائعة) تلك المدينة التي انجبت كبار الفنانين امثال داخل حسن وناصر حكيم وحسين نعمة ، وغير هؤلاء الكثير . جاء في الخمسينيات من القرن المنصرم وفتح اول مكتبة في المتنبي ، وهو اول صاحب مزاد للكتب في العراق . ابو سجن وتعذب ونال ما نال من اقصاء وتهميش ومعاناة حاله حال جميع المثقفين الحقيقيين ، فلم يحصل على حقوقه وقد مات ولم تتحقق له شيء من امنياته .
دائماً ما كنت امزح معه في (العمق) فلم اره يزعل مني مع ان فارق العمر بيني وبينه طويل ، اذ كان بعمر ابي ، وهذه الصفة لا اعتقد بانها توجد في انسان آخر سوى ابي ربيع .
كان دائماً ما يردد البيت التالي (كلمت يكلك زين .. كله انت جذاب ... الشطري صار اسبوع .. ما بايع اكتاب ) .
الايام الاخيرة كان الشطري يرثي نفسه ويبكي على اشياء كثيرة ، بعضها قد عرفتها واخرى لم يفصح عنها ، لكنني كنت اقرأها في محيّاه . وكلما يشعر بالحزن ويريد ان يبكي ليقلل من وطئة ذلك عن نفسه ، يقرأ بعض الابيات للشاعر العباسي ابن العتري والتي يرثي فيها الشاعر بغداد وما اصابها من بلاء ومحن . اذ كان الشطري يحب بغداد كثيراً ، الامر الذي جعل منه ان لا يغادرها في يوم من الايام ، الا بعض الايام التي يذهب فيها الى الناصرية لزيارة اهله وذويه ثم يعود ثانية ، الى ان غادر الحياة ، هذه الحياة التي هي اكذوبة كبيرة . ( مشينا خطى كُتبت علينا ... ومن كُتبت عليه خطى مشاها ) .



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحروك اصبعه في عصر الديمقراطية
- القاضي والسيطرة والبقال
- بالمشمش
- عنبر المشخاب
- العراق بلد السيطرات
- قناع الوقاية
- قانون العشيرة
- مأتم سياحي
- هل القضاء العراقي مستقل ؟
- حكومة الاسود والابيض بالعراق/الفصل الثاني/ التدخلات الخارجية
- العطل الاجبارية (الموظف يركص الها ابجفية)
- حكومة الأسود والأبيض بالعراق 2003_2011
- البند السابع والحبربشية
- السومرية ... مطلوب اخلاق
- بسبس ميو
- حاجة بربع
- ابو البلوك والايمو
- لطم شمهودة
- مخترع الفلافل
- مطلوب عشائرياً


المزيد.....




- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...
- -المنتقمون: نهاية اللعبة- يستعيد صدارة شباك التذاكر العالمي ...
- أسرار قرن ونصف تكشفها أعمال ترميم -ألفية روسيا- في كرملين نو ...
- سبعة كتّاب عرب بينهم ثلاثة سوريين في بورصة التكهنات بنوبل لل ...
- رصد 308.3 مليار روبل للثقافة والسينما في الموازنة الروسية 20 ...
- فيلم من ظلال زمن الأسد يتطلع إلى الأوسكار
- فيلم -ملفات بيبي- يغزو البرلمان الأوروبي: وثائقي يكشف كواليس ...
- اتهامات للفنان المصري أحمد سعد بالنصب
- على طريقة فيلم المدمر.. إخراج أسطول روبوتات عن الخدمة بصهرها ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - نعيم الشطري : المرثية الاخيرة